فضائيات آل سعود للفساد الرخيص

 
  سالم الخزرجي ـ الرياض  
 


إذا سألت أي مواطن من شبه جزيرة العرب عن اسماء أبرز رجال المال والأعمال في بلادهم سيذكرون لك أسماء أبناء عائلات عرفت واشتهرت بالتجارة، مثل عائلة "الجفالي" التي تدير عشرات الشركات العملاقة، وعائلة "زينل" التي تمتلك شركة الكابلات، وعائلة "بن محفوظ" التي تمتلك أحد أكبر البنوك في العالم، وعائلة "جميل" التي تمتلك وكالة سيارات تويوتا، وعائلة "كانو" التي تدير شركات نقل بحرية عملاقة.
ولكن إذا سألت أي مواطن ماذا تعرف عن عائلة "آل ابراهيم" فسيكون رده فقط أن ابنتهم تزوجت من الملك فهد، وأن هذه العائلة التي كانت تقيم في (القصيم) تنحدر من جد سوري جاء إلى أرض الحجاز مُفلسا ولم يحلم يوما أن يصبح أحفاده مليارديرية ليس عن طريق العمل والكفاءة وإنما عن طريق المصاهرة!!
لعل هذه المعادلة تفسّر جانبًا من التبذير الهائل الذي اشتهر به عبد العزيز وأخوه وليد، فالاول وزّع ملايين الدولارات وعشرات السيارات الفاخرة على البعض في مصر ليتسنّى له قضاء عدة سهرات وليال حمراء مع ساقطة مثله، وهي السهرات التي أدّت إلى طرد منتج مصري شهير من منصبه في التلفزيون المصري لاتهامه بلعب دور (...) فيها!!.
إن أحمد الجفالي، أو عبد العزيز سليمان، أو خالد زينل، أو سالم بن محفوظ، أو عبد اللطيف جميل، أو عبد الله كانو، لم يعرف عنهم انفاق الملايين على (...) والليالي الحمراء لسبب بسيط واحد هو أن الثروة التي حققوها بعرق الجبين تعزّ عليهم ولا يمكن أن ينفقوها على الراقصات كما يفعل الشيخ الفاسد عبد العزيز وأخوه وليد، فهذه على العموم قاعدة تنسحب على جميع المليونيرية العصاميين سواءً كانوا عربًا أم أجانب.
فنحن - هنا في امريكا- لم نسمع يوما أن الملياردير "بيل غيتس" قد انفق دولارًا واحدا على (...) وأن "سام والتون" صاحب سلسلة متاجر /سامز وول ماركت/ قد انفق سنتًا على ليلة حمراء مع ممثلة، وهذا ينسحب على الملياردير الروسي اليهودي الذي يقوم بالاستثمار في مدينة القدس حتى يكرس الهوية اليهودية فيها.
أين هؤلاء من عبد العزيز آل إبراهيم وأخوه وليد اللذان لا نسمع باسميهما إلا عندما يكون الحديث عن مطربات الفيديو كليب وفنادق الفساد التي يديرونها، وبرامج الفضائيات التي توزّع (الملايين ) على المتسابقين!، وعبد العزيز وأخوه وليد ليسا رجال أعمال ولم يكونا يومًا كذلك.
إن أحمد الجفالي خدم وطنه وشعبه لأن شركته لعبت دورًا كبيرًا في نقل التقنية ليس فقط لشبه جزيرة العرب وإنما لدول الخليج كلها، وعبد العزيز السليمان خدم وطنه من خلال شركته الشهيرة (رولاكو) التي ادخلت ثورة البناء إلى شبه جزيرة العرب السعودية، وخالد زينل أدخل إلى وطنه صناعة النحاس والألمنيوم وأصبحت مصانعه بفضله من أهم مصدّري هذه المادة، وسالم بن محفوظ بنى في بلده أكبر بنك في العالم بعد أن بدأ حياته العملية بائعا في دكان إلى مالك دكان للصرافة رغم أنه لا يجيد القراءة ولا الكتابة مثله مثل مؤسس البنك العربي عبد الحميد شومان.
هذا ما فعله هؤلاء واستحقوا بسببه هذا الاحترام الذي يكنّه لهم الشعب، فما الذي فعله عبد العزيز وأخوه حتى يصبحوا مليارديرية وأصحاب فضائيات وأرصدة بنكية مفتوحة المزاريب على (...)!!!.
بدأت حكاية الولدين المنحلين بوصول الملك فهد إلى العرش حيث بدأت شعوب شبه جزيرة العرب تقرأ أخبار مشاريع تجارية وسياسية يقوم بها الولدان دون أن يُعرف عنهما الاهتمام بالتجارة أو اتقان أي عمل وظيفي حتى لو كان الطباعة على الآلة الكاتبة.
بدأت الحكاية في عام 1990 حين أعلن عن تأسيس شركة في بريطانيا هدفها إطلاق محطة فضائية باسم "تلفزيون الشرق الأوسط" وقد فرح العرب بهذا المشروع وظنّوا أن المحطة الفضائية ستحمل الرأي والثقافة العربية والإسلامية إلى أوروبا والعالم، وأن هذا هو السبب في إطلاقها من لندن، لكن وبعد أسابيع فقط من البث اكتشف العرب أن اللجوء إلى لندن من قبل الفضائية المذكورة كان هدفه التحرر من كل القوانين والأخلاق والقيم العربية والإسلامية، لذا بدأنا نشاهد برامج تلفزيونية تدعو إلى الانحطاط والتهتّــك الأخلاقي والجنسي، وأصبح في منزل كل منا جهاز ينقل إليه ولمدة 24 ساعة يوميًا ما يدور في محلات البغاء والنايت كلوب، وكانت دهشتنا أن وراء هذا المشروع (الإسلامي) يقف الأخوان وليد وعبد العزيز آل براهيم!!!.
بدأ البث في 18 أيلول سبتمبر 1991 وتسربت إلى الصحف أخبار عن مالكي المحطة وتبين أنهم أولاد آل إبراهيم وأنهم وضعوا مبلغ 300 مليون دولار كرأسمال للشركة ورصدوا ميزانية سنوية تقدر بستين مليون دولار، ثم تبيّن أن هذه المبالغ تُسرق من خزينة دولة ال سعود تحت ألف اسم واسم.
وعلى قاعدة /إذا كان رب البيت بالطبل ضاربًا/ بدأت فضائيات أخرى تابعة لنظام ال سعود تظهر في الفضاء وتدخل مع فضائية آل إبراهيم الـ"أم بي سي" في منافسة حول عدد من البرامج المُنحلة والأفلام الهابطة والمشاهد الجنسية التي يمكن ضخها للعرب والمسلمين في اليوم.
الملايين المرصودة للشركة مكّنتها من بناء استوديوهات ضخمة ومكلفة في لندن واستئجار قمرين صناعيين وعدة شركات كابل واستطاعت محطة أولاد (آل إبراهيم) أن تنقل رسالتهم (الإسلامية) إلى جميع الدول الاسكندنافية ودول المغرب العربي وايرلندا وأوروبا الشرقية والغربية، بل ووظفت القمر الصناعي العربي "عربسات" لتغطية العالم العربي والهند، وفرّخت الـ"أم بي سي" فرعًا لها في واشنطن تعهد بنقل البرامج إلى كل بيت عربي في أمريكا مجانًا بعد تطعيمها ببرامج محلية.
وفي سؤال وجّه آنذاك لوليد آل إبراهيم عن الهدف من محطته هذه قال وبكل وقاحة " للمساهمة في نشر الثقافة والحضارة العربية الإسلامية"!!
والطريف أن وليد آل إبراهيم وإخوانه اشتروا وكالة الأنباء العالمية "يونايتد برس انترناشونال" بمبلغ أربعة ملايين دولار وظلت الوكالة (تعكّز) على دعم ال سعود إلى أن بيعت مؤخرا بثمن بخس بعد أن حققت خسائر قياسية بفضل خبرة أولاد (آل إبراهيم) في الإعلام والصحافة!.
كان الإنجليز أكثر الناس فرحا بهذه المحطة لأنها تضخ في اقتصادهم ملايين الدولارات شهريا وتخدم الهدف (الاستعماري) بعيد المدى الذي أسّس له الإنجليز، لذا رأينا أن /جون ميجور/ رئيس الوزراء البريطاني شخصيًا حرص أن يفتتح المبنى الجديد للمحطة في ضاحية (باترسي) في لندن وذلك في العاشر من آذار 1995 .
واليوم اكتشف العرب والمسلمون جميعًا هدف تلك المحطات الفضائية التي تخصصت في بث المجون والفسوق والدعوة إليه من خلال البرامج والأفلام والأغاني الفاسدة، وكل ذلك بهدف تغييب عقول الشباب العرب وإلهائهم عما يدور حولهم من مؤامرات ودسائس تستهدفهم وتستهدف مستقبلهم كله.
لقد كان دور تلك المحطات الفضائية التي يديرها وينفق عليها نظام آل سعود بسخاء، هو فقط لتمرير المشاريع الاستسلامية والدعوة الى الفساد والتفسّخ، وهي أهداف استعمارية يهودية وصهيونية بكل تأكيد، ويمكن لأي مراقب أن يتأكد من ذلك.