|
في 4-6-1992 أعلنت إدارة الـDiners
Club إيقاف التعامل ببطاقات الائتمان
التابعة لها في شبه جزيرة العرب وذلك
لأسباب علَّلتها الإدارة لأمور مالية
غير مستقرة، أما السبب الواقعي، فهو
لأن الوليد بن طلال الذي كان حائزاً
حينها على وكالة الـ Diners Club ،وهو
ناد منبثق من "City Bank " والذي
للوليد إستثمارات فيه بلغت حينها 585
مليون دولار، كان قد وزع بطاقات
إئتمان الـ "Diners Ciub " على عدد من
أقاربه من أمراء آل سعود الذي اشتروا
من خلالها بما مجموعه 30 مليون دولار،
ورفض الوليد تسديد المبلغ المسؤول عنه
شخصياً، معتبراً أن هذا المبلغ لن
يدفع..ومحتجاً بأن ذلك هو عبارة عن
مصاريف تسويقية وترويجية لحقوق تمثيله
الـ "الداينرز كلوب"، ولكن الخلاف شبّ
بسبب ذلك بين الوليد وبين "سيتي
بنك"،ولم يتمكن"داينرز كلوب"لاحقاً من
إقامة دعوى ضده في شبه جزيرة العرب،
معللاً الأمر بعدم جدوى ذلك في بسبب
وساطات ونفوذ الوليد، وعقب ذلك، آلت
حقوق وكالة الـ Deners Club إلى غيره.
وفي عام 1986 ساهم الوليد بمبلغ من
المال في شركة Hutton EF في لندن،
وكان شريف سراج الدين المصري الجنسية
هو الشخص المكلف بإدارة إستثمار أموال
الوليد في هذه الشركة التي يقال بأن
سراج الدين كان وراء خسارة الوليد
لجزء من إستثماره فيها، ولذا قام
الوليد بعقد اجتماع مع سراج الدين
وإثنين من كبار مدراء الشركة في عام
1987 في فندق "دوشستر" اللندني، وبما
أن سراج الدين لم يتمكن من توفير
أجوبة "مرضية" للوليد عن أسباب خسارته
لهذا الجزء من مبلغ إستثماره، أوعز
الوليد إلى مرافقيه وحراسه بـ"ضرب
"شريف سراج الدين علناً،وعلى مرأى منه
ومن جميع الحاضرين حينها...ومباشرة
عقب هذا "الإعتداء"، قامت شركة
Shearson Lehman بشراء شركة EF Hutton
...وتبعاً لما يقال بين هذه
الأوساط،فإن هذه "الطرق "التي يتعامل
بها الوليد مع من يختلف معهم،تدعو
للاشمئزاز والخوف من التعامل مع
مستثمر يعتبر نفسه عالمياً،ويتبع طرق
"المافيا"...
وأطرف ما في كتاب عماد عون عن الوليد
هو حكاية الخلاف بين الوليد واصحاب
"دار الصياد" اللبنانية، حيث يقول:
لقد جرت مباحثات بين الوليد بن طلال
وبين الأستاذ /بسام فريحة/ بشأن قيام
تعاون بينهما بتطوير "دار الصياد"
،وضع على أثرها بتاريخ 27 ـ 8 ـ 1993
مشروع عقد بيع لأسهم في "دار
الصياد".إلا أن الأمير الوليد استبدل
فيه اسمه باسم والدته الأميرة منى
الصلح، كون أحكام قانون المطبوعات
اللبناني كانت تمنعه من تملك أسهم في
مؤسسة صحفية بإعتباره أجنبياً.
وقع مشروع عقد البيع المذكور أعلاه من
قبل الأمير الوليد بصفته ممثلاً عن
والدته دون أن يكون له وكالة عنها من
أجل ذلك في هذا التاريخ، فوكالته عن
والدته نظمت بتاريخ لاحق في 1 ـ 9 ـ
1993 ،لأن ما كان مطروحاً قبل 27 ـ 8
ـ 1993هو أن يجري العقد بإسم الأمير
الوليد وليس بإسم والدته، فالأمير
الوليد وقع مشروع العقد،بدون
وكالة،كما وقع مشروع العقد أيضاً
الأستاذ بسام فريحة، أما الأستاذ عصام
فريحة والسيدة إلهام فريحة، وهما طرفا
الفريق الأول في مشروع العقد،فلم
يوقعاه في 72 ـ 8 ـ 1993 ولا بعد هذا
التاريخ.
وقد نصّ مشروع العقد، فيما نص
عليه،على مشاركة الأميرة منى الصلح في
شركة "دار الصياد" بتسمية خمسين
بالمائة من الأسهم،وحدد ثمن شراء هذه
الأسهم بمبلغ (12.500.000) إثني عشر
مليون خمسمائة ألف دولار أميركي،يدفع
عند إبرام المشروع، ولم يدفع مبلغ الـ
12.500.000 دولار أميركي كما هو منصوص
في مشروع عقد 27 ـ 8 ـ 1993 لأن
المشروع لم يوقع من جميع
الأطراف،وبالتالي لم يبرم.إلا أن
الأمير الوليد حول في 22 ـ 11 ـ
1993،أي بعد عدة أشهر،ودون أن يطلب
منه أحد، حوّل إلى حساب الأستاذ بسام
فريحة مبلغ (6250000) ستة ملايين
ومئتين وخمسين ألف دولار أميركي،مما
دفع بالأستاذ بسام فريحة بعد مراجعة
مصرفه ومعرفة مصدر التحويل،إلى إعادة
المبلغ مع فوائده إلى حساب الأمير
الوليد، وقبض الأمير الوليد المبلغ
المذكور دون أي تحفظ أو اعتراض، سواءً
منه أو من والدته الأميرة منى.غير أنه
ورد خبر في حزيران (يونيو) 1994 في
مجلة "الأفكار"اللبنانية يقول بأن
الأمير الوليد بن طلال اشترى نصف
مؤسسة "دار الصياد" بإسم أمه، إلا أن
جريدة الأنوار "نفت في اليوم
التالي،أي في 25 ـ 6 ـ 1994 هذا
الخبر،وقالت فيما قالته في نفيها،أن
الأمير الوليد والأميرة منى لا يملكون
سهماً واحداً في "دار الصياد".في 6ـ
7ـ 1994،جاء الأمير الوليد إلى بيروت
،وعلم بأمر النفي ولم يعترض عليه،لا
هو ولا والدته.وأكثر من ذلك،فقد كتب
الأمير الوليد،بخط يده،إلى الأستاذ
بسام فريحة فهد شهر آب (إغسطس) 1994،
أي بعد نفي خبر الشراء في "الأنوار"،
رسالة يعلمه فيها بأنه لا يرغب
بالمساهمة في "دار الصياد"، معترفا في
نفس الرسالة أن والدته كانت مجرد اسم
مستعار في مشروع العقد، وبأن دورها
إنتهى نهائياً لأنه أصبح لديه الآن
الإمكانية النظامية لإتمام الصفقة
(ولأنه كما صرَّح فيما بعد في الدعوى،
كان قد حصل على الجنسية اللبنانية).
بالرغم من هذا الواقع تقدّمت الأميرة
منى الصلح في 4-6-1996 بدعوى مدنية
أمام المحكمة الابتدائية في جبل لبنان
ضد عصام وبسام وإلهام فريحة، طلبت وضع
إشارة على أسهمهم في السجل التجاري
لـ" دار الصياد" وإلزامهم بتسجيل
خمسين في المائة من هذه الأسهم على
اسمها، مستندة بذلك إلى مشروع عقد
27-8-1993 غير المبرم من الفرقاء.ردَّت
المحكمة الابتدائية المدنية الدعوى في
6-3-1997، معتبرة أن العقد المؤرخ في
27-8-1993 والمدَّعى به والذي لم
يوقَّعه عصام وإلهام فريحة ملغي لعدم
تنفيذ المدَّعية الأميرة منى الصلح
لموجب دفع الثمن.
استأنفت الأميرة منى الصلح هذه الدعوى
امام محكمة الإستئناف المدنية في جبل
لبنان فردَّت هذه المحكمة إستئنافها
في 8-10-1997، وقالت فيما قالته لرد
الدعوى أن الأميرة منى الصلح لم تكن
إلا إسماً مستعاراً لابنها ووكيلها
الأمير الوليد بن طلال، لأنها لم
تتدخل بالذات في أية مرحلة من مراحل
التعاقد والمفاوضات، وأن ما تمَّ دفعه
من الوكيل الأمير الوليد وليس منها،
وأن التوكيل للتعاقد (من الأميرة منى
الصلح إلى الأمير الوليد) قد حصل
بتاريخ لاحق للعقد، لأنه لايوجد أي
دليل مقنع عن مصلحة الأميرة منى الصلح
في الصفقة، وأخيراً لأن رسالة الأمير
الوليد إلى الأستاذ بسام فريحة في شهر
آب (أغسطس) 1994 وردَ فيها تأكيد بأن
دور والدته الأميرة منى قد انتهى
نهائياً لأنه أصبح لديه الإمكانية
النظامية لإتمام الصفقة، وأن هذا يعني
بشكل واضح أن الأميرة منى كانت قد
لعبت في الماضي دوراً معيناً ولا يخفى
أنه دور الإسم المستعار الذي أصبح من
الممكن الإستغناء عنه بعد أن إكتسب
الأمير الوليد الجنسية اللبنانية .
ميزت الأميرة منى الصلح هذا
الحكم،فردت محكمة التمييز المدنية
اللبنانية،وهي أعلى سلطة قضائية في
لبنان،تمييزها في 3 ـ 11 ـ 1999،
وأبرمت القرار الاستئنافي،مستندة إلى
أن الأمير الوليد استعاد بدون تحفظ
المبلغ الذي كان قد حوله إلى الأستاذ
بسام فريحة،ولأن الإتصالات التي تلت
إستعادة المبلغ،كانت تهدف،على أثر
التوافق على إلغاء العقد السابق،إلى
التعاقد مجدداً وبشكل مباشر وعلى أساس
صحيح بين الأمير الوليد وآل فريحة،لأن
الأمير الوليد،المعني بالصفقة
أساساً،كان قد إكتسب خلال ذلك الجنسية
اللبنانية .بمؤازرة الدعاوي
المدنية،تقدمت الأميرة منى الصلح
أيضاَ،بدعوة جزائية ضد بسام وإلهام
فريحة،أمام القاضي المنفرد الجزائي في
جبل لبنان،الذي رد دعواها في 25 ـ 6 ـ
1997 لعدم قانونية المحاكمة وبطلان
الإدعاء لتقديمه من شخص لا صفة له
للتمثيل،وتدريكها الرسوم والنفقات،ولانه
سبق للأميرة منى الصلح أن لجأت إلى
القضاء المدني للمطالبة بتنفيذ
العقد،ولأنها خسرت هذه الدعوى المدنية
وأنه يقتضى لحسن سير العدالة بت صفة
المدعية كدائنة أمام القضاء المدني
ليصح لها الإدعاء كمتضررة أمام القضاء
الجزائي. إستأنفت الأميرة منى الصلح
هذا الحكم أمام محكمة استئناف الجنح
في جبل لبنان،التي أصدرت بدورها
قراراً في 20 ـ 2 ـ 1998 ردت فيه
استئناف الأميرة منى الصلح وصدقت
القرار البدائي وضمنتها الرسوم
والنفقات.وهكذا خسرت الأميرة منى
الصلح والأمير الوليد جميع دعاويهم ضد
عصام وبسام وإلهام فريحة،كما خسرت ما
كانت قد دفعته من رسوم،ومصاريف للدولة
اللبنانية عن هذه الدعاوي،والتي تزيد
فيمتها عن الـ (600000 ) ستمائة ألف
دولار أميركي.ويكون بذلك آل فريحة قد
ربحوا خمسة احكام،ثلاثة أحكام أمام
القضاء المدني، وحكمان أمام القضاء
الجزائي.وجميع هذه الأحكام قد أصبحت
مبرمة ونهائية. وكان آخرها حكم محكمة
التمييز اللبنانية،وهي أعلى سلطة
قضائية في لبنان،وبصدور حكمها أقفل
هذا الملف بشكل نهائي في هذا النزاع
العالق أمام القضاء اللبناني منذ 5 ـ
6 ـ 1996 . وبذلك جاء قرار محكمة
التمييز اللبنانية بشكل سداً منعياً
ضد طموحات الأمير الوليد للسيطرة على
هذه المؤسسة الصحفية العريقة،وأثبت
القضاء اللبناني استقلاليته ومصداقيته
وفعاليته،وأعطى الحق لأصحابه، وأبقى
لأل فريحة الإرث الذي تركه لهم والدهم
بعيداً عن أطماع الطامعين به.على أثر
صدور الحكم الجزائي الإستئنافي لمصلحة
بسام وإلهام فريحة،تقدمت إلهام فريحة
للقاضي المنفرد الجزائي في بعبدا/جبل
لبنان،بدعوى جزائية بمادة افتراء ضد
الأميرة منى الصلح،طلبت فيها إدانتها
وفقاً لأحكام قانون العقوبات اللبناني
وإلزامها بعطل وضرر قدره عشرة ملايين
دولار أميركي، وصرحت بأنها ستخصص ما
سيحكم لها به من عطل وضرر،لأعمال
الخير والأعمال الإنسانية .
|