دور المنظمات الدولية في حماية الحجاز وأشرافه"5"
 الوهابية حليف دائم لأعداء المسلمين

 
 

عبد الكريم الحويطاني
 الرياض

 
 

 
 إيران والشيعة..
العدو الجديد في نظر آل سعود عندما كانت إيران تحت حكم الشاه عميل أمريكا وإسرائيل رقم واحد في المنطقة، كانت إيران في حينها حليفًا استراتيجيًا لنظام آل سعود ضد مصر الناصرية السنيّة، ولم يثر شيوخ الوهابية هذا الضجيج الذي نشهده اليوم حول الشيعة وتكفيرهم واستحلال دمائهم. ولكن..
ما إن جاء الخميني وأسقط الشاه وحوّل إيران من حليف لإسرائيل إلى قوة مُضافة للعرب والمسلمين، وقال قولته الشهيرة "إسرائيل غدّة سرطانية يجب أن تزول، وأمريكا هي الشيطان الأكبر"، حتى قلب الوهابيون لإيران ظهر المجن، وزيّفوا التاريخ وألّفوا الكتب وفتحوا المحطات التلفزيونية والإذاعية والمواقع الالكترونية لتعمل على مدار الساعة على التخويف من الشيعة وشيطنتهم وتكفيرهم، واعتبارهم العدو الأول الذي يجب محاربته والقضاء عليه . وعندما تم الزجّ بالرئيس العراقي صدام حسين في مؤامرة معاداة إيران وحربها نيابة عن الغرب، وهي المؤامرة التي اشرنا إليها في الحلقة السابقة،
زوّده نظام آل سعودية بـ /مائة مليار دولار/ في سنة 1982 كي تستمر النار على جبهات القتال مع إيران، والتي حصدت أكثر من ملونين من المسلمين من الجانبين، وكانت حجّة آل سعود هي "الدفاع عن العروبة" وهي حجة مُضحكة بالطبع. وعندما شاء مُقلّب القلوب والأبصار أن يبتلي الظالمين بالظالمين وغزى صدام الكويت في مؤامرة حاكها آل سعود، حتى تخلّى آل سعود عن رداء العروبة ولبسوا العلم الأمريكي، وأفتى شيخهم الجاهز دومًا ـ بن باز ـ بجواز الاستعانة بالكفار وموالاتهم، أي أن صدام كان "حليفًا" عندما كان يُحارب في صفوف أمريكا وآل سعود، لكن عندما انقلب على هذا الحلف تحول إلى عدو، وتغيرت فتاوى الوهابية حسب الطلب.
وعندما حارب حزب الله إسرائيل في العام 2006 تمنّت الوهابية الممثلة في نظام آل سعود هزيمة حزب الله، واصدر شيوخها فتاوى تدعو إلى تخذيل الناس عن نصرة حزب الله، وللدرجة التي قال فيها الإرهابي "أولمرت" رئيس وزراء إسرائيل علنًا يومها:
"لأول مرة أجد السعودية تقف معنا موقفًا لا مواربة فيه لأنهم اكتشفوا أن الشيعة هم أخطر على الوهابية منهم على اليهود". ومنذ ذلك اليوم لازال إعلام آل سعود وخاصة ذلك الصادر في عواصم الغرب وعلى رأسه صحيفتهم "الشرق الأوسط"، ورغم اعتراف كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بهزيمتهم، أن إسرائيل هي المنتصرة، لأنه يعتبر هزيمة إسرائيل هي هزيمة كارثية للوهابية.
ولأول مرة في هذا العصر الذي لا تخفى فيه خافية، يتبيّن للناس جميعًا هذا الحلف والتولي بين اليهود والنصارى والوهابيون، ويتفق على هذا التولي معظم أمراء وشيوخ الوهابية الممثلين في نظام آل سعود. والأخطر هذه المرة أنهم يعملون الآن وبجد ونشاط لإثارة حرب طائفية كبرى بين السنّة والشيعة من أجل عيون أعداء المسلمين المعروفين، وما هذا الحلف الجديد بين الوهابية في دول الخليج ومصر والأردن وأمريكا وإسرائيل إلا تمهيد لهذه الحرب القادمة،
فالوهابية ونظام آل سعود هما من يقود ويحرّض ويدفع المال ويحرك البيادق من أجل هذه المعركة، ولكن من رحمة الله بهذه الأمة المُبتلاة بمثل تلك الأنظمة العميلة الساقطة أصبحت هذه الحركات والتحالفات مكشوفة وواضحة، ولو حصلت هذه المعركة هذه المرة فإنها ستكون القاضية على نظام آل سعود الوهابي والصهيونية وأمريكا، وستشتعل الأرض نارًا في وجوههم القذرة، لأن المنطقة ومع تراكم هذه المظالم والتحالف المكشوف مع أعداء الدين والمستعمرين المحتلين والغاصبين لأرض المسلمين أصبحت كبرميل البارود الذي لا يحتاج إلا إلى صاعق يفجّر الوهابيين ونظام آل سعود من داخلهم وليس من خارجهم، وستسقط الأنظمة العميلة التي فقدت مصداقيتها وحولت بلدانها العريقة إلى محميات تُدار من قبل سفراء أمريكا وإسرائيل.
 

 "يتبع"