الهوية النجدية

 
  ـ صبري عبد الحميد الخالدي عُمان ـ  
 


عدّت سيطرة آل سعود العائلة الهالكة على أقاليم الجزيرة العربية التي تشكل كيانها السياسي المعروف باسم "السعودية"، انتصاراً للداخل الصحراوي على الساحل والأطراف ذات الوجه الحضري غالباً، وانتصاراً للمذهب الوهابي على المذاهب الأخرى، وانتصاراً إقليمياً مناطقياً لنجد على سائر الأقاليم والمناطق.
ويعتقد عدد من الباحثين أن الهوية النجدية بدأت بظهور (الدعوة الوهابية) فقبل تاريخ قيام تلك الدعوة المشبوهة ، يمكن القول بأنه لم تكن هناك هوية إقليمية في نجد.. كل ما كان مجرد مشاعر عداء وربما حسد متبادلة بين سكان الداخل الصحراوي والأطراف الساحلية، لاعتبارات الثروة ونقاء الأصل والنسب وغير ذلك، حيث ينظر سكان الداخل الى أنفسهم في العادة على أنهم أكثر نقاءاً بعكس السكان الحضر ملوثي الأصل، رخوي الأخلاق ـ بنظرهم. في حين يتهم الأخيرون ساكني الداخل الصحراوي بالتخلف، ويعيّرونهم بالفقر، وأنهم يعيشون على هامش الحياة، وأن العصبيات القبلية تحكمهم، فهم مجرد بدو يقتاتون على النهب والقتل، إلى آخر الاتهامات والاتهامات المضادة.
وقد تمكنت الوهابية المشبوهة من السيطرة على إقليم نجد، والذي كان من أكثر الأقاليم تصدّعا حيث الحروب المتعاظمة، والكيانات السياسية الصغيرة الهزيلة متناثرة هنا وهناك، جاءت الوهابية فأعطت للنجديين رسالة يحملونها الى من حولهم، في وقت كان فيه البدوي لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه.
وبدعم منم الإنجليز لم تؤكد الوهابية سيادة أسرة آل سعود الحاكمة على إقليم نجد ثم على الأقاليم الأخرى فحسب، بل أكدت سيادة العنصر النجدي على ما عداه، وأهم ما حققته الوهابية هو توحيد إقليم نجد الذي كان من أصعب الأقاليم خضوعاً للسلطة المركزية نظراً لتراثه القبلي والعصبي، ونظراً لضعف احتكاكه بالعالم الخارجي، ومع ان خضوع النجديين للوهابية لم يمرّ دون سيل من الدماء غزيرة، وهروب مئات الألوف الى خارج الجزيرة العربية، إلا أن الوهابية أصبحت فيما بعد جزءً من هويتهم وتراثهم، وأداة للتفوق ومبرراً للسيادة، ورسالة الى دول وأقاليم الجوار.