| |
تم عرض الكتاب مؤخراً في معرض القاهرة للكتاب في دورته الحادية والأربعين
كنت قبل عدة سنوات أُحضر مشروع تأليف كتاب موسوعي خاص بتدوين تاريخ شبه الجزيرة العربية الحقيقي وليس التاريخ المزور والمُلفق, وكنت أسعى جاهداً لجمع الوثائق الهامة والنادرة وتسجيل القصائد النبطية والروايات الشفهية الموثقة التي قيلت في ذلك الوقت, والتي كانت بمثابة صحف وإعلام ذلك الزمان, وأيضاً تدوين الأحداث والمعارك والوقائع في بلاد الحرمين الشريفين, وتسجيل سير ومآثر بعض العوائل النافذة والأسر الحاكمة التي كان لها ذكر ونفوذ وتأثير وماضٍ تليد, وذكر الحقائق بتجرد وإعطاء كل ذي حق حقه.
وتصحيح ذلك التاريخ الأعوج الذي دونه وزوره كتبة أهل العوجاء للتسويق لنظام آل سعود, بعد أن تعمد آل سعود طمس ذلك التاريخ الجزيري وشوهوا معالمه وعبثوا بأحداثه وأخفوا جميع المعلومات التي تدينهم أو التي لا تصب في صالحهم، خصوصاً وأن تاريخ الجزيرة العربية لأربعة قرون مضت يكاد يكون شبه معدوم أو مجهولاً وفارغاً وضحلاً جداً إلا من بعض المصادر الأجنبية المعدودة, خصوصاً تاريخ نجد بسبب قلة المصادر وعدم وجود مؤرخين ومُدونين محليين إلا ما ندر, فلا تجد مصادر تاريخية أو مراجع مهمة تغني الباحث سوى بعض الكتابات البسيطة أو سرد للأخبار والأحداث الجسام كما جاء في كتاب (تاريخ نجد) لـ عثمان بن بشر, وأيضاً (تاريخ نجد) لـ حسين بن غنام وغيرهما, ومع هذا فقد تعرضت تلك المخطوطات البسيطة لتزوير وتحريف آل سعود.
ولذلك فإن عدم التفرغ وصعوبة الحصول على المراجع القديمة والقيمة والتكلفة المالية الباهظة سواء لشراء الكتب والمراجع أو القيمة المادية التي يحتاجها الباحث لغرض الذهاب إلى تركيا والإطلاع على وثائق الخلافة العثمانية الغابرة, وأيضاً الرجوع إلى الوثائق البريطانية الخاصة بتلك الفترة كلها تتطلب وقتاً وجهداً مُضنياً وتفرغاً وإمكانات هائلة ربما لا تتوفر إلا عند قناة الجزيرة التي أعدت برنامجاً ضخماً بعنوان
- أرشيفهم وتاريخنا -, ولكن يبقى هذا البرنامج الوثائقي انتقائياً ومزاجياً لا يستطيع كسر التابوهات المعروفة, فيُركز على القضايا المُعاصرة التي حدثت في بداية القرن العشرين وخصوصاً قضية فلسطين, ويُهمل تاريخ الجزيرة العربية ويُجامل نظام آل سعودي ويغض الطرف عن أية وثيقة تعرّيه أو تدينه.
فقررت تأجيل هذا المشروع الجبار مؤقتاً إلى أن تتوفر الظروف المناسبة والاحتفاظ بفكرة المشروع وتجميده في الوقت الحاضر, إلى حين أو بعد حين.
ولكن من خلال كتاباتي المتواترة عن نظام آل سعود وتتبّعي لتصرفات ومؤامرات آل سعود ومن خلال رصدي وتعليقاتي على قرارات وكوارث ملك آل سعود الطرطور عبد الله بن عبد العزيز أشار عليّ الكثير من الإخوة والقراء منذ فترة طويلة واقترحوا عليّ أن أصدر كتاباً أجمع فيه مقالاتي السابقة وأدوّن فيه تلك المصائب التي حلت على الأمة في عهد هذا الملك الطرطور الأجوف.
وفعلاً فقد تبلورت الفكرة لديّ منذ أكثر من ثلاث أعوام تقريباً وقررت أن أدوّن مسيرة وسيرة ملك آل سعود الحالي, وأجمع المقالات السابقة التي كتبتها عنه, منذ أن كان ولياً للعهد حتى تسلم دفة العرش, وقمت بسرد الأحداث والمصائب التي حلت على الأمتين العربية والإسلامية والذي كان له قصب السبق هو وأسرته الخبيثة وبتآمر من نظامه القميء الذي كان له دور كبير في وئد القضية الفلسطينية وتأجيج الحروب وتحريض أمريكا على غزو الدول العربية والإسلامية, فتم غزو أفغانستان عندما ولياً للعهد والحقيقة كان هو الملك الحقيقي بسبب مرض فهد ولكنه لم يكن متوجاً بعد.
وكلنا يذكر مبادرته الخيانية الانهزامية التي منحها لشقيقه في الدم والعقيدة, عندما أخرجها من درج مكتبه الخاص وقدمها لليهودي توماس فيردمان والتي عرفت بمبادرة ( توماس – عبد الله ) والتي مازالت موضوعة لحد الآن على الطاولة وإسرائيل ترفضها.
ثم تم غزو العراق بكيد ومكر منه وتحريض وتأليب من سفيره بندر بن سلطان في واشنطن,
وقد انطلقت الطائرات الأمريكية من قاعدة الأمير سلطان لتدك بلاد الرافدين وتدمر عاصمة الرشيد كما انطلقت من الكويت وقطر والأردن.
كل تلك الأحداث الجسام لا يُمكن أن تمر علينا مرور الكرام, ونحن شهود الله في أرضه.
والحقيقة راقت لي فكرة تأليف الكتاب كثيراً وقد قررت حينها أن أبدأ بهذا المشروع, ومنذ ذلك الوقت وأنا أعد لهذا الكتاب الذي تناولت فيه سيرة هذا الملك الخبيث, فقمت بسرد المآثر والمنجزات التي قدمها لإسرائيل وأمريكا, وأحصيت الكوارث والطوام والمجازر التي جلبها هذا الملك الفاجر الهُمام سواء للعرب والمُسلمين أو لشعوب شبه جزيرة العرب المغلوبة على أمرها.
وربما كانت كارثة انهيار سوق الأسهم وإفلاس الطبقة الوسطى في المُجتمع هي الباقعة والطامة الكبرى التي حدثت في عهد هذا الملك الأتيس اللاّ ميمون.
وأخيراً تم بحمد الله صدور كتابي الموعود هذا والذي حوى الكثير من المعلومات وبعض المقالات السابقة والذي خصصتها لدراسة وتتبع مسيرة وسيرة الهالك الطرطور عبد الله بن عبد العزيز آل سعود, ذلك الملك الحاقد وغير المُتعلم الذي خدمته الظروف وساقته الصدف فجعلت منه ملكاً على مزرعة آل سعود.ط
وهذه صورة غلاف الكتاب :

غلاف الطبعة الورقية
وقد تم طباعة هذا الكتاب بعد جهد جهيد في مطبعة الحياة المصرية وتم عرضه مؤخراً بمعرض القاهرة للكتاب في دورته الحادية والأربعون, وقد لاقى ولله الحمد والمنة رواجاً واستحساناً من قبل زوار المعرض.
والكتاب يبقى جهداً شخصياً وقد يختلف معي البعض وخصوصاً أزلام وأتباع نظام آل سعود وهذا شيء متوقع, ولكن الحقيقة لا يُمكن أن تغطى بغربال, وربما موقف الطرطور الأخير وتآمره ضد أهالينا وأحبائنا في غزة هو خير دليل وشاهد على ما جاء في كتابي هذا, وربما سيكون هو الذخيرة والدافع لرواج هذا الكتاب بإذن الله.
وقد لاقى الكتاب رواجاً وقبولاً لدى القراء المصريين كونه نشر في مصر المحروسة, وحسب رأي الناشر إن الكتاب نجح وسجل رقمًا لا بأس به بالتوزيع في معرض القاهرة على الأقل.
وقد استلمت النسخ الخاصة بي من الكتاب, وقد اكتشفت فيه بعض الأخطاء التي وقعت سهواً وقد وعدني الناشر بتصويبها وتصحيحها في الطبعة الثانية إن شاء الله.
وتلك الأخطاء متوقعة في مجلد يحتوي على حوالي 700 صفحة وإن جاءت تلك الأغلاط في تعريف بعض صور الشخصيات التي وردت في الكتاب, والسبب وراء ذلك هو اضطرار الناشر لسحب الصور المرفقة في المقالات ووضعها مُجتمعة في نهاية كل فصل, وكذلك التصغير من حجمها كثيراً لغرض طباعتها ملونة وحتى يوفر في تكاليف الطبع, ويبدو أنهُ قد اختلطت عليه الشخصيات فلم يعد يميز بين الأسماء فكتب الأسماء غير صحيحة.
عموماً إن شاء الله سوف نتجاوز تلك الأخطاء البسيطة في الطبعات الجديدة, ويوجد أرشيف كامل للصور في نهاية الكتاب ويمكن الرجوع إليه لمُشاهدة الصور ملونة وصحيحة.
بعض الإخوة الأعزاء يطالبوني بنشر الكتاب كطبعة إلكترونية مجانية على شبكة الانترنت.
وأنا أعتذر من جميع الإخوة في الوقت الحالي لأن للكتاب حقوق طبع لدار النشر, ولا يُمكن التجاوز عليها, ويجب تعويض التكلفة المادية للطباعة والنشر.
وأخيراً أتمنى أن يحوز هذا الكتاب على رضى القراء وأنا مستعد لتقبل جميع الآراء والاقتراحات والتصويبات أيضاً على عنواني الإلكتروني الموجود في الكتاب.
والله ولي التوفيق.
سعود السبعاني
www.alsabaani.com
للحصول على الكتاب موجود في مكتبات مصر ويمكن الحصول عليه بكميات كبيرة من دار الحياة المصرية للنشر.
غـلاف الطبعـة الإلكترونيـة

|
|