الشعب ونظرته لآل سعود"6"

 
     
 


  أسباب تطويع الشعب
ونستمر في الحديث عن العلاقة بين آل سعود والشعب ونتحول من مجرد التساؤل إلى الوصف ثم إلى محاولة تشخيص المشكلة.
وفي هذا الجزء من الدراسة سنحاول أن نحلل ماذا يجري في نفسيات الشعب وعقولهم ومراداتهم تجاه آل سعود، ثم نحلل من الذي طوّع الناس تطويعًا وهوّن عليهم مسألة القبول بهذا الاستبداد والاستعباد من قِبل آل سعود.
والآن نأتي للحديث عن تشخيص أسباب ضعف الناس واستكانتهم لآل سعود وهي نوعان، أسباب تشمل عامة الناس، وأسباب تمسّ الصفوة والنُخب من المجتمع، كالعلماء والضباط ورجال الأعمال وشيوخ القبائل:

أسباب تشمل عامة الناس:
ويمكن تلخيص هذه الأسباب في النقاط التالية:
• الخوف "المُبرر" ونقول مُبررًا حتى نُميّزه عن الخوف الوسواسي غير المُبرّر، وهو يشمل:

• الموانع النفسية:

• مفاهيم دينية خاطئة استقرت لدى الناس.
• مفاهيم تاريخية واجتماعية متراكمة.
• الجهل بأنواعه ومستوياته المختلفة والذي حرص آل سعود على تثبيته في المجمع.
• الانشغال الذهني والوقتي بتوافه الأمور.
• غياب المؤسسات الاجتماعية أو تعطيل دورها من قبل النظام.
والآن سنحلل كل واحدة من الأسباب السابقة بشكل أكثر توضيحًا ولكن أيضًا باختصار:
بالنسبة للخوف المُبرّر، فهو يشمل:
• الخوف من الإعتقال من قبل قوات النظام القمعية.
• الخوف من الفصل من الوظيفة أو المنصب.
• الخوف على الاستثمار والمحاربة في القوت.
• الخوف على الجاه والصدارة الكاذبة لبعض الفئات من المجتمع.
• الخوف من الفصل من الدراسة أو البعثة لكل طالب يُشتم منه روح العداء للنظام أو حتى انتقاده ولو بالهمس.
• الخوف من مواجهة العلماء والقضاة.
• الخوف من مخالفة البيئة المحيطة وإحراج العائلة.
وهذه الأنواع من الخوف مُبرّرة، وليس معنى ذلك أنها مقبولة، لكنها مُمكنة التصور، ولكن المُفترض أن لا تقف عائقًا أمام تحرك الشعب لإسقاط النظام واستعادة حقوقه المغتصبة.

الموانع النفسية وتشمل:

• الخوف الوسواسي فبعضهم يخاف حتى من تشغيل القناة الفضائية وخاصة منها تلك التي تنشر أخبار فساد آل سعود ونظامهم، اعتقادًا منه أن لدى آل سعود أجهزة تصنّت يعرفون من خلالها ما يدور في البيوت.
• الشك بالآخرين، فغلب سوء الظن تجاه الآخرين اعتقادًا بأنهم مباحث أو مُخبرين، وهو شك تعمّد النظام زرعه بين الناس.
• روح الاتكالية وانتظار الآخر للتحرك وتغيير الوضع.
• التردّد وضعف العزيمة وطريقة التربية الرسمية في الجامعات وغيرها وحتى في البيوت أدت إلى إصابة الناس بالتردّد وضعف العزيمة.
• تهيّب العواقب والمضاعفات الناتجة عن التحرك، فيفضّل الرضاء بالواقع كما هو.
• احتقار الذات، فقد يكون الإنسان متحركًا نشيطًا ذكيًا قادرًا على الإبداع ولكنه يقنع نفسه بسبب التربية الدارجة بأنه غير قادر على فعل شيء فيحتقر نفسه.
• تضخيم قدرات الدولة في مقابل احتقار الإنسان لنفسه.

مفاهيم دينية خاطئة:

• زرع النظام في عقول الناس أن آل سعود حكّام شرعيون وطاعتهم واجبة والنوع الذي يؤمن بوجوب طاعتهم قليل ولكنهم موجودون.
• كما زرع النظام في عقول الناس بأن انتقاد الحاكم يدخل الناقد في سلك الخوارج حتى لو كان الانتقاد باللسان ولم يكن علنيًا.
• لا يجوز النصيحة إلا بالسر وطبقًا لطقوس خاصة ووسائل محددة.
• فتوى العلماء الذين عيّنهم الحاكم حجّة بذاتها وهذا المفهوم ينقسم إلى جزئين:
ـ الأول ـ أن العالم عيّنه الحاكم فمادام الحاكم هو الذي اختارهم فهم العلماء. ـ الثاني ـ أن كلامهم حجّة بذاته دون افتقار لدليل من الكتاب والسنّة.
• لو كان الاعتراض على الحاكم خيرًا لفعله العلماء.
• اعتقاد الناس الخاطئ بأن إيصال الإنكار أو المظلمة للعالم يُبرئ الذمّة، وهم لا يطبّقون الحديث الذي أمر فيه النبي صلّى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرًا فليغيّره" وقلبوا المفهوم إلى "فليوصله للعالم".
• زرع النظام في دهن العامة بأن "ولي الأمر" أعرف بالمصلحة، ولا مكان للشرع في حياة العامة.
 
 
"يتبع"