تفاصيل فضيحة "صفقة اليمامة" (2)

 
     
 


تطورات الفضيحة
تؤكد تطورات فضيحة "صفقة اليمامة" كما تناولتها الصحافة العالمية أنها ذات "رائحة كريهة" عوّدنا عليها حكام آل سعود، أولئك الذين يتبجّحون هم والمرتزقة من الإعلاميين الذين يعملون كخدم لهم، بأنهم دعاة الفضيلة ورعاة الشرف والكرامة العربية وهم حماة الحرمين الشريفين، بينما هم يقومون في الخفاء بأعمال يندى لها جبين الإنسان الشريف.
فهل يجوز أخلاقياً أن يحمى هؤلاء المُرتشون كعبة الإسلام ومسجد النبي الأكرم وهم الغارقون حتى الآذان في الفساد بكل صنوفه وأشكاله، وسرقة المال العام للصرف منه على ملذّاتهم وشهواتهم، بينما يئن غالبية الشعب من الفقر والجوع وقلّة ذات اليد..
دعونا نتابع رائحة الفضيحة من واقع الصحافة البريطانية والعربية ، ففي البداية قالت صحيفة (صنداى تايمز 19/11/2006) إن حكومة آل سعود هدّدت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا في حال مواصلة التحقيقات في "تجاوزات مالية ورشاوى" دفعتها شركة بريطانية متخصّصة بأنظمة الدفاع، ولها علاقة بصفقة اليمامة التي تعتبر من اكبر العقود العسكرية بين البلدين، ويتركز الاتهام حول 600 مليون جنيه إسترليني خصصتها شركة "بي إيه آي سيستمز" كرشاوي لأفراد من عائلة آل سعود الهالكة لتأمين توقيع العقد.
وقالت الصحيفة "إن دبلوماسيًا سعوديًا بارزًا قام بتسليم مكتب الحكومة إنذاراً نهائياً حذّر فيه من مواصلة التحقيق، وأنه إذا لم يتوقف فإن الحكومة السعودية ستقوم بقطع علاقتها مع بريطانيا وتوقف كل أشكال التعاون في مجال مكافحة الإرهاب"!!!!.
وقالت الصحيفة إن نظام آل سعود كرّر تهديداته بإيقاف كل الأموال التي لها علاقة بصفقات الدفاع والتي تصل إلى 40 مليار جنيه إسترليني، مما سيهدّد قطاع التسلح العسكري البريطاني حيث يعمل في مشاريع تلك الصفقات أكثر من 10 آلاف موظف وخبير.
وعبّر آل سعود عن استيائهم من قيام مكتب التحقيقات الجنائية في قضايا الاحتيال والتزييف بالتحقيق في اتهامات تتحدث عن قيام (بي إيه إي سيستمز) أكبر شركات صناعة الأسلحة في بريطانيا والتي قامت بتخصيص ميزانية أو صندوق للإنفاق على رشاوى وتغطية حياة ومعيشة أمراء من أسرة آل سعود أثناء إقامتهم في بريطانيا، ولدفع تكاليف مشترياتهم التي كانت بغير حساب خلال عطلهم وعدد كبير من السيارات الفارهة التي يستخدمونها ومن بينها سيارة "رولز رويس" ذهبية والشقق الفخمة التي يستأجرونها لهم ولحاشيتهم.
وبرّرت الشركة هذا الإجراء خوفا من ان يضيع عقد اليمامة من البريطانيين ويذهب لدولة أخرى، خاصة وأن العقد يؤمّن العمل للدفاع البريطاني لمدة عشرين عامًا، وكانت الشرطة البريطانية قد حقّقت واعتقلت خمسة أشخاص على الأقل على ذمّة التحقيق من بينهم /بيتر ويلسون/ مدير البرامج الدولية في "بي إيه آي" و/توني وينشيب/ المسؤول السابق في الشركة والذي أشرف على شركتين للسفر والخدمات زعم أنهما استُخدمتا كقناة لتمرير أموال الرشاوى، وأشارت إلى أن تهديد نظام آل سعود حدث بعد ان تطور ملف التحقيق في القضية.
ونقلت الصحف البريطانية في حينه عن مصادر مقرّبة من الشركة البريطانية قولها " أن أمراء آل سعود طار عقلهم عندما قام مكتب التحقيقات الجنائي بإقناع مكتب قضائي سويسري لكي يكشف عن حسابات بنكية سرية تابعة للكثير من هؤلاء الأمراء".
وقال المصدر إن هؤلاء الأمراء والكثير منهم في الحكومة عرفوا عن الأمر عندما اتصلوا بالبنك السويسري، والحسابات المصرفية تتعلق بمدفوعات ضخمة بين فريق ثالث من شركات الأوفشور قد تكون تلقت مبالغ ضخمة على شكل عمولات سابقة سرية.
وأشارت إلى أن مكتب الاحتيالات والتزييف سعى في وقت لاحق للحصول على وثائق أخرى للتعرف على الجهات التي انتفعت من الحسابات المصرفية السرية في سويسرا والتي تردد بأنها تقود إلى الرياض، وبناء عليه طلبت حكومة آل سعود من احد دبلوماسييها البارزين في سفارتها بلندن، يعتقد انه السفير نفسه لزيارة مكتب الحكومة في (10 داونينغ ستريت) وتوجيه الإنذار.
ونسبت إلى مصادرها قائلة إن السفير قابل /جوناثان باول/ مدير السياسات في مكتب رئيس الوزراء السابق /توني بلير/ بل يزعمون أنه قد التقى بلير نفسه ، حيث سلمه رسالة من 12 صفحة كتبتها شركة محاماة تابعة لنظام آل سعود تطالب بشرح تفصيلي لأسباب استمرار التحقيق حول صفقة اليمامة بعد حصول آل سعود على تأكيد خلال لقاء مع بلير في وقت سابق بوقف التحقيق.
وقال مصدر زعم انه اطلع على الرسالة أن آل سعود اتهموا الحكومة البريطانية بخرق وعودها وتعهداتها فيما يتعلق بصفقة اليمامة والحفاظ على سرية الصفقة.
وبحسب التقرير فنظام آل سعود علّق مؤقتاً عقب تلك التطورات تسديد أموال صفقة تسليح تم إبرامها في (أغسطس) من العام نفسه لبيع الرياض 24 من أصل 72 مقاتلة من طراز (تايفون) والتي تعرف الآن باسم (يوروفايتر) بلغت قيمتها 11 مليار جنيه إسترليني، وسعي داوننغ ستريت إلي إقناعهم بإبطال قرارهم غير أنهم أصرّوا على أنهم سينفذون تهديداتهم ما لم تتم الاستجابة إلى المطالب المدونة في رسالتهم والخاصة بشكل محدد بوقف عملية النشر في الصحف البريطانية، ووقف أية أخبار تتعلق بالصفقة وما تبعها من رشاوى.

(يتبع)