قصّتي مع الوليد بن طلال"6"
 

 
 


 

 
 


 وفي إطار التشكيك بمصادر ثروة الأمير وليد بن طلال يستعرض المؤلف /عماد عون/ عددا من اللقاءات الصحافية حول هذا الموضوع مشيراً إلى أن الوليد يحصل على عمولات لها علاقة بمناقصات دولة آل سعود، فيقول :"أجرت مجلة الـ "Economist " تحقيقاً عن ثروة الوليد بن طلال الذي قام مباشرة عقب نشره، وكما يقال، بإخفاء أعداد هذه المجلة من السوق في بلاده وبعض الدول العربية،وذلك من خلال "شرائه " لمعظم أعدادها من الموزعين والمكتبات وأكشاك الصحف...
لماذا:لأن الوليد كان ولا يزال حساساً جداً ومتابعاً لم ينشر في المطبوعات،وخوفاً من قيام أي من هذه الوسائل الإعلامية بـ"كشف" الحقائق المتعلقة بكيفية حصوله على هذه الثروة الطائلة ..ولذلك،وبشهادة الكثيرين من المراقبين، كان مضطراً إلى "مساعدة" بعض المطبوعات التي تعلمه "شفهياً" في بعض الأحيان،وكتابياً من خلال التلميح بذلك في بعضها،ليتولى "التعاطي" معها بالطريقة المتبعة...إنه ليس سراً ما يشيعه الكثيرون، بأن الوليد يستعمل قوته كمستثمر مالي ، ونفوذه كأحد أمراء العائلة الهالكة ـ آل سعود ـ ، بالإضافة إلى "الإغراءات المتعددة " المطلوبة، للوصول إلى إتمام عقوده التي ترتبط بعلامات الإستفهام الكبيرة، فالوليد حصل على ثروته،أساساً، من خلال نسبة العمولات الكبيرة التي راوحت بمئات الملايين من الدولارات.. وذلك تبعاً لتصريحه لصحيفة الـ New York Times خلال مقابلة له نشرتها هذه الصحيفة بتاريخ 28 ـ 3 ـ 1999 ،والتي "اعترف" فيها بأنه "وافق" على الحصول على عمولات كبيرة بمئات الملايين من الدولارات من عقود لشركات محلية وأجنبية.
ونفس موضوع هذه المقابلة تم نشره في صحيفة الـ lnternational Herald Tribune بتاريخ 29 ـ 3 ـ 1999 حيث اعترف الوليد بأنه حصل على عمولات كبيرة بنسبة 30 في المائة من عقود اتفاقيات لمؤسسته "المملكة" التي قامت، ولا تزال تقوم، بتوفير خدمات متضمنة "الاهتمام" بكافة الشؤون الحكومية ذات الصلة ومن "الألف إلى الياء..."وفي هذه المقابلة قال الوليد :"إنني أعرف بأن الناس تقول بأن هذا الأمير هو مثله مثل غيره من أمراء آل سعود..إذ قالها بمرارة وبشكل يعني بها معظم أفراد العائلة الهالكة والتي يتداولها،كما قال الوليد،بعض رجال الأعمال والدبلوماسيون وبحيث يصور الوليد نفسه "مُنزّهًا"عنها، وفي رده على مقال "الإيكونوميست "الذي نشرته صحيفة"الهيرالد تريبيون" ،اتهم الوليد الذي يعتبر نفسه "خارج قطيع" عائلته (آل سعود) بالفساد..وبأن عائلته فرحت بمقال "الإيكونوميست"لأنهم يريدون أن تشوّه سمعته كما قال.
تجدر الإشارة إلى الرسالة التي بعثها الوليد إلى مجلة الـ Economist يقول فيها بأنه لم يحصل على أية أموال من أحد، مدّعيًا بأن مصدر ثروته هو من "إيمانه بالله، ومن خلال مساعدة مستشاريه الأذكياء له" حسب زعمه.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن صحيفة "الشرق الأوسط" التابعة لنظام آل سعود نشرت موجزاً عن هذه الرسالة، ولكن تحت عنوان "الأمير الذكي" وهناك تناقض واضح في هذه التصريحات المعتبرة مهينة ومشككة لمصداقية مجلة محترمة ورصينة كالـ Economist التي لا شك بأنها ستتابع البحث والتدقيق لتناقضات الوليد الواضحة في تصريحاته، للكشف عمن هم وراء التستّر الدوري عن هذه التناقضات المتعددة التي مكّنت الوليد من جعل عدد لا بأس به من المجلات والمطبوعات مروجة له ولمشاريعه..وعليه، فهذا البحث والتدقيق المطلوب من المجلة البريطانية هو أحد أهم الخطوات للوصول إلى المصادر الحقيقة لثروة الوليد.
ولعل مؤلف الكتاب تحاشى ـ تحسبًا لبطش الوليد بن طلال، الإشارة صراحة إلا أن مصدر ثروة هذا الفاسق صاحب قنوات ـ روتانا ـ الخليعة والفاسدة الماجنة كانت من خزينة شعب شبه جزيرة العرب، والذين هم أحق بها منه ومن عائلته، والتي كان من المفترض أن تصرف عليهم لتوفير حاجياتهم من المأكل والسكن، وتوفير فرص العمل لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل من شباب شبه جزيرة العرب.

 

 
  " انتهى "