|
قدّر المصرف "السعودي"
البريطاني،(ساب) أن يكون نظام آل سعود
حصد أكثر من 165 مليار دولار كعوائد
نفطية خلال العام 2007، وأكثر من 200
مليار دولار خلال العام الماضي، وهو
رقم أكبر بـ 148 في المائة من كامل
الدخل الوطني لكل الدول المنتجة
للبترول في الوطن العربي.
ورغم الطفرة الحالية، التي قادت النمو
في نظام آل سعود إلى مستوى 5.7 في
المائة، فإن البلاد ما تزال تواجه
مشاكل جدية، أبرزها مستويات البطالة
المرتفعة.
وتشير إحصائيات الإدارات الرسمية إلى
أن جهود خلق الوظائف دخلت في سباق
حقيقي مع الواقع الديمغرافي للبلاد،
حيث من المتوقع أن يزداد العدد
الإجمالي للسكان بمقدار 40 في المائة
بحلول العام 2020، مما دفع تلك
الدوائر إلى الدعوة للدفع باتجاه دعم
وجود قطاع خاص قوي وفاعل منعاً لظهور
أي مشاكل اقتصادية واجتماعية على
المدى البعيد.
ويشكّل التضخم همّاً إضافياً في نظام
آل سعود، ففي يناير الماضي سجّلت
تكاليف المعيشة أعلى ارتفاع لها منذ
27 عاماً، بمعدل سبعة في المائة، ومن
المستبعد أن تتراجع هذه النسب في
الفترة المنظورة.
ويشكّل ملف الربط بالدولار جانباً
شائكاً أيضاً من اقتصاد نظام آل سعود،
وقد سبق أن خرجت أصوات ذات مصداقية
على المستوى الاقتصادي، وفي مقدمتها
المدير السابق للمصرف الاحتياطي
الفيدرالي الأمريكي /آلان غرينسبان/
للمناداة بأن فك ارتباط ريال نظام آل
سعود بالعملة الأمريكية المتدهورة
سيحدّ من التضخم، لكن الرياض ترفض
عملياً النظر في هذا الخيار، وليس أدل
على هذا الموقف مما قاله محافظ مؤسسة
النقد العربي "السعودي" حمد السياري
أمام مجلس الشورى خلال جلسات الاستماع
المخصّصة للملف الاقتصادي حول هذا
الموضوع.
فقد حذّر السياري من أن ما وصفه
(الحلول السهلة) قد تكون (كارثية) على
المدى البعيد، وفي الواقع، فإن مؤسسة
النقد تراهن على أن المبالغ التي
خصّصتها لتحسين التأمينات الاجتماعية
وزيادة الدعم على بعض المواد وتحديد
الإقراض (ستؤتي أكلها) خلال الأشهر
المقبلة.
وفي هذه الأثناء أكدت دراسات علمية أن
الوعود المأمولة على المدن الاقتصادية
مثل "مدينة الملك عبد الله" من أجل
استيعاب مليوني ساكن ومليون موظف،
مازالت في مرحلة الحلم، (حيث من
المقرر الانتهاء من إنشاء المدينة
بحلول العام 2016 بكلفة 100 مليار
دولار)، فيما لا مؤشرات حقيقية على
إنجاز المشروع بهذه السرعة، فضلاً عن
إمكانية تقديم حلول ناجعة لمشكلات
تزداد خطورة واتساعاً.
وبسبب ازدياد موجة الغلاء في البلاد
وفشل النظام في إيجاد حل ناجع لها
اضطر النظام لعزل وزير التجارة
والصناعة الدكتور هاشم يماني وعيّن
بدلاً منه رجل الأعمال المعروف عبد
الله علي رضا وذلك لتفادي موجة الغضب
الشعبي المتصاعدة ضد النظام.
وينظر مراقبون إلى قرار إقالة الوزير
بأنه يوحي بعدم جديّة النظام في
معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلات
الاقتصادية والمتمثلة في تفشي الفساد
المالي، وصفقات الأسلحة التي أبرمتها
الرياض مع باريس ولندن وبرلين
وواشنطن، بالرغم من النداءات المتكررة
بوقف هدر المال العام في صفقات تسلّح
غير مجدية وليست قابلة للاستخدام في
مهمات دفاعية فضلاً عن المهمات
القتالية، وهي نصيحة كانت الإدارة
الأميركية في عهد الرئيس بوش الأب
قدّمها للملك فهد من أجل معالجة
الأزمة الاقتصادية التي يواجهها نظام
آل سعود بعد نضوب الاحتياطي المالي في
الخارج.
في هذا السياق، تبدو لعبة (كبش
الفداء) صالحة، ومازالت تحتفظ بشعبية
لدى العائلة الهالكة، فقد سقط رئيس
بورصة الأسهم علي الجماز في جولة
مشابهة، بعد أن تمّ تحميله مسؤولية
انهيار سوق الأسهم، فيما يكتنز
الأمراء الكبار والصغار من الزيادة
المالية غير المسبوقة لأسعار النفط
،إلى حد أن عدداً من الأمراء بات يملك
ثروة تفوق ميزانيات دول، إن لم يكن
منظومة دول.
|