دوامة الوهابية وآل سعود

 
  ـ  عمران آل محمد العنزي الدمام ـ  
 


أكدت الكاتبة والأكاديمية الدكتورة " مضاوي الرشيد " أن نظام آل سعود مُنخرط في مذبحة الوهابية التي جاءت به إلى سدّة الحكم ودعّمته ورسّخت قواعد حكمه معتمدة في ذلك على نصوصها وتفسيراتها القديمة والحديثة مهما حاول اليوم التنصّل منها والتهرّب من ماضيها الدموي لتغيير صورته في العالم.
وقالت في مقال نشرته بصحيفة "القدس العربي" اللندنية إن من يعتقد أن مقالات الليبراليين وانتقاداتهم لبعض المؤسسات الدينية التابعة لنظام آل سعود كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تسليط الضوء علي بعض فتاوى علماء آل سعود المُحرجة سيطيح بالصرح العتيد فهو مخطئ، لأن القيادة السياسية لنظام آل سعود ورموزها الكثيرة هي التي تشارك اليوم بمذبحة الوهابية، المحدودة المهام وهي استئصال بعض الأطراف والأعضاء ولكنها تُبقي على الجسد كجثة هامدة مكبّلة، أو بالأحرى مُثخنة بالجراح التي تحاول أن تجفّف دماءها.
وأوضحت في تعليق لها على دعوة الطرطور" عبد الله " رمز الجهل عندما دعا لعقد مؤتمر حوار الأديان في الرياض قبل فترة بأن نظام آل سعود يحاول أن يفصّل الكفن المناسب للجثة الهامدة علّه بذلك يجد ثقبًا مناسبًا ينفخ فيه الحياة من جديد حسب الظروف السياسية المستقبلية، خاصة إن استدعت الظروف إحياء الأموات من جديد لتلقينهم أبجديات جديدة لم تكن في قاموسهم سابقًا كالاعتراف "بالآخر" والقبول به، و"التعددية والوسطية" وقد كان موضوع حوار الأديان محاولة تلقين صعبة تمامًا، حيث كان كمن يريد أن يتعلم لغة جديدة يصعب علي الكهل والشيخ فهمها، ولهذا رأينا بعض المتبنين لمثل هذه المصطلحات الجديدة يتأتئون ويتعثرون في سردهم المُلقّن منذ وقت قصير فقط.
وأضافت قائلة: "قد يثور البعض ويعترض على عملية التلقين فيصدر هذا فتواه ويتجه إلى سلاحه القديم، سلاح التكفير والإخراج من الإسلام، علّه بذلك يسترجع جوهر دعوته وروحها التي أزهقتها القيادة السياسية شيئًا فشيئًا بأوامر من الخارج، ويكتب آخر مقالاً يصلب فيه هذا الأمير أو ذاك على خشبة العفة والطهارة والدفاع عن الشرف والهوية التي ضاعت بين القيادة السياسية وثروتها المتراكمة.
أما من يحاول إعادة إحياء الميّت على الانترنت فسيجد أن باب الرقيب مفتوح لاستيعابه وزجّه خلف القضبان".
وأكدت الدكتورة " مضاوي الرشيد " في مقالها أن نظام آل سعود محتار في أمره فلا يستطيع أن يتصالح مع الجثة الهامدة ولا أن يدفنها إلى الأبد، فالخيار الأول قد حسمته أمريكا وجعلته خطًا أحمر ، أما الخيار الثاني وهو دفن الميت والصلاة عليه فقد يجرد هذا النظام من أهم أسباب وجوده ودعائم حكمه، ولذلك لجأ النظام إلى الخيار الثالث وهو تمييع الجثة وتذويبها شيئا فشيئا والإبقاء علي بعض أشلائها المترامية علّه بعد ذلك يحتاج إلى إعادة ترميمها وهندستها وفقا للأحداث المستقبلية ومتطلباتها القادمة، وهو ما يعمل اليوم جاهدًا على إعادة تأهيل ما تبقي من أشلاء هذه الجثة وفقًا لمعايير جديدة طارئة علّها بذلك تضمن ديمومة القيادة وتحسين صورتها خارجيا.
وقالت:" قبل أن يطلق نظام آل سعود نداءات حوار الأديان وقبل أن تحط طائرات حاخامات إسرائيل في مطاراته للمشاركة في المؤتمر، وقبل أن تعرض صفحات من التوراة والإنجيل والقرآن على الحضور للبحث والتمحيص عن التقارب والتباعد بين الأديان ليعرّف الجاهل بالآخر أسرار ديانته وتفاصيلها، حاول النظام أن يتحاور مع الجثة الصريعة على أرضه وقبل أن تصل وفود حاخامات إسرائيل إلى هذه الأرض عليه أن يحسم خياره مع مؤسسته الدينية وما تفرّع عنها من أطراف وأشلاء متناثرة".
واختتمت الدكتورة " مضاوي الرشيد " مقالها بالقول:" ولكن يبدو أن من السهل على نظام آل سعود أن يتحاور مع الآخر البعيد على أن يدخل في حوار صريح وعلني مع دينه نفسه، وإن دخل في مثل هذا الحوار والذي يجب أن يكون علنيًا ومتلفزًا فهناك يكمن الخطر الذي لا يستطيع هذا النظام أن يواجهه ويتحمل تبعاته، عندها فقط سيتابع العالم معركة حاسمة بين نظام وإيديولوجيته، وسينتظر كيف تتم المواجهة التي قد تفرز جثتين بدل الجثة الواحدة".
وقالت:"وإلى أن يحين موعد المواجهة المفتوحة هذه سيظل نظام آل سعود مستوردًا لحمّيات قديمة كحمى حوار الأديان وأي حمّى جديدة قد تفرزها المرحلة القادمة، لكنه في الوقت الحاضر غير قادر على أن يحسم الخيار، وقد وجد في حالة التخبّط المستشرية اليوم حلاً مؤقتًا عله يكسبه بعض الفرص ويعيد تأهيل ذاته واستعداداته لمرحلة الحسم النهائية.
ولكن التخبّط الحالي وسياسة النفي المتبعة ستزيد من حالة الاضطراب، فهي تضع المراقب وجهًا لوجه أمام سؤال بسيط.
في الموضوعات الحرجة من نصدق الملك، أم المفتي، أم صحيفة يديعوت أحرنوت؟.