هل ستنطلي ألاعيب آل سعود على باراك أوباما؟

 
 

عبد السميع مرسال
 القاهرة

 
 

استطاع آل سعود خلال السنوات الماضية أن يستغلوا فوبيا الإرهاب وشبح تنظيم القاعدة أبشع استغلال ضد الحكومات والشعوب الغربية, بعد أن خيمت تلك الغيوم السوداء والكوابيس على أفكار وتصورات أصحاب القرار في الدول الغربية وخصوصاً الإدارة الأمريكية السابقة, التي استخدمت هي الأخرى تلك المُبررات المُبالغ فيها لتمرير سياستها العدوانية وأجندتها الصهيونية ضد العرب والمُسلمين من خلال شن الحروب العبثية التدميرية التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من أبناء الشعبين العراقي والأفغاني.

 فوجد آل سعود أنفسهم في خضم تلك المعمعة بعد أن أصبحوا الهدف وباتوا مُتهمين رئيسيين بتصدير الإرهاب لدول الغرب ولضرب قلب أمريكا, فلم يجدوا مفراً إلا أن يستغلوا تلك الأحداث المُرعبة لصالحهم من خلال تزويد الولايات المُتحدة بالمعلومات الكاذبة والمغلوطة والمُفبركة حتى يُثبتوا أنهم هُم أيضاً وقعوا ضحية لذلك الإرهاب المزعوم وأنهم في نفس المركب الأمريكي المُهدد.

 ومن خلال العلاقات التجارية والصفقات العسكرية والنفطية العملاقة وأيضاً من خلال العلاقات العائلية الشخصية الوطيدة بين آل بوش وآل سعود استطاع آل سعود استغلال حماقة وغباء جورج بوش الابن في تمرير أجندتهم الخاصة, وتوجيهه نحو الوجهة الغلط كي يأمنوا على أنفسهم وبنفس الوقت كي يتخلصوا من خصومهم التقليديين في المنطقة.

 وقد نجح آل سعود في استخدام واستغلال حماقة جورج بوش الابن أسوء استخدام من خلال ضخ سيل من المعلومات الكاذبة والمضروبة التي كانت أجهزة استخبارات ومباحث آل سعود تغذيها وتزود بها الجهات الأمنية الأمريكية, ولا يُستبعد أنهم شاركوا وسهلوا عمليات خطف الأجانب في الرياض, وكذلك خططوا لضرب سكن الأجانب المُقيمين فيما يُسمى بالسعودية, حتى يُظهروا أنفسهم كضحايا للإرهاب المزعوم ويُثبتوا أنهم يُعانون من نفس الأخطار المُحدقة بأمريكا. واليوم نرى نفس أسلوب آل سعود القديم ونفس أدوات اللعبة المكشوفة تُمارس ضد الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما, في مُحاولة يائسة منهم لجره نحو سرير آل سعود العفن كي يُصبح هو البعل والفحل الحصري والخاص.

 ويبدو أن إدارة باراك أوباما الديمُقراطية باتت مُنقسمة على نفسها, ما بين فريقين فيما يخص نظام آل سعود، أحدهما يرى "أن يتم التعامل مع نظام آل سعود الدكتاتوري على عجره مادام أنهُ يقوم بدور خدمي كبير في مُساعدة وخدمة البيت الأبيض, وهو يؤدي خدمات مصرفية جليلة لصالح الولايات المُتحدة الأمريكية يصعب أن يجدها الأمريكان لدى أي حليف أو عميل آخر, وتبقى مسألة الديمُقراطية والفساد والاستبداد مُجرد شكليات وكماليات "فارغة" إذا ما قيست بطبيعة الأنظمة الشمولية في منطقة الشرق الأوسط ولسنا معنيين بها, وعلينا أن نكون عمليين ونبحث عن مصالحنا ونستغل تلك البقرة الحلوب حتى نُنعش إقتصادنا المُنهار".

 أما الفريق الديُمقراطي الآخر فيظهر بعض التشدد والحزم مع نظام آل سعود ويُطالب الرئيس باراك أوباما "بالضغط على آل سعود وتهديدهم صراحةً أن لا مكانة مميّزة لهم بعد الآن في واشنطن, ولا حماية مُطلقة لتلك العروش والكروش الفاسدة إذا لم يتقدموا سريعاً في مجال الديُمقراطية وحقوق الإنسان, ولا عودة مرة أخرى لعهد بوش البائد الذي أفرط كثيراً في مجاملته ومُحاباته لآل سعود حتى وصل به الحال للرقص معهم وقبول الهدايا والصفقات التجارية كعربون صداق ورشاوى لغض الطرف عن فسادهم".