تفاصيل فضيحة "صفقة اليمامة" (1)

 
     
 


فى كل يوم تفوح من جزيرة العرب (رائحة كريهة) ، رغم أن بها أطهر وأقدس رموز الإسلام وأذكاها رائحة ، ونقصد بها مكة المكرمة ، والمدينة المنورة بما يحتويانه من أماكن مقدسة ؛ إلا أن (الرائحة الكريهة) تأتى من جهة أخرى ، تأتى من سلوكيات وسياسات آل سعود، وما تكاد تذهب رائحة كريهة إلا وتليها أخرى، ولعل أقوى هذه (الروائح) – الفضائح ما فجرته الصحافة البريطانية (الجارديان – صنداى تايمز) في (19 – 20/11/2006) من اكتشاف النائب العام البريطاني فضيحة رشاوى وصلت إلى أكثر من 600 مليون جنيه إسترليني قدمت إلى أمراء سعوديين وإلى سياسي لبناني مرموق وشخصية سورية بارزة ، ارتبطوا جميعاً بصفقة السلاح الشهرية (اليمامة) التي بدأت عام 1985 ثم تجددت بعد ذلك عام 1993 للمرة الثانية ثم التجديد الثالث لها تم عام 2005 ، هذه الصفقة بمراحلها الثلاث ، ودورها الخطير في تشغيل صناعات السلاح البريطانية وبخاصة سلاح الجو لأكثر من عشرين عاماً ، لقد بدأت تفوح منها اليوم وبقوة رائحة فساد مذهلة ، رائحة فجّرتها أجهزة التحقيقات البريطانية وصحافتها الحرة ، رائحة أزعجت أسرة آل سعود إلى الحد الذي دفعها للتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع لندن .
وقبل أن ندخل إلى تطورات فضيحة(يمامة – جيت) دعونا نلقى بعض الأضواء على قصة الصفقة وتاريخها.
قصة (اليمامة – جيت)
وقّع نظام آل سعود والحكومة البريطانية صفقة اليمامة عام 1985 وهى صفقة تقوم بمقتضاها لندن ببيع الرياض 72 مقاتلة من طراز /تورنادو/ و30 مقاتلة من طراز /هوك/، وقام نظام آل سعود بموجب العقد بتحويل مليارات الجنيهات الاسترلينية للخزينة البريطانية فور توقيع العقد، بينما لم تصل ولو طائرة واحدة من النوعين إلى شبه جزيرة العرب.
وفي العام 1993 جرى تجديد الصفقة عندما طلب نظام آل سعود بيعه 48 مقاتلة أخري من طراز /تورنادو/، كما اتفق الطرفان في المرحلة الثالثة من الصفقة التي تم توقيعها العام 2005 علي قيام بريطانيا ببيع نظام آل سعود 72 مقاتلة أخري من طراز /يوروفايتر/.
وكانت الحكومة البريطانية وجدت نفسها في موقف حرج في شهر (أكتوبر 2006) عندما تم نشر وثيقة عرضت في الارشيف الوطني بالخطأ تكشف عن ان سعر الطائرات التي باعتها بريطانيا لآل سعود من نوع /تورنادو/ تم تضخيمه بشكل كبير وبقيمة 600 مليون جنيه استرليني، وذلك ضمن "صفقة اليمامة" التي وقعت عام 1985، وكانت الوثيقة التي اعدها مسؤول وحدة المبيعات في وزارة الدفاع /سير كولن تشاندلر/ وارسلت من الرياض حيث كان موجودا لكي يرتب بيع 72 طائرة تورنادو و 30 طائرة من نوع هوك وذلك نيابة عن شركة انظمة الدفاع البريطانية "بي إيه آي"، وتظهر الوثيقة ان سعر الطائرات تم تضخيمه بنسبة الثلث وذلك من قبل مسؤول كبير في وزارة دفاع نظام آل سعود، كما أظهرت رسالة للسفير البريطاني في الرياض يومها /ويلي موريس/ ان هذا المسؤول لديه اهتمامات فساد في كل العقود " .
وهكذا وبعد نشر الوثيقة الفضيحة بدأ مكتب الفساد والجريمة البريطاني تحقيقا في عقود اليمامة ضد مسئولين في شركة انظمة الدفاع "بي إيه آي"، حيث أوضحت التحقيقات ان كل طائرة /تورنادو/ تم المبالغة في سعرها بنسبة 23% من16 مليون جنيه الي 21 مليونًا،مما يعني رقم 600 مليون جنيه هي قيمة العمولات التي حصل عليها أمراء آل سعود ووسطاؤهم في لندن والرياض.

(يتبع)