مقدساتها تصرخ من فتاوى التكفير

 
 

  عبد السميع أحمد الخالدي
الدمام

 
 

  على ضوء فتاوى التكفير التي كان ولا يزال صدّرها نظام آل سعود، يستبين أمام المراقب حقيقة مزعجة ، وهى أن هذا النظام يضم نخبة من الجهلة بأصول الدين والفقه من ناحية وجهلة بمجريات الأحداث السياسية والإقليمية والعالمية من ناحية أخرى ، وعندما يلتقي الجهلان ، الجهل بالدين والجهل بالواقع المعاش ، فإن حجم ما يترتب على هذا اللقاء مدمّر ، وعنيف.

 ولنتأمل مسار هذا (الدمار) وكيف أثّر هذا الجهل المزدوج على صورة الإسلام ذاته ، وقدمه كدين إرهابي بامتياز وسهل لدى الأعداء ترويج تلك الصورة غير الصحيحة عن الإسلام ، باعتباره دينًا يكفر ليس فحسب الآخر :

 الديني أو السياسي بل حتى أبناء الدين الواحد ذاته ، وهذا الجهل المزدوج قد يسهل الرد عليه ودحضه بل ومواجهته في بلدان العالم الإسلامي ، ولكن الأمر يصبح أصعب وأعقد ويزداد خطورة حين يمسك أصحابه بمفاتيح الأماكن المقدسة ، حين ينتقل كمنهج وأسلوب حياة إلى من يناط بهم أن يكونوا قدوة للمسلمين في التسامح والاستيعاب وحرية المعتقد ، هنا تأتى الطامة الكبرى كما يقولون ، وهنا يستوجب الأمر السعي الحثيث من علماء الإسلام وعقلاء الأمة كي يُنزع من أيدي هؤلاء الجهلة ، المتسترين بالدين – وهو منهم براء

 – إنه سلاح خطير، وهو يعد أشد فتكاً من أسلحة الدمار الشامل على عقول وقلوب المسلمين إذا ما استخدم خطأ، ألا وهو سلاح الاحتماء بالمقدسات، وبشرف مكانتها يستعملون سلاح التحدث باسمها كما يفعلون الآن.

 إن هذه المقدسات أتخيلها الآن ، تصرخ باكية حين ترى بعض من يقف على بابها مدعياً حمايتها منذ مائة عام ، وقد انتهك حرمتها وقداستها بتكفير أخاه المسلم الذي يتوجه إلى ذات القبلة ، ويدعو نفس الرب الواحد الأحد ، أتخيلها تنادى ، أن أنقذوني من هؤلاء الجهلة ، الذين فاقوا القرامطة والخوارج ويوسف الثقفي ، بغضاً لله ، ولسماحة دينه ، وقداسة حرماته . فإذا كان الأمر كذلك،والبكاء نكاد نسمعه من بلادنا المقدسة ألا يليق بنا أن نلبيه ، نصرة لهذه المقدسات ،ونصرة للذين يستشهدون دفاعاً عما تمثله من قيم التوحيد ، والربوبية ، والإسلام ؟.