|
دعوني أضرب لكم مثالاً لشعب منطقتي
وكيف غُيّبت الذاكرة التاريخية لأبناء
هذه القطعة الغالية من جزيرة العرب
!!. واعذروني فلن أذكر اسم المنطقة !!
فقط أردت أن أجعلها كمثال تقاس عليه
بقية المناطق !!
لقد كان لمنطقتي تاريخ حافل من
الأحداث والشخصيات، بل كانت تخضع هذه
المنطقة لحكام عدول استمرت فيهم
الإمارة أكثر من 1200 عام لم ينزعها
منهم أحد خلال هذه المدة إلا مؤخرَا
وعلى يد شراذم آل سعود ! وكانت
علاقاتهم السياسية مع الخلافة خلال
تلك الفترة الممتدة علاقة تعاون
وتكاتف وولاء بصفتها الجامع للأمة
والموحد لأقطارها !!
لقد كان العقل الجمعي لأبناء هذه
المنطقة يحفظ تاريخها ويروي الأحداث
العظام التي مرت، وكيف زادت تلك
الأحداث المنطقة وأبنائها وحكامها
تكاتفًا وترابطًا ولحمة ! .... بل
كانت الأحاديث في مجالسنا وإلى عهد
قريب تستعرض بعض حقب هذا التاريخ
ناقدة ومحللة ومستنبطة للعبر والدروس
... وبأسلوب كبار السن ولهجتهم
وحكمتهم المحببة إلى النفوس.
ولا أخفيكم أني كنت أحب الاستماع لهذه
الأحاديث وأستمتع بها بل أعدها حلقات
درس لربط الجيل الجديد بتاريخ منطقته
وتنشيط ذاكرته التاريخية ومقاومة
محاولة حكم آل سعود إفراغ ذاكرة أبناء
المجتمع من تاريخهم لإحلال تاريخ تلك
العائلة الهالكة بدولها الثلاث
مكانه!!
لقد مات الكثيرون من حكماء المنطقة من
كبار السن واندثر معهم تاريخ المنطقة
وذاكرة الشعب ! ... ولم يستطيعوا خلال
حياتهم للأسف نقل خبراتهم إلى الجيل
الجديد، لأن الجيل الجديد للأسف، تم
تغييب ذاكرته من خلال مناهج التاريخ
التي فرضها آل سعود وفرضوا دراستها
على أبنائنا في مدارسهم !! بينما
قاموا عمدًا وقصدًا بمحو وإلغاء كل
تاريخ المناطق التي استولوا عليها في
شبه جزيرة العرب، وهذا وأيم الله
استئصال ومصادرة لحق من حقوق أبناء
هذه البلاد بمناطقها المختلفة
وقبائلها المتعددة !!
بل حصل في فترة من الفترات أنه بدأ
الحديث عن تعميم ما أسموه ( العرضة
السعودية !! ) لتدرّس ويدرّب عليها
جميع طلاب المدارس في محاولة ثانية
لطمس الإرث الثقافي لتلك المناطق
ليلحق بالتاريخ المُغيّب !! وهذه وأيم
الله ديكتاتورية ثقافية تميّز بها
نظام آل سعود ومازال يعتمدها أسلوبًا
في تعامله مع شعبها للأسف اعتقادا منه
بأن ذلك سبب في تثبيت ملكهم ومنع
اهتزاز عرشهم الزائل بإذن الله طال
الزمن أم قصر !!!.
ولكن ورغم كل محاولات آل سعود لإقصاء
الآخر وتزييف تاريخه ومحاولة قطع صلة
الأجيال الحالية بماضي أجدادها، ففي
النهاية لن يصح إلا الصحيح، وستنهض
شعوبنا التي تم فرض الاحتلال عليها
بالقوة من كبوتها وعندها سيعلم آل
سعود المصير الأسود الذي ينتظرهم .
|