خلفيات المؤامرة على المقدسات الإسلامية

 
 

 علي سالم الاخضر
 بيروت

 
 

 هناك مخططات عديدة تستهدف المقدسات الإسلامية سواء بيت المقدس في فلسطين أو المساجد والآثار الإسلامية بالعراق وأفغانستان وتستهدف الكعبة المشرفة والمسجد النبوي في الحجاز رغم أن استهداف هذه المقدسات وتحديداً الكعبة الشريفة يعتبر آخر الخطوط الدفاعية التي تسعى لضربها القوى الاستعمارية المتربصة بالعالم الإسلامية والعربي ، والهدف من ذلك هو ضرب سبل الوحدة التي تجمع المسلمين مثلما قام الاستعمار بضرب الدولة العثمانية التي جمعت المسلمين تحت لواءها .

 ومنبع هذه المخططات التي تستهدف المقدسات الإسلامية هو ذلك الفكر الصهيوني الأمريكي ، والذي وُلِدَ وكَبُر وكبرت معه الأهداف الصهيونية الأمريكية ، وهو المنظمات الصهيونية المتحالفة مع الماسونية لالتهام فلسطين من العرب وبرزت هذه الجهود عام 1897 بانعقاد المؤتمر الصهيوني برئاسة هرتزل في مدينة بال السويسرية الذي قرر إنشاء الدولة اليهودية خلال خمسين عاماً كما استغلت الجمعية الصهيونية الضائقة الاقتصادية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية (والتي كانت تجمع المسلمين تحت لوائها) مثلما يحدث الآن من استغلال للمصالح الاقتصادية للدول العربية ولجأت الجمعية للإغراء المالي لتحقيق أهدافها واختارت " آمانويل قرهصو " المحامى اليهودي هو مؤسس المحفل الماسوني في مدينة سالونيك) اليونانية ليقدم عريضة للباب العالي في 17 سبتمبر عام 1901 يلتمس فيها منح اليهود منطقة ذات إدارة ذاتية في فلسطين في مقابل تقديم الجمعية الصهيونية قرضاً لمدة غير محدودة قيمته " 20 مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة و5 ملايين ليرة ذهبية لخزينة السلطان الخاصة" كهدية ، عندها منعت الدولة العثمانية شراء اليهود أراضى في فلسطين أو استقرارهم فيها أو السماح بقبول اللاجئين اليهود المطرودين من كل دولة أوروبية في ذلك الوقت على أرض فلسطين ، وبعد ذلك أيقنت الدول الغربية ضرورة تقوية الجمعية " الصهيونية "وجمعية" الاتحاد والترقي" لتنفيذ المخططات الصليبية الصهيونية ضد الدولة العثمانية وضد المقدسات الإسلامية بعد ذلك ، وجدير بالذكر أن جمعية " الاتحاد والترقى " الماسونية ترجع جذورها إلى الجالية اليهودية المهاجرة من الأندلس إلى مدينة سالونيك العثمانية منذ عام 1512 ، وعُرفت بـ "يهود الدونمة" والتي وفدت لتركيا في ذلك الوقت ورحبت بهم تركيا آنذاك لثرواتهم المالية واستقر هؤلاء اليهود في سالونيك وزادت ثرواتهم وقويت جاليتهم ثم ظهر منهم يهودي اسمه " زئيفى شبتاى " الذي ذهب لبيت المقدس معلناً " حان وقت عودة إسرائيل " ثم جاء إلى اسطنبول وادعى إعلان إسلامه وأسلم معه مجموعة أخرى من اليهود وذلك لتحقيق غايتهم وهدفهم ، وقد وصل عددهم إلى 50 ألف يهودي في هذه الجمعية وفى الوقت الحالي أصحاب هذا الفكر في الدول الغربية يستخدمون مثل هذه الجمعيات لتنفيذ المخطط الصليبي الصهيوني أو الذي أصبح مسماه هو "المخطط الصهيوني الأمريكي" .

 وفي هذه الأثناء تولت بريطانيا القيام بخطوات من جانبها استهدفت تحقيق نفس الهدف، فتحالفت مع عصابة من اللصوص وقطاع الطرق هم الذين اصحبوا يعرفون فيما بعد بآل سعود، وأمدتهم بالمال والسلاح إلى تحقق هدف تمكينهم في شبه جزيرة العرب على حساب أهلها وحساب الشعوب التي كانت تقيم بها، وخاصة منهم إشراف الحجاز الذين كانوا يتولون أمر حماية ورعاية المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة. وعندما تمكنت تلك الشراذم الإجرامية من أمر المنطقة عملت على تأييد بريطانيا في تنفيذ " وعد بلفور" لليهود بإقامة وطن قومي لهم في ارض فلسطين، ورسالة وتوقيع المجرم عبد العزيز آل سعود التي يعترف فيها لليهود بحق الاستيطان في فلسطين

 ـ أشهر من نار على علم ـ كما يقال. ومنذ ذلك الوقت لا هم لنظام آل سعود إلا مواصلة العمل وبكل الطرق الممكنة على تمكين اليهود من السيطرة ليس على فلسطين فقط ، بل على العالمين العربي والإسلامي بالكامل/ وتتبّعوا تصرفات هذا النظام، وعمالته المُعلنة لأسياده في واشنطن ولندن، وستعرفون الحقيقة الساطعة .