| |
بطبيع أفرزت الحرب الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني واقعاً جديداً في المنطقة ، فعرب ما قبل الحرب ليسوا هم عرب ما بعد الحرب ، والجيش الصهيوني (الأسطورة) الذي لا يقهر أثبتت المقاومة أنه جيش هشٌ مُهلهل يمكن هزيمته في أي وقت ، وأثبتت المقاومة أيضاً أن الأمة بخير ، ومن إفرازات الواقع الجديد أيضاً " فرملة " عجلات ما يسمّى بـ" الشرق الأوسط الجديد الكبير " وأصبح على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والغرب كله التفكير ألف مرة قبل أي مغامرة جديد , خاصة إذا كانت هذه المغامرة ضد المقدسات في مكة والمدينة المنورة رمز عقيدة المسلمين والإسلام ، وقتها ستكون هناك حرب دينية كبرى بين الشرق والغرب , وبين المسلمين وأمريكا والغرب كله لأن أي مساس بجوهر العقيدة الإسلامية معناه لدى المسلمين القتال حتى الموت للدفاع عن دينهم ومقدساتهم .
ولكن بطبيعة الحال لا يجب الارتكان إلى النصر الذي حققته المقاومة ، بل يجب المراكمة عليه لأن مقدسات المسلمين تحت الخطر بالفعل , ولا نقول هذا على سبيل التحليل الاستراتيجي ولكن هناك معلومات مُؤكّدة بأن هناك تهديد لمكة المكرمة , وهناك عبث تحت المسجد الأقصى وعبث بالعتبات المقدسة في العراق، فضلاً عن أن الكيان الصهيوني لن ينسى هزيمته يد المقاومة, وهو على استعداد لفعل أي شيء في سبيل محو الهزيمة حتى لو كان هذا الأمر على حساب المقدسات واستهدافها ، وبالتالي علينا هنا تهيئة أنفسنا لمقاومة طويلة الأمد سياسية وإعلامية وثقافية للدفاع عن المقدسات التي هي رمز عقيدة المسلمين والعرب جميعاً ، ومن ثم يصبح الدفاع عنها وحمايتها مسؤولية جماعية , وهذا الأمر لا يجب أن يُقتصر على نظام آل سعود والفلسطينيين , بل العرب والمسلمين جميعاً .
من جهة أخرى غني عن القول بأن أي تهديد للاماكن المقدسة في الحجاز أو التهاون في حماية تلك الأماكن المقدسة بالنسبة للمسلمين جميعًا هو أمر لا يجب السكوت عليه طويلاً ، ونحن نرى كمسلمين أن التهديد الذي تواجهه العائلة المتسلطة على بلاد الحجاز من قبل المعارضين لها من أبناء تلك البلاد، سيتبعه بكل تأكيد تهديد للاماكن المقدسة في مكة والمدينة.
من هنا فإن من واجب المسلمين سرعة العمل على المطالبة بإنهاء وضع آل سعود على تلك الأماكن المقدسة وإعادة الأشراف عليها إلى أهلها الطبيعيين والحقيقيين وهم إشراف الحجاز، فهم أولى بحماية تلك الأماكن، وهم أحق برعايتها كما كانوا يفعلون طوال التاريخ .
|
|