|
تكمن أهمية هذا الكتاب الذي أصدره"
عماد عون " عن الأمير الفاسد الوليد
بن طلال من الوظيفة التي شغلها الوليد
كسكرتير شخصي لأمير المذكور ما أتاح
له الاطلاع على كل أسراره المالية
والخاصة، كما تكمن تلك الأهمية في
الوثائق والصور التي يمتلأ بها الكتاب
وبعضها خاص جدًا ما كنا لنعرف بها
لولا هذا الكتاب.
المثير للاهتمام في كتاب عماد عون عن
الوليد بن طلال هو إشارته إلى أن
فضائيات آل سعود الخاصة التي يمتلكها
أمراء من تلك الأسرة قد انطلقت في
إطار الصراع على عرش آل سعود، حيث
يؤكد عماد عون في كتابه أنه ليس بين
السبعة آلاف أمير وأميرة من أفراد
الأسرة الهالكة شخصية مثيرة للجدل،
ولعلامات الاستفهام وللتعجب !.وجامعة
للتناقضات كشخصية الأمير الوليد بن
طلال بن عبد العزيز، الذي بدأ حياته
العملية برأسمال قدره 100 ألف ريال
قدّمه له والده، وهو اليوم مُصنّف على
لائحة أكبر أثرياء العالم، إذ تقدّر
ثروته بـ 15 مليار دولار، حتى أن
المراقبين الاقتصاديين الدوليين باتوا
يتساءلون: هل الارتفاع السريع لرصيده
المادي ناجم عن لعبة حظ ..أم لعبة
ذكاء ..أم هو نوع من الإثراء غير
المشروع، ام هو سرقة لخزينة الدولة
؟...
في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الإقتصادية
" التابعة لنظام آل سعود في 1ـ12ـ1997
قال الوليد إن شركة "المملكة
القابضة"، يملكها هو شخصيا، وقد أشرك
معه فيها ابنه الأمير "خالد" وابنته
الأميرة "ريم" بحصص (يقال بأنها أقل
من 10 في المائة لكل منهما) لتُأهلهما
للدخول في مجال الأعمال.
(وجاء تصريح الأمير الوليد على هذا
الشكل، ليؤكد بأنه لا يعترف لشقيقه
الأمير خالد بأي حصص في تلك الشركة..
ولا في غيرها ؟.).
وفي مقابلة نشرتها مجلة "الشراع
"اللبنانية في 27ـ9ـ1999 قال الوليد
أن رفيق الحريري رئيس الحكومة
اللبنانية السابق هو" صديقه الحميم
"وشريكه ، ليس فقط في مشروع "مركز
المملكة "ولكن أيضا في مشروع "مدينة
المملكة "وفي شركة "تيليديسك "(ولكن
الوليد قد قال لي شخصيا في 2ـ1ـ1993
كلامًا مغايرًا وسلبيًا عن الرئيس
رفيق الحريري.. ويتناقض كليا مع ما
يصرح به مؤخرا في وسائل الإعلام !..).
وتباهى الوليد في هذه المجلة قائلاً
:"أنا على اتصال دائم بالدكتور بشار
الأسد، وهو يكلمني بين الحين والآخر"
(وهنا تجدر الإشارة إلى أن البروتوكول
واللياقة بين الناس عامة تحتّم عليهم
احترام مراكز وخصوصيات بعضهم البعض
وبأن لا يتباهوا في مجالسهم وفي وسائل
الإعلام بشكل خاص، بأن أحد المسؤولين،
كالعقيد الركن الدكتور بشار حافظ
الأسد، يكلمه بين الحين والأخر!."
فبإعتبار ذلك واقعاً كما صرح الوليد،
هل من المنطقي قيامه الاعلان بذلك
أمام عامة الناس؟! وهنا أيضاً لا بد
من ذكر اليافطات التي رفعها الوليد في
بيروت، والتي تقول إحدها: مع بشائر
الأمل مع لحود والبشار والوليد، نراهن
على المستقبل ولا نرتهن له.(تقدمة
محمد كوسا ـ أبو عبد).
ويقول الوليد أنه لا يستثمر في
الخمور،بينما هو في الحقيقة يملك 139
فندقاً في مختلف أنحاء العالم بنسبة
تتراوح بين 10 في المائة و100 في
المائة تقدم جميعها الخمور على
أنواعها إلى النزلاء والزبائن..
(ولكن، فكما هو معروف في عالم
الفنادق، فإن الربح الأساسي هو من
الخمور وليس من الطعام...) ويصرح
الوليد بأنه لا..ولن.. يستثمر في
إسرائيل، فيما شركاؤه الثلاثة في مجمع
"كناري وورف"في لندن،هم يهود ويحملون
الجنسية الإسرائيلية،كما أنه يشارك
ويتعامل مع /روبرت ميردوخ/ اليهودي
الأسترالي صاحب الإمبراطورية
الإعلامية التي من وسائلها صحف
"التايمز"و"الصنداي تايمز" و "الصن"اللندنية
.
وتتسابق وسائل الإعلام إلى نشر عزم
الوليد على تخصيص 35 مليون دولار
لإصلاح الدمار الذي احدثه العدوان
الإسرائيلي على محطتي الكهرباء في
لبنان ـ في عدوان 2006 ـ ،فإذا به
يرسل 7 ملايين دولار فقط على دفعتين،
بينما يحرص جماعته في لبنان على رفع
يافطات تشيد بـ"إنسانيته" غير
المسبوقة التي لا تجارى.. إذ تقول
إحدى هذه اليافطات: "فخر لك يا لبنان
ما دامت هناك أمهات ينجبن أمثال
الأمير الوليد"،
(يافطة لجنة العمل الشعبي في رأس
النبع).
ويتابع المراقبون حملة التسويق
والترويج والتلميع الواسعة التي يقوم
بها الأمير الوليد بن طلال، طارحاً
نفسه كأنجح مستثمر سعودي وخليجي وعربي
في الغرب، ومتعالياً بأن شركات كبرى
ودولاً متقدمة تتنافس من أجل خطب ودّه
لكي يسرع إلى إنقاذ مؤسساتها المتعثرة
وضخّ أموال في شركات تشرف على
الإفلاس، وهو يتحدث عن إمبراطورية
استثمارات تكاد الشمس لا تغيب
عنها،تشمل الزيتون في تونس،والفنادق
والمنتجعات السياحية في لبنان وسوريا
ومصر،وشركات بناء السفن في
النرويج،وشركات الطيران في هولندا
والولايات المتحدة،ووكالات إنتاج
الأفلام السينمائية مع /مايكل جاكسون/
في هوليوود.إضافة إلى لائحة طويلة من
الفنادق من فئة الخمس نجوم والملاهي
وشبكات المطاعم في الغرب ...
وهنا لا بد من التساؤل :ما هي الجدوى
من هذه الاستثمارات للاقتصاد العربي،
ومعظمها استثمارات في شركات مفلسة
ومنهارة، لمحاولة إنقاذها. ولعل أخطر
ما في هذه الإستثمارات بُعدها اليهودي
والإسرائيلي،مما جعل الصحف
الإسرائيلية تمتدح الأمير الوليد، وقد
نشرت مجلة "الأعمال" الإسرائيلية في
26 ـ 12 ـ 1995 صورة الوليد، مشيرة
إلى أنه من أفضل رجال الأعمال الذين
تقربوا بشكل علني من اليهود خلال عام
1995، وقالت "الأعمال"أنه نال إعجاب
إسرائيل بعد دخوله في شراكة مشروع
إنشاء أحياء سكنية جديدة في
منطقة"كناري وورف" في لندن، بتمويل
رباعي بينه وبين ثلاثة من رجال
الأعمال اليهود الأميركيين، هم
الملياردير /بول رايخمان/ والملياردير
/لاري تيش/ والملياردير /مايكل برايس/،
وهم جميعاً يحملون جوازات سفر
إسرائيلية، كمبعوثين فوق العادة لتل
أبيب، بصفتهم من أبرز بارونات المال
اليهودي في العالم، وحظيت هذه الشراكة
من سائر الصحف الإسرائيلية
بالتهليل..ودعت الوليد إلى إستثمار
أمواله داخل إسرائيل لكي يساعدها على
النمو الاقتصادي . وقالت يومها: "نحن
في انتظار هطول أمواله على
إسرائيل،وهذه الشراكة هي بمثابة
القطرة الأولى من الغيث".كما أكد
الوليد لصحيفة "معاريف"،أن إسرائيل
حقيقة واقعة في الشرق الأوسط.وقال
الوليد لمحطة "المليونير" أنه أصولي
إسلامي والصهيونية هي أصولية يهودية،
وعلى هذا الأساس هناك تفاهم بينهما.
|