دور منظمة المؤتمر الإسلامي في حماية الحجاز وأشرافه

 
 

عبد العزيز آل العنزي
ـ الرياض

 
 

تأسست المنظمة في الرباط، بالمملكة المغربية، في 25 سبتمبر 1969، حيث عقد الاجتماع الأول لزعماء العالم الإسلامي عقب أكثر من شهر من حريق الأقصى 21 أغسطس 1969. حيث طرح وقتها مبدأ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لإيجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.

 بعد ستة أشهر من الاجتماع الأول، مارس 1970، تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية في جدة، إنشاء سكرتارية عامة للمنظمة، لضمان الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق عملهم، وتم وقتها تعيين أمين عام واختيرت جدة كمقر مؤقت للمنظمة، بانتظار تحرير القدس، حيث سيكون المقر الدائم. وعقد المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية جلسته الثالثة، في فبراير 1972، وتم وقتها تبنّي دستور المنظمة، الذي يفترض به تقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية. وينص ميثاق المنظمة على المحافظة على مقدسات المسلمين سواء في القدس بفلسطين المحتلة أو في غيرها من الأماكن الإسلامية الأخرى وعلى رأسها بكل تأكيد الأماكن المقدسة في بلاد الحجاز والتي استولى عليها آل سعود وسخّروها لأغراض غير التي كانت عليها.

 ومنظمة المؤتمر الإسلامي هي المعنية بمقدسات المسلمين سواء في فلسطين أو في الحجاز، وإذا هددها أي خطر فهي المُلزمة بالدفاع عنها وإلاّ ما صار لوجودها أي معنى، فقد تشكلت لجنة القدس من داخل المنظمة، وتمكنت ببعض الجهود أن ترمّم الحرم القدسي الشريف رغم ممانعات سلطة الاحتلال الصهيوني، ويجب مطالبة منظمة المؤتمر الإسلامي بتشكيل لجنة لإدارة شؤون بلاد الحجاز من أجل أن يكون لأشرافه السلطة السياسية، وأن يكون للمسلمين سلطة الإشراف على تلك المقدسات وحمايتها من الخطر الوهابي الصليبي. لقد أسر الوهابيون البقعتين الطاهرتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة ليعيثوا فيهما فسادًا وجعلهما عنوانًا لفرقة المسلمين، لا رمزًا للوحدة الإسلامية، وليس مكانًا يتوحّد فيه الدعاء إلى الله جلّت قدرته وتعالى اسمه، ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. لقد أصبح في نظر الوهابية الحلال حرام، والمُستحب بدعة، وأغلب من تطأ قدماه هناك من غير الوهابية {على ظلاله} في عرفهم لأنه يتوسل بالرسول وأهل بيته، وخاتمة الدعاء الواجبة في عرفهم أن ينصر الله ـ الفرقة الناجية

 ـ {الوهابيه}على باقي الكفار{سائر المسلمين}، وأن يسدّد خطى ولى أمرهم صاحب طرطور آل سعود. لقد حرّموا زيارة قبر أحب خلق الله عنده ,وهدّموا أضرحة كثير من صحابته، وسيّجوا الكعبة وتحكّموا بعدد من يقصدون وجه الله في حج بيته العتيق.. إنهم مارسوا بدع وظلال عديدة بحق حجاج البيت الحرام، وخصوصا ضد الشيعة والمتصوفة، من خلال الضغط عليهم ومحاولة منعهم من ممارسة أحكام الحج . كما وصفوا ضريح رسول الله بأنه يحتوى على "جيفه" والعياذ بالله، لا تضر ولا تنفع، "قبّحهم ولعنهم الله بما يقولون" وخالفوا نصوص القرآن الكريم، وحرّفوا الأحاديث لخدمة مآربهم بكل وقاحة وشرك وزندقة. يفتخرون بدينهم الجديد الذي يهين النبي وأهل بيته وصحابته، ولم تسلم طائفة من طوائف المسلمين من وصفهم لها بالضلالة والكفر، متجاهلين عن عمد أنهم وبدعتهم "الوهابية" صنيعة الاستعمار البريطاني، ومحمد بن عبد الوهاب الذي هيئه الجاسوس البريطانى ـ جيفرى هنفر ـ هو {المجدد للإسلام} كما هو سلفه الهالك {ابن تيميه}.

 ولكن كان المسلمون وللأسف يغضّون الطرف في الماضي عمّا يفعل الوهابيه بالإسلام والمسلمين، وقد يكون أن الكثير منهم لا يريد وقوع الفتنه وشقّ صف المسلمين، أما اليوم وبعدما كوّن الوهابيه جيشًا من الإرهابيين مُنتشر في جميع أنحاء العالم وسرقوا مقدّرات شعب نجد والحجاز، اعتقدوا أن ذلك يدعمهم لتزعّم العالم الإسلامي، ليمارسوا دور "البابوية" كما في الفاتيكان، وجعلوا أنفسهم أوصياء على خلق الله، وصاروا لا يخفون طائفيتهم ويجاهرون بالتحريض على المسلمين والتآمر عليهم مع ألد أعدائهم، وهو ما يتطلب سرعة التحرك ضده لإنهائه.

وهذا من بين أولى واجبات منظمة المؤتمر الإسلامي التي نأمل سرعة تحركها لكشف حقيقة نظام آل سعود، وحقيقة ما ارتكبه مع الوهابيين ضد المقدسات الإسلامية في بلاد الحجاز .