دور المنظمات الدولية في حماية الحجاز وأشرافه"4"
 الوهابية حليف دائم لأعداء المسلمين

 
 

عبد الكريم الحويطاني
 الرياض

 
 

حربهم ضد الاتحاد السوفيتي:
 من المعروف أن أهم خصوم الغرب بعد الحرب العالمية الثانية كان الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية بشكل عام، وقد استفاد العرب من هذا التدافع والصراع وحصلوا على كافة أنواع الدعم العسكري واللوجستي من تلك الجبهة. وعندما قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان عام 1979 حرّكت أمريكا عملائها الوهابيين ونظام آل سعود وبواسطة شيوخهم المتخصّصين في استعمال الإسلام وتدويره حسب مُراد أولياء الأمور، تم إرسال الآلاف من المسلمين الذين ذهبوا ليحاربون الروس هناك
، وكان نظام آل سعود ينفق المليارات على ذلك، وجنّد كافة سفارات النظام في كل أنحاء العالم لتجنيد المتطوعين وخداعهم للحرب في أفغانستان ضد الروس، بينما كانت أمريكا تزوّدهم بالمعلومات وصواريخ "استنجر" المضادة للطائرات ومختلف صنوف الأسلحة والمعدات الحربية، وكانت اذاعة "صوت أمريكا" تسمّيهم "المقاتلين من أجل الحرية، والمجاهدين الأفغان"، واستمرت الحرب في أفغانستان إلى أن سقطت روسيا على ركبتيها من الجوع وانهار المعسكر الشرقي وانظم لحلف الناتو، وهنا أصبحت الأرض تحوي قطبًا واحدًا، وانكشف العرب ولم تعد روسيا ملتزمة بتسليحهم أو حتى صيانة أسلحتهم والتي تمثل 95% منها روسية، واستلزم الأمر في مرحلة تالية شن الحرب على حلفاء الاتحاد السوفييتي السابق، وكان أقربهم إلى آل سعود في شبه جزيرة العرب نظام الرئيس العراقي السابق المرحوم صدام حسين، والذي كان شراذم آل سعود يرون فيه خطرًا ماحقًا على حدودهم، خاصة بعد أن خرج من حربه مع إيران منتصرًا، وكان لابد لنظام آل سعود أن يدبّر مكيدة دولية شاملة ضده لإسقاطه.
 وهكذا كانت فكرة غزو الكويت، والتي تآمر فيها آل سعود مع الحكومة الأمريكية عندما سهّلوا للرئيس صدام إمكانية احتلال الكويت عندما غضب منها بسبب تداعيات حربه مع إيران من جهة ولأسباب تاريخية تعود إلى كون الكويت كانت بالفعل جزءًا من العراق قبل استقطاعها منه وإعطائها لعملاء الانجليز من آل الصباح، وكانت سفيرة أمريكا في بغداد هي الطعم الذي قدموه لصدام عندما أعلنت أمامه عدم ممانعة بلادها إذا ما قام بغزو الكويت واحتلالها وإسقاط شراذم آل الصباح فيها وهكذا انطلت الحيلة على الرئيس العراقي فقام بغزو تلك الدويلة، وهو ما أدى إلى تدبير مؤامرة تدمير بلاده أرضًا وشعبًا وجيشًا، عن طريق تحالف دولي قادته أمريكا وصرف عليه آل سعود من خزينة الشعب كل دولار تم صرفه على تلك الحرب القذرة، وهو الهدف الذي سعى إليه آل سعود باستماتة منقطعة النظير.
 وعندما اكتشف آل سعود ونظام آل الصباح أن صدام حسين لازال يمتلك القوة التي بإمكانها تهديد سلطتهم في المحميات التي استولوا عليها في شبه جزيرة العرب، دبّروا له مؤامرة أخرى أكبر وأشمل، استهدفت هذه المرة إسقاط النظام نفسه وتدمير كل بنيته التحتية بالكامل، فكانت فكرة امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل المزعومة، وما تلاها من فرض حصار ظالم وشرس على شعب العراق، انتهى في نهاية الأمر بشن حرب دولية شاملة أدّت بالفعل لتدمير العراق جملة وتفصيلاً وإسقاط نظامه.
 ولم يهنأ آل سعود وآل الصباح إلا صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك عندما تم تنفيذ شنق الراحل البطل صدام حسين على أيدي عملاء أمريكا في العراق، وقام النظامين العميلين بدفع تكاليف الحرب كاملة للذين قاموا بها، وبالدولار .
 

 "يتبع"