|
وبين سنة 1222 هـ / 1807م وسنة 1225 / 1810م وجه الوهابيون المجرمون وحلفاؤهم من آل سعود الأكثر إجرامًا قواتهم مرة أخرى إلى عُمان محاولين السيطرة عليها وضمّها لنفوذهم.
ولندع مؤرخهم ـ عثمان بن بشر النجدي ـ يتحدث عن بعض بغْيِهم وإرهابهم؛ لتكون الشهادة من ألسنتهم نفسها على سعة إجرامهم وما ارتكبوه من فضائع في حق شعوب شبه جزيرة العرب، مع التنبيه إلى خلط المؤرخ عند ذكر بعض أسماء القادة، ولكن العبرة في ما يشهدون به على أنفسهم من همجية، يقول:
(ثمَّ أرسل سعود إلى عمان عبد الله بن مزروع صاحب منفوحة وعدة رجال من أهل نجد وأمرهم بنـزول قصره البريمي المعروف في عُمان، مطلق المطيري بجيش من أهل نجد... ،فقاتل أهل الباطنة سحار (صحار) ونواحيها ، ورئيسهم يومئذ عزان بن قيس.
وقاتلوا سعيد بن سلطان صاحب مسكة (مسقط) ودام القتال بينهم، وقتل من عسكر عزان مقتلة عظيمة بلغ القتلى فيها نحو خمسمائة رجل، ثم إنه اجتمع مع مطلق المطيرى جميع من هو من رعية سعود من أهل عُمان، فنازل أهل سحار بألوف من المقاتلة .
ودخلت سنة خمس وعشرين وهم على ذلك يقتلون ويغنمون، وأخذ مطلق ومن معه قرى كثيرة من نواحى سحار من أهل الباطنة، وبايع غالبهم على دين الله ورسوله والسمع والطاعة، ولم يبق محارب إلا مسكة" مسقط" ونواحيها، مملكة سعيد وما تحت ولاية عزان من سحار، وغنموا منها غنائم كثيرة، وبعثوا الأخماس إلى سعود في الدرعية)
.
والذي نعلمه أن الإمام عزان بن قيس تم تنصيبه سنة 1285هـ (1869م) ؛ فهناك فترة ليست بالقصيرة بين عهده وعهد السلطان سعيد بن سلطان (1806-1856)، والمؤكد أن قبائل البريمي التي كانت تعاني من الاحتلال الوهابي استغاثت بالإمام عزان سنة 1869 حيث طلب ذلك زعيمها محمد بن علي النعيمي ، فما كان من الإمام الذي انتخب حديثاً إلا أن هبَّ لنجدتهم في 18 يناير 1869 ، وبعد أربعة أيام من هجوم قوي، حُرّرت البريمي من الاحتلال الوهابي، وباشر الإمام على الفور بردِّ الأموال التي صادرها الوهابيون لأصحابها الأصليين، وعيّن عليها ولاة وقضاة من السكان.
وقلنا في أحاديث سابقة أن الوهابيون كانوا ومنذ البداية صنيعة للنصارى يتآزرون ويتناصرون معهم، وهكذا كان حالهم في مدينة ـ شناص ـ العُمانية حيث هجم عليها الإنجليز حوالي عام 1225 هـ 1810م ، وخاضوا حرباً شرسة ضدَّ أهلها، بعد أن استعصت على مطلق المطيري تابع آل سعود والوهابيين، ثمَّ سلمها الانجليز بعد الاستيلاء عليها لمطلق بعد أن أنهكتها البحرية البريطانية بالقصف المدفعي والتخريب.
وفي ساحل صور العُماني هاجم الوهابيون ذلك الساحل عام 1282هـ / 1865 م ، منطلقين من واحة البريمي، واستطاعوا احتلاله وتقتيل الكثير من أهله ، واستولوا على أموال التجار، وكان من حسن حظ أهل صور أن بعض هؤلاء التجار كانوا هنوداً من رعايا الدولة البريطانية فهددتهم بريطانيا بالهجوم على الدمام إن أعادوها، وبدأت إرعابهم ليخرجوا من صور بقصفهم من البوارج البريطانية في 11 فبراير 1865 م، حيث كانت بريطانيا تعتبر ذلك الساحل جزءًا مهما في استراتيجيتها البحرية التي تستهدف تأمين تحرك اساطيلها وسفنها التجارية والحربية مع الهند وجنوب شرق آسيا.
وغزا الوهابيون بقيادة ـ مطلق سمائل ـ من داخلية عُمان وبركا من الباطنة وأغاروا على مطرح فقتلوا ونهبوا ثمَّ توجهوا إلى مسقط، ولما عجزوا عن اقتحام سورها أحرقوا البيوت التي خارج السور، علماً بأن المسلمين بتلك المنطقة أكثرهم من المسلمين السنَّة النازحين من شبه القارة الهندية.
وهكذا قتِّل آل سعود والوهابيون الكثير من خلق الله المؤمنين من أهل الباطنة وصور، واضطر من تبقى منهم على قيد الحياة وتحت التهديد بالقتل للدخول في "الدين الوهابي" الجديد بعد أن فقدوا الكثير من أرواح أبنائهم وعوائلهم وخسروا كل أموالهم التي استولى عليها هؤلاء الوحوش .
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
" يتبع "
|