|
ذكرت مصادر صحفية نقلا عن وسائل
الإعلام الأمريكية والبريطانية أن
إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما
تعيش صحوة هادئة ولكن حقيقية باتجاه
فهم دقيق لسياسة الخداع التي تمارسها
الدولة الوهابية المعروفة باسم"
السعودية" واستغلالها لمنظومة
العلاقات والبرتوكولات الدبلوماسية
لنشر الفوضى والتطرّف والكراهية
ولزعزعة استقرار دول عديدة في العالم.
وقالت تلك المصادر أنه ومن هنا رفعت
الصحف البريطانية وكذلك الأمريكية
وعلى رأسها /الغارديان/ و/نيويورك
تايمز/ تقارير مهمة ولأول مرة عن دور
آل سعود الرسمي في إرسال الإرهابيين
إلى العديد من دول العالم وقيامها
بتمويل الميليشيات الإرهابية بالمال
الكثير والسلاح لزعزعة استقرار الدول
المقيمين فيها.
وثمّة تقارير أخرى تتحدث عن ان النظام
الوهابي ينطلق في كراهيته لشعوب
العالم بخلفية مذهبية متطرفة، وأكدت
تلك التقارير أن محاولات النظام
الوهابي لإثارة الفتن والكراهية بين
الشعوب له صلة وثيقة بالعقيدة
التكفيرية للنظام الوهابي وينطلق من
عقيدة ثابتة لدى آل سعود الوهابيين
بأنهم يرفضون أي نظام لا يعتنق
عقيدتهم التكفيرية.
وقد ذهبت صحف مهمة أخرى غير تلك الصحف
إلى أبعد من تلك التقارير عندما اتهمت
صحيفة "جورنال ستريت" الأمريكية أهم
مصرف تجاري في الدولة الوهابية وهو
مصرف "الراجحي" التابع للعديد من
أمراء آل سعود بدعم الإرهاب وتقديم
التسهيلات المالية لجماعات العنف
والإرهاب تحت عناوين "المساعدات
الخيرية" والتي تذهب في معظمها إلى
التنظيمات المتطرّفة المنتمية
للوهابية السلفية، والتي تموّل بها
عجلة الإرهاب في العالم، ويعتبر
المصرف المذكور في نظر الصحيفة ووفقا
لمصادر إستخباراتية أمريكية أهم مصادر
التمويل للإرهابيين، والمعروف أن
"مصرف الراجحي" لديه أكثر من 500 فرع
في مملكة آل سعود كأكبر مصرف من حيث
الحجم والسيولة المالية التي يملكها،
ويرى العديد من المراقبين أن الدولة
الوهابية تستغل ثروة البلاد الهائلة
والضخمة والناتجة عن بيع النفط كأكبر
منتج له لتثبيت سلطتها وهو ما يمكّنها
من لعب أكبر دور في عملية تمويل
الإرهاب وتنفيذ الأجندة الخاصة بها
والمتعارضة مع شرعة حقوق الإنسان.
من هنا أصبحت الإدارة الأمريكية
مقتنعة اليوم بأن الحلول المطروحة
للتخلص من أخطر وأكبر دولة مارس
حلفاءها وأتباعها الإرهاب ونشر أفكار
الحقد والكراهية والتكفير في العالم
لا تتمثل في مجاملة تلك الدولة ووضع
الاعتبارات المختلفة لموقعها "الديني"
المزعوم أو حتى السياسي في المنطقة بل
في التصدّي لها ووضع نهاية لدورها
السياسي وكذلك الديني الإرهابي، وهو
لا يتأتّى عبر الغزو الخارجي ولا
بالتهديد والوعيد بل من خلال تفعيل
دور المعارضة الداخلية وتقديم الدعم
الكامل لها على كل الأصعدة، وقد ثبت
تاريخيًا أن وحدة "الدولة الوهابية"
كانت عنوانًا سياسيًا جوهره عقائدي
راديكالي يحمل الكثير من المخاطر على
دول الجوار والعالم واستقراره، وأن
تلك الوحدة غدت مدخلا لنشر التطرّف
والعنف والإرهاب في المنطقة وهو ما
دفع بعدد من الخبراء في الشؤون
الإستراتيجية إلى التفكير مليًا حول
جدوى استمرار الدولة الوهابية كنظام
موحد وأثاروا عددا من التساؤلات حول
هذا الأمر، وقد جاءت فكرة التقسيم
كأحد الحلول الرئيسية المساعدة على
تجفيف مصادر الإرهاب وقبره في موطنه،
ولعل بروز الاتجاهات المناطقية في
الجزيرة العربية الداعية إلى إقامة
كيانها المستقل يعتبر مؤشّرًا جيّدًا
وإيجابيًا باتجاه إزالة الدولة
الوهابية اللقيطة والتخلص نهائيًا من
أحد أبرز وأهم مصانع تفريخ الإرهاب.
وقد لفت انتباه الكثيرين وخاصة
المراقبين السياسيين بروز خطاب مناطقي
عبّرت عنه عناوين إعلامية تحمل بعدًا
مهمًا من حيث الرغبة العارمة في إقامة
كياناته على خارطة ما يسمى "المملكة"
ولعل أهمها هي "دولة الحجاز" وهي تضم
المناطق الغربية وشمالها كمكة
والمدنية وتبوك، و"دولة عسير ونجران"
المحاذية لليمن، و"دول نجد" في الوسط،
وأخيرًا دولة "الإحساء والقطيف" في
شرق شبه جزيرة العرب، تلك الكيانات
تجد لها اليوم صدى وسط الشعوب داخل
الجزيرة العربية وهي بحاجة إلى تفعيل
لمشاريعها الاستقلالية وهو ما يمكن
تحقيقه من خلال الأمور التالية:
أولاً: دعم التحرك الشعبي عبر إيصال
المساعدات المالية للفعاليات النشطة
التي تسعى نحو الاستقلال.
ثانيًا: المعروف أن الدولة الوهابية
قامت على العنف والقتل وهي مستمرة في
النهج ذاته من أجل البقاء كما أنها
تغذّي الإرهاب وعمليات العنف والفتن
في المنطقة من أجل الهدف نفسه، ومن
الصعوبة بمكان مواجهة دولة ذات قدرات
مالية وتسليحية هائلة فقط ببضعة
منشورات إعلامية وهو ما يطرح جديًا
مشروع العمل المسلح ودعمه دوليًا
وإقليميًا، خاصة من قبل الدول
المتضرّرة من الإرهاب الوهابي-
واستغلال طول الحدود لمد خطوط الإمداد
والتواصل مع المعارضة في داخل أراضي
الجزيرة العربية.
ثالثًا: دعوة لعقد مؤتمر كبير لمعارضي
نظام آل سعود بكافة أطيافهم وطوائفهم
لوضع برنامج سياسي متكامل من أجل
إقامة البدائل للدولة الوهابية.
رابعًا: تحريك الشارع شعبيًا من خلال
المظاهرات والاحتجاجات ونشر الخطب
المحرّضة على العصيان الشعبي وطرد
المحتلين الوهابيين.
خامسًا: التحرك سياسيًا على الصعيد
الدولي وإقامة منظومة علاقات
إستراتيجية مع القوى الدولية
ومطالبتها بضرورة الوقوف في صف مشاريع
الاستقلال ووقف الدعم العسكري والفني
للدولة الوهابية.
ويرى المراقبون أن مشروع التقسيم سوف
يجرّد الإرهاب الوهابي من أحد دعاماته
الرئيسية وهي الثروة النفطية وذلك من
خلال فصل تلك المنطقة وإلحاقها
بالدولة المنشودة "الإحساء والقطيف"
أو الشرقية، وتسليمها إدارة الأمور
النفطية ووضع قانون خاص بالنفط يعيد
تلك الثروة لمن يستحقها من أصحابها
الشرعيين وهم جميع سكان شبه جزيرة
العرب، وليس لبضعة أمراء ماجنين
وفاسدين وشاذّين يكدسونها في بنوك
الغرب ويصرفون منها على ملذّاتهم
وشهواتهم وفسادهم.
|