أسرة الفساد

 
  عبد السلام الخالدي
      الرياض
 
 

 
تميّزت أسرة آل سعود المجرمة بإسرافها وفسادها الأخلاقي في داخل البلاد وخارجها، وقد ساعدهم على ذلك وجود المخزون النفطي الهائل الذي تحتفظ به جزيرة العرب في أحشائها والذي يقدر بربع احتياطي العالم من النفط ، حتى قيل إنهم "أصبحوا الآن حرّاس ثلاثة أماكن مقدسة: الكعبة المشرفة والحرم النبوي الشريف وثالثها البترول".
وتحت غطاء ديني في الداخل وعلى رأسه المؤسسات الدينية التي طوّعها أولئك المجرمون لحسابهم، مارس آل سعود شتّى أنواع الفساد والإسراف وتبذير ثروة شعب يعيش اليوم تناسباً عكسياً بين ثروته وعدده، وتحت هذا الغطاء اتّجه الإعلام والوسائل الأخرى إلى إعطاء صورة لآل السعود مفادها أنهم خدمة الحرمين الشريفين والحافظين للإسلام المطبقين لأحكام شريعته، ووصل التدليس ببعضهم إلى درجة تلقيبهم بـ"أئمة المسلمين" (!!).
لكن ذلك التدجيل لم يدم طويلاً، بعد تصاعد الوعي السياسي لدى الكثير من أفراد الشعب من جهة، وافتضاح فساد آل سعود في العالم الإسلامي كله، حتى بات الأفراد في الداخل يتحدثون عن الممارسات اللاأخلاقية والفاسدة للملوك والأمراء من آل سعود وتبذيرهم لأموال كثيرة كان ينبغي أن تُصرف على ما يرجع على البلاد والعباد بالخير والرفاه.
وللتأكيد على ما نقوله نذكر هنا تصريحاً قديماً لطبيب تعاقد للعمل في مستشفى "الملك" سعود عام 1952، وهو السيد ـ بير جرونفيل ـ والذي قال: "إن ثروة البلاد تذهب إلى عائلة آل سعود وبعض من الثروة تذهب في المشروعات التي تعود بالنفع على العائلة المالكة وأتباعها فقط، فهذه الثروة لم تغيّر معيشة الناس، ففي ذلك المستشفى الخاص بالعائلة الحاكمة أطباء وموظفون أمريكان يشتغلون بأجور خيالية، ولا يقدمون خدماتهم الطبية إلا لافراد أسرة آل سعود، أما أبناء الشعب فإن المرض يعتبر جزءً من حياتهم، وبينما نجد التعاسة تخيّم على المواطنين نحد أن الكماليات الخيالية تسيطر على الحياة الموجودة في القصور الملكية".
ويضيف "إن البترول الموجود يقدر بثلاثة أضعاف الموجود في أمريكا وكل هذا الذهب السائل يعتبر ملكاً خاصاً لآل سعود".
وقراءة تاريخية لحياتهم نجد أن سيرتهم في الفساد والتبذير واحدة،فعبد العزيز العميل الرسمي للإنجليز والأمريكان، يقول عنه ـ روبرت لسي ـ في كتابه "المملكة" واصفاً تبذيره "وقد باتت المملكة على حافة الإفلاس .. لقد تحملت الميزانية السعودية تبذير عبد العزيز في سنواته الأخيرة إلى حد بعيد".
وإذا كان الوالد هكذا فما بالك بأولاده..
ومن عجيب ما يكتبه مزوّرو التاريخ من الأقلام المأجورة عن هذا الرجل وصفهم لما قالوا انه زهده وأنه علَّم أولاده على الدين والإلتزام به(!!!) ولكن لنقرأ سيرة ابنه الذي خلفه مباشرة وهو المجرم ـ سعود ـ لنكتشف العجائب، ومن عجائبه التي لا تحصى أنه أفلس خزينة الدولة التي صرفها على ملذّاته ولياليه الحمراء داخل البلاد وخارجها.
ويضيف ـ روبرت لسي ـ : " إن قصر الناصرية هو البيت الذي بناه سعود كولي للعهد وشكل حوله سوراً فخماً يحتوي على فيلات متعددة أطلق عليه مدينة الناصرية، وعندما أصبح ملكاً أمر بهدم القصر ليقيم في موقعه قصراً آخر كلّف خزينة البلاد 10 ملايين جينه استرليني وقد أحيط بسورة قرنفلي اللون طوله 7 أميال له بوابات ذات أعمدة ضاهت في أعمدتها قوس النصر في باريس، ويحتوي على حدائق، وبرك سباحة، وبرك للتجديف، ونوافير، ومستشفى صغير، وثكنة عسكرية، وإشارات مرور، ودعا مهندسين معماريين لاستبدال الفيلات القديمة بمجمّع جديد بنى نصفه على الطراز الغرناطي والآخر على طراز فندق "بفرني هل" في أمريكا، لقد كانت الناصرية بلدة بكل معنى الكلمة، وكانت إضاءتها وتكييف هوائها وريها تستهلك من الماء والكهرباء أكثر مما كانت تستهلكه سائر المناطق.
هذا بالإضافة إلى قصور في داخل البلاد وخارجها والتي ضمّت بين جنباتها ألوف النساء والجواري والمشروبات المحرّمة، وحينما يقوم بزيارة إلى دول كافرة يغدق بالعطايا على الفاسقين والفاسقات، ففي زيارة له إلى واشنطن أدهش موظفي المطاعم بالمنح التي كانت يهبها مثل ساعات الذهب التى كان يلبسها جميع الجرسونات، وكان إخوانه من الأمراء وأبناؤهم يفعلون كذلك، فحيثما يحطّون برحالهم هناك ينفقون أموالاً باهظة من الذهب، وتصرف لهم رواتب خيالية، علاوة على مصارف أخرى لإدارة قصورهم وسياراتهم وطائراتهم الخاصة.
خذ مثالاً على ذلك أخاه فيصل حينما عيّنه رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية أعطاه مرتباً شهرياً قدره 100.000 جنيه ،وأعطي مثله أربعة آخرين من اخوته ، وحينما زارت الملكة ثريا زوجه شاه إيران الرياض أهداها الملك سعود من المجوهرات ما يعادل 350.000 جنيه وعدداً من السيارات المذهبة".
ولعلنا لا نستطيع أن نقدم للقارئ الصور التفصيلية الأخرى الكثيرة من حياة هذا الرجل الماجن الفاسد الذي اقتدى بسيرته إخوته من بعده، فلنذكر هنا لمحات موجزة عن بعض إخوته من خلال معلومات قديمة وجديدة لندلّل للقريب والبعيد إلى أي مدى أسرف هؤلاء وأفسدوا.
الملك فيصل: الذي حاول أن يجعل الإعلام منه الرجل المؤمن ورائد التضامن الإسلامي وأنه إمام المسلمين، كانت له في أيام شبابه عددًا من البيوت السرية للدعارة والملذات في الطائف ومكة والرياض وجدة، وقد ضجّت من مفاسده أرض الحجاز، وبسبب ذلك اشتكاه أمير الطائف إلى والده ومما جاء في الشكوى: ـ
" إن إبنك فيصل قد اختطف عدداً من النساء والغلمان وجعل من قصوره ومن بيوت أخرى استأجرها في مكة والطائف بيوت دعارة وإباحة ورقص وخمارات".
أما أعماله التبذيرية فهي لا تقل عن أبيه وأخيه، فقد سرق من مخزون الدولة مئات الملايين ليصرفها على ملذاته وقصوره التي بلغت العشرات، وكلّفت مئات الملايين من الدولارات، ففي عام 1360هـ بدأ ببناء ـ قصر الطائف ـ وانتهى عام 1370 هـ وقد كلف ذلك القصر وحده 130 مليون ريال، أما ـ قصر الشيبة ـ بمنطقة العدل بأعالي مكه فقد بدأه عام 1370 هـ ولم ينتهي إلا قبيل مصرعه وقد كلف 120 مليون ريال، وتكلّف ـ قصر الرويس ـ بجده 300 مليون ريال، وشيد ـ قصر المعذر ـ بالرياض وكلف 10 ملايين ريال أيام الأسعار المنخفضة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن له قصوراً في الرياض وجده ومكة والطائف وبيروت وأمريكا وسويسرا، وكانت له عددًا من الشركات في أنحاء مختلفة من العالم، كما أنه امتلك المليارات في بنوك سويسرا وأروبا.
وإذا كنت أيها القارئ تعجب من هذه الأرقام التي جادت بها مصادر المتّبعين لسيرة الملك المقبور فإن عجبك سيزداد إذا ما سمعت بتصريح ابنه عبد الله ـ الشاعر المحروم!! ـ الذي خرج للناس ليقول: "مات والدي وهو لا يملك قرشاً واحداً" وفي رواية أخرى "مات مديوناً بـ 5000 ريال"(!!!) لم يستطع الملك الفقير الزاهد تسديدها(!!).
أما فهد فقد بلغ في تبذيره وفساده ومجونه وتجاهره بها حداً فاق سابقيه، فقصوره في سويسرا ولندن وأسبانيا بلغت كفلتها آلاف الملايين من الجنيهات والدولارات إضافة إلي وسائل نقله براً وبحراً وجواً، وجاء في "تحقيقات خاصة" العدد الثالث "5"ما يلي: ـ إن أغنى الحكام هو فهد إذ ليس هناك عملياً فصل بين ثروته وثروة بلاده، وتحتوي ثروته من العملات الأجنبية عشرين ألف مليون دولار،كما أنه كان يحتفظ بأكثر من ألفي مليون دولار في صورة ذهب، وتعود ملكية القسط الأكبر من هذا كله ـ ناهيك عن مخزونات النفط ـ إلى الملك فهد طالما بقي ملكاً!!! وطبعًا لا أحد يعرف اليوم باستثناء قلة قليلة من أبناء أسرة الفجور يعرف مصير تلك الأموال الهائلة التي سرقت من خزينة المجتمع بعد وفاة فهد.
ولا يقتصر نهب المال العام على كبار أمراء تلك الأسرة الفاجرة الفاسدة، بل تعدى ذلك إلِى صغارهم، فالابن الصغير لفهد "المدلل" عبد العزيز يعتبر أثرى طفل في العالم، إذ قدّرت أمواله وأرصدته عام 1987م بـ 1600 مليون دولار، وقد قال أثناء زيارته مع والده إلى لندن يومها أنه يحصل على مصروف سنوي مقداره 300 مليون دولار سنوياً(!!!).
أما بعض الأميرات فقد بلغت ممتلكاتهن من الكثرة حداً لا يستطيع أن يحصيه بعض الأمراء، والدليل على ذلك أن مكتب الأمير فيصل بن سعود بن عبد الرحمن قد أعلن عن ضياع بعض الممتلكات الخاصة بالأميرة سارة بنت عبد العزيز ويشير الإعلان الذي نشرته جريدة عكاظ في عددها رقم 8696 بأن كل من لديه معلومات عن ممتلكات لسموها في أي موقع من البلاد عليه أن يبلغ المكتب وله مكافأة.
من جهتها صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية الصادرة في 11/2/86 نشرت خبراً معززاً بالصور جاء فيه: "منذ مدة طويلة لم يقم في واشنطن أي احتفال ساهر عاهر وضخم أبداً إلى أن قامت سفارة آل سعود في مساء الثلاثاء الماضي لتسد هذا الفراغ ولتحيي من جديد ذكريات حكم الملوك لهؤلاء السياسيين المقيمين في واشنطن" .
وتضيف الصحيفة قائلة: " وفي الوقت الذي انخفض فيه سعر النفط يصرف سفير آل سعود في واشنطن الأمير بندر بن سلطان في حفلة تلك الليلة أموالاً طائلة، ففي تلك الليلة الحمراء وجهت الدعوة لـ 375 شخصية وكانت التكاليف أكثر من 500 ألف دولار، أما صاحبة فكرة الحفلة فهي زوجة السفيرالأميرة هيفاء ابنة ملك آل سعود السابق خالد" .
وتستمر الصحيفة قائلة: " أن أحد أمراء آل سعود دفع مبلغاً مقداره "450.960" دولار كهدية لزوجة ريجان، إضافة إلى هدية بمبلغ 200.000 دولار إلى وصيفتها، وأن أعلى هدية ـ الهدية السابقة قدمت لـ "نانسي ريجان" كانت من الملك فهد والتي زادت بعشرات الأضعاف على هدية وزير خارجية إسرائيل "إسحاق شامير" ـ التي لم تكن سوى قلاّدة بقيمة خمسة آلاف دولار ـ إضافة إلى ذلك قدم ساعة فضية وقيمتها 2500 دولار إلى مساعد نانسي وهدية إلى جورج بوش عبارة عن صندوق ذهبي بقيمة 118.000 دولار وإطار فضي للصورة قيمته 120.000 دولار وهدية صغيرة قيمتها 4000 دولار.
الأمير المذكور بندر بن سلطان قام أيضاً خلال الحفل الخطابي لافتتاح معرض أقيم بالمناسبة والذي أقيم في مدينة نيويورك بتسليم مبلغ مقداره 500.000 دولار لجمعية رعاية الأطفال الأمريكيين في نيويورك.
عذراً إلى القارئ إذا لم نستطع أن نستوفي بيانات إحصائية لإسراف هؤلاء وفسادهم وما أتينا به قليل من كثير، ولكن بهذا القليل ندرك الفارق الكبير بين ما يعيشه الشعب وما يعيشه حكّامه الطغاة، أو ليس عار على هؤلاء أن يمارسوا إعلاماً كاذباً وصريحاً بأنهم حرّاس وخدمة الشعب والوطن والمقدسات.
إن شعوب شبه جزيرة العرب تموت اليوم من الفقر، وشبابها يعاني من البطالة، ومع ذلك يستمر آل سعود في مجونهم وعبثهم بالمال العام، وإسرافهم الذي فاق كافة حدود المعقول .
فالجاهل الحاكم الحالي للبلاد والذي هو أغبى من كل من سبقوه، لا يتورّع عن الصرف بسخاء على ملذاته وشهواته المكبوتة، وهو لديه من الجواري والعاهرات ما لا يمكن حصره، وهن منتشرات في كافة قصوره وفيلاته في الداخل والخارج.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .