نظامهم سينتهي حتمًا

 
  خالد أحمد الراجحي ـ عدن ـ  
 



في لقاء له مؤخرًا مع مجموعة من المسؤولين في النظام دعا الأمير السفاح ـ نايف بن عبد العزيز ـ وزير داخلية نظام آل سعود رجال الدين والوعاظ إلى المساعدة على توجيه الشباب (السعودي) في الوجهة الصحيحة وضرورة محاربة الأيديولوجيات المتطرفة والقضاء عليها , مشيراً إلى أن التدابير الأمنية وحدها لا تكفي.
وفي الواقع نحن نفهم حجم الكارثة التي أصابت نظام آل سعود بعد تنامي الغضب الشعبي ضده في كل أرجاء الوطن، وبعد أن أيقنت شعوب شبه جزيرة العرب الغلطة التاريخية التي اقترفتها عندما صدّقت مزاعم آل سعود وانجرت وراءها يوم نكبت بهم جزيرة العرب قبل أن يتضح للجميع مدى عمالة تلك الأسرة للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص.
كما أن هذه التطمينات جاء في وقت استوعب فيه النظام مصداقية ما تنشره المعارضة في الجزيرة بجميع أطيافها , وأن البيانات التي تنشر في مئات المواقع عن هذا الموضوع هي هادفة وليست عملية لعب أوراق سياسية كما كان النظام يعتقد في بداية الأمر,
أيضا فقد كشفت التطورات الأخيرة في شبه جزيرة العرب ضعف الأجهزة الأمنية التي كان النظام يدّعي قوتها ومقدرتها على ضبط الأمور عن طريق إخراج المسرحيات المتداعية، كما شاهدناه في المسرحية التي تحدثت عن قوة الأجهزة وقدرتها على كشف أوكار ما أسموهم بالإرهابيين , والاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والأعتدة، والتي تقول بعض المصادر الخاصة أن قوات الحدود التابعة للنظام استولت عليها من مهربين جلبوها من العراق بعد الانفلات الأمني فيه , وان النظام هو الذي اخترع تلك المسرحية لإعادة دعم أمنه ودعم أجهزته ووضعه الأمني المنهار، خاصة بعد تكشّفت حقيقة ضعف الأجهزة الأمنية لنظام آل سعود والتي لا تجيد إلا استعراض عضلاتها أمام المواطنين العزل، وأمام المساجين الذين تغص بهم زنازين النظام.
والواضح من خلال تصرفات النظام بعد أي حدث في البلاد هو قيامه في بوضع كل ما يملكه من بيض في سلة أجهزته الأمنية دون أن يكون هناك صوت ولو ضعيف ينطق بحكم أو بعقل لتبصيره بخطورة ما يفعله, والسبب في ذلك هو طبيعة نظام ا آل سعود نفسه , وطبيعة نشوئه التي تتقاطع تماماً مع الحق والحكمة.
ونحن لا نطمح من ـ بني سعود ـ أن يدفعوا تصرفاتهم باتجاه اتخاذ المواقف الوطنية عندما يدخلون في مأزق , فهذا بعيد عن الآمال , ولا يمكن أن يصدقه أبناء الجزيرة , ولكننا نريد أن نبيّن أنه حتى مصلحة النظام الرئيسية هي البقاء في السلطة قد غابت عن بني سعود في أسهل أطرها نتيجة للتبعية البغيضة التي وضعوا أنفسهم بها، فالمصالحة الوطنية والاعتراف بالخطأ وهو الحد الأدنى المطلوب من النظام قطعاً سيخفف من مأزق بني سعود ولربما سيمنح بعضاً من الزمن لعمره الذي وصل إلى أقصى حدود الشيخوخة، لا بل أننا نرى أن إغراق هذا النظام نفسه في معاداة الشعب وتوهمه أن الحماية الأمريكية له هي الضمانة الرئيسية والوحيدة، قد جعلته نتيجة لهذا التوهم الذي امتدت جذوره طويلاً في نفوس ـ بني سعود ـ ولطيلة قرن من الزمن سوف لن تدع فسحة لتراجعه إلى منطق العقل والحكمة.
إن الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى غريباً في كلام ـ نايف بن عبد العزيزـ ، الذي اجهد أخوته بتصريحاته التي لا تستند إلى أي أساس أو عقلانية، بعد التدقيق فيه تزول هذه الغربة، ففي القراءة الأولية للحديث يتصور القارئ أن ـ نايف ـ يمتلك وفي هذه الفترة الحرجة التي يعيشها النظام جرأة كبيرة من خلال التوجيه غير المباشر للمؤسسة الدينية والتي استخدم في بدايته كلمة المساعدة للتخفيف من حدة التوجيه، هذه الجرأة تظهر من خلال قوله: (ضرورة محاربة الأيديولوجيات المتطرفة)، هذه التعابير كانت في السابق تطلق على الأيديولوجيات الماركسية التي تطرز أيديولوجيتها بشعارات هدفها تعبئة شعوب المنطقة رغم علمها بأن تلك الأيديولوجيات لا يمكنها العيش في المنطقة بسبب كفرها بالقيم الإسلامية وأصل التوحيد، وهذه التعبئة لم تكن في الواقع نابعة من إيمان نظام آل سعود بالإسلام كنظام إلهي يحتّم على معتنقيه العمل على أن تكون كل النشاطات نابعة من هذا الدين الذي لم يترك زاوية في الحياة دون أن يعالجها معالجة واقعية، ولكن لأن نظام آل سعود كان ينفّذ ما تمليه عليه تبعيته للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة التي كانت تخوض ما يسمى بالحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي ولمنعه من التقرب إلى المنطقة، لذلك فالمؤسسة الدينية لم تكن تجد صعوبة في إعطاء الشرعية لهذا النظام الذي استطاع من خلال هذه الشرعية أن ينفّذ أبشع جرائمه بحق أبناء الجزيرة، كما أنها استطاعت أن توسّع من مراكزها التي تنشر من خلالها رؤيتها الدينية التي تخالف فيها جمع الرؤى الإسلامية الأخرى.
إذن هل إن كان كلام الأمير ـ نايف ـ هو بداية لمعركة مع المؤسسة الدينية؟ أم أن هناك اتفاقاً معها للدخول بمرحلة حرق جميع الأوراق والقبول بالمواجهة الشاملة مع الشعب وإسقاط كل الركائز التي كانت تستند إليها المؤسسة الدينية والنظام، والمراهنة على الدماء كما حدث في بداية القرن العشرين الميلادي عند نشوء هذا النظام بوضعه الحالي؟ أم أن كلام ـ نايف ـ لا يعدو كونه واحداً من أحاديثه التي لا تنطلق من أي مبنى وتسبّب في كل مرة إحراجاً ـ لبني سعود ـ ؟.
الواقع أن كل الاحتمالات المطروحة تلك هي من القوة بحيث لا تدع مجالاً للشك فيها نتيجة للمأزق الذي يعاني منه النظام في هذه الفترة، ولكن يمكن ترجيح الاحتمال الأول مستندين في ذلك إلى المعطيات التالية.
1ـ إن المؤسسة الدينية لا يمكنها أن تجازف في الذهاب مع النظام إلى آخر الطريق لأن ذلك يعني نهايتها ويعني أيضاً مزيداً من الانقسامات.
2ـ إن بني سعود يدركون جيداً ان ما يُطرح بوسائل الإعلام فيما يخص مستقبل النظام هو ما يعبّر واقعاً عن سياسة الإدارة الأمريكية وليس التطمينات التي يرسلها رموز هذه الإدارة في واشنطن للنظام, لذلك فليس أمامهم سوى المواجهة, وأما أن تكون هذه المواجهة مع المؤسسة الدينية أو مع الشعب وعندها تكون الثانية هي القاضية، وأما مع الأولى فقد يعطي للنظام زمناً إضافياً لعمره إلى حين.