| |
بات معروفًا لكل متابع اليوم أن الفترة الذهبية لنظام آل سعود في واشنطن قد ولّت دون رجعة وهذا ما أثبتته وتثبته الوقائع الحالية والتغييرات الأمريكية الدراماتيكية.
فبعد رحيل "الفحل" الأمريكي جورج بوش حامى حمى آل سعود وتشتّت أعضاء إدارته، أصبح آل سعود كالأرامل النائحات، أو الأيتام مكسوري الجناح, فباتوا وجلين خائفين من قادم الأيام ومرعوبين مما تخفيه لهم المُفاجآت والتطورات الأمريكية.
فمنذ أن فاز هذا الـ "أوباما" بسدة الرئاسة وآل سعود يتحركون بحذر وترقّب وكأنهم يسيرون في حقل ألغام مليء بالشراك ويتخبّطون دون هدى.
فتراهم ينأون بأنفسهم ويبتعدون عن كل ما يستفزّ واشنطن أو يُحرج الإدارة الجديدة, وتلك النصيحة المجانية قد وجهت لهم من بعض أصدقائهم الصهاينة المُتنفّذين وذلك بالقول:
"اختفوا عن الساحة مؤقتاً ولا تثيروا حفيظة الرئيس الجديد ولا تستفزّوا أركان إدارته الجديدة فتُحرّكوا غبار السنين المتراكم ضدّكم فتصبحون ضحية الغضب الأمريكي العارم ضد نظام آل سعود بسبب مسؤوليته المباشرة عن أحداث سبتمبر التي هزّت أمريكا ومجتمعها ولازالت حتى اليوم.
وكان آل سعود طوال تلك الأشهر القليلة يُراهنون على مُتغيّرات الأيام القادمة، وعلى مشاكل أمريكا وحروبها العبثية, وعلى الضائقة المالية التي تُعاني منها واشنطن, كما كانوا يعتمدون على جهود حُماتهم ورُعاتهم الأمريكان الذين ما زال لهم سلطة ونفوذ في داخل الكونغرس ومجلس الشيوخ.
حيث بات ما يُسمى بأصدقاء آل سعود الأمريكان وشركائهم التجاريين يتحرّكون من خلف الكواليس للتسويق لعودة آل سعود مرة أخرى من الباب الخلفي للبيت الأبيض.
والذي لم يستوعبه آل سعود حتى اليوم هو أن الشعور العام الطاغي في أمريكا يصبّ في خانة العداء والكره المتأصل لهم، ولكل من يحمل جنسيتهم, حيث يشعر الشعب الأمريكي اليوم بالعار والمرارة كون دولتهم الديمُقراطية العظمى اتّضح أنها كانت تدعم أنظمة طاغية وفاسدة مثل نظام آل سعود الدكتاتوري الشمولي المُستبد، ناهيك عن تراكمات وتداعيات أحداث 11 سبتمبر التي شكّلت فارقة في العقل الجمعي الأمريكي, حيث باتت قناعة الكثير من الأمريكان أن سبب تلك الضربة المُباغتة لأمريكا هي بسبب الدعم اللاّ محدود لعائلة آل سعود الطاغية، وهو ما أدى بهؤلاء الشباب الناقم في بلاد الحرمين الشريفين لأن ينتقموا ممن يدعمهم ويسلّطهم على رقاب أبناء الشعب في شبه جزيرة العرب.
وبغض النظر عن مشروعية ذلك الفعل أو عدم مشروعيته، فالأمريكان يدركون السبب الحقيقي وراء استهدافهم بتلك الصورة, ولهذا آثروا الابتعاد على الأقل عن هذا النظام الدموي الذي جلب لهم الكوارث, وكان شريكاً لعتاة ومجرمي أمريكا في كل حروبها العبثية.
وربما جاءت الحملة الإعلامية الأمريكية الأخيرة ضد وليم تشارلز ( تشاس ) فريمان الذي تكالب عليه الجميع ديمُقراطيين وجمهوريين, يهوداَ وحتى مسيحيين
باعتباره كان يُمثل وجهة نظر آل سعود ويتحدث بواسطة مال آل سعود.
وشاس فريمان هذا كان هو السفير الأمريكي السابق لدى نظام آل سعود، حيث خدم خلال حرب الخليج الأولى بين عامي 1989 م– 1992م, وهو كان الحاضر في اللقاء الشهير الذي جمع /ديك تشيني، وكولن باول، ونورمان شوارسكوف، مع الملك فهد، ونائبه الطرطور عبد الله عندما جاؤوا يتداولون مع آل سعود حول أزمة الكويت عام 90م والتحدث عن تفاصيل الدعم الذي سيقدمه آل سعود للحرب.
حيث يذكر السفير الأمريكي السابق لدى نظام آل سعود /شاس فريمان/ – CHAS W. FREEMAN -, في لقاء مُسجل له في البرنامج الوثائقي الخاص بآل سعود والذي يحمل عنوان ( بيت آل سعود ) أنهُ كان قد رافق ديك تشيني، وكولن باول، ونورمان شوارسكوف، لمُقابلة الملك فهد في جدة، ويضيف شاس فريمان :
"قبل أن نصل تحدث معي ديك تشيني, وكان قلقاً جداً من الرد الذي سيتلقاه من قبل ملك آل سعود, إذا ما فاتحه بقرار طلب استقدام القوات الأمريكية لبلده؟
وقد سألني تشيني :
هل سيوافق فهد على دخول القوات الأمريكية (( للسعودية )) أم لا؟
يقول فريمان :
قلت له لا أظن أن القرار سيكون سهلاً على العائلة المالكة وخصوصاً المَلك, وربما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً؟ "
لأن شاس فريمان كما يقول، كان يُفكر بالطريقة الأمريكية التقليدية, وكأن يظن أن هنالك كونغرس سعودي مسؤول عن القرارات المصيرية كالكونغرس الأمريكي تماماً.
فيقول شاس فريمان :
عندما وصلنا لجدة استقبلنا الملك فهد وأخوته في قصر السلام.
ثم قام نورمان شوارسكوف بإطلاعهم على صور الأقمار الصناعية المُلتقطة عن تحركات الجيش العراقي؟
وقد أصابهم الوجوم, وفي هذه اللحظة طلب منهم ديك تشيني أن يلعبوا البوكر أي – البلوت – فذهبوا للعب مع الملك فهد!
وأثناء اللعب طلب ديك تشيني موافقة فهد على دخول القوات الأمريكية للسعودية؟
فوافق فهد بسرعة ودون أي تردد!!!
فقال له عبد الله :
ألا تعتقد أنك تعجلت؟
فقال فهد بحزم : لا , فإذا تأخرنا سنصبح مثل الكويت التي اختفت من الخارطة؟
رد عليه عبد الله بغباء : نعم ولكن الكويت ما زالت موجودة؟
فقال فهد متهكماً على عبد الله :
صحيح الكويت موجودة كاسم فقط, مثل فندق الكويت في القاهرة وفندق الكويت في باريس ولندن.
يقول شاس فريمان؟
فرد عبد الله بسرعة وقال :
خلاص أنا موافق!!!"
وبعيداً عن شاس هذا فأننا نستشف هنا من خلال موقف الطرطور عبد الله بن عبد العزيز المُتقلب في حواره السريع مع أخيه فهد؟
أنهُ شخص سطحي ومهزوز ولا يملك أي قرار، وهو مُجرد إمّعة لا يهشّ ولا ينشّ، وعلى عكس المتوقع, فقد استفاد الملك فهد كثيراً من وجوده كنائب له عاجز وفارغ واستطاع أن يستغله أبشع استغلال خصوصاً في تمرير قرار استقدام نصف مليون جندي أمريكي ما بين مسيحي ويهودي لبلاد الحرمين الشريفين.
ومنذ ذلك الحين أصبح شاس فريمان صديقاً حميماً لآل سعود، ثم أصبح رئيساً لما يُسمى بمجلس سياسة الشرق الأوسط والذي يرأسه منذ عام 1997م، ومقره في واشنطن المدعوم من نظام آل سعود، حيث يتلقى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً من نظام آل سعود وغيره من الجهات المانحة الأخرى.
وشاس فريمان هذا هو يهودي الديانة أيضاً ولكنه يساري التوجه ودخل في صراع مصلحي مرير مع اللوبي الصهيوني والسبب أنهم يتهمونه بخيانة قضية إسرائيل وشرائه من قبل نظام آل سعود!
ذلك كان في الظاهر، أم في حقيقة الأمر فقد كان اللوبي الصهيوني غاضب من شاس بسبب موقفه من الحرب الأخيرة على الفلسطينيين في غزة، وبسبب هذا الموقف كانت حرب اللوبي الصهيوني عليه.
|
|