عقيدة الوهابية "7"

 
 

........

 
 

إن عقيدة الوهابية تحتم الضغط على كل إنسان، وبخاصة المسلم، وأن يترك رأيه إلى رأيهم، واجتهاده إلى فهمهم، وإلاّ حل ماله، واستبيح دمه، ودم أهله وعياله.

 إن الحرية تتصل بإنسانية الإنسان، وبطبيعته مباشرة، فحرمانه منها معناه حرمانه من حياته وأصل وجوده.. ولذا حرص الإسلام عليها، ولم يدع وسيلة لأحد من وسائل الضغط والإجبار على الإيمان بشيء لم يصل إليه بقلبه، وعقله، لذا دعا إلى النظر المستقل، والتفكير الحر، قال عزّ من قائل: "أنظروا ماذا في السموات والأرض.." "وفي أنفسكم أفلا تنظرون..

" "قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين.." "لا إكراه في الدين..

" "لست عليهم بمسيطر" إلى غير ذلك من عشرات الآيات. ولا شيء أصحّ وأوضح في الدلالة على أن أساس الإسلام هو النظر لا التقليد، وأن دعوته تقوم على العقل والفطرة لا السيف والرمح من قوله سبحانه وتعالى:

«لا إكراه في الدين» فهذا هو الحق والعدل، وهذا هو الوجدان والعقل، فما دمت لا ترضى بأن يُكرهك أحد على دينه، فكيف تكرهه أنت على دينك؟..

 حتى الله تبارك وتعالى لم يحمل الناس قسراً على طاعته وعبادته، "ولو شاء ربك مافعلوه فذرهم وما يفترون" ـ الانعام 112.

 وإذا عطفنا هذه الآية على آية "لا إكراه في الدين"، وآية "لست عليهم بمسيطر"، وآية "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم"، إذا عطفنا هذه الآيات وما إليها، علمنا أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم" أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا:

 لا إله إلا الله..

" المراد منه الذين يقاتلونه، ويسعون في الأرض فساداً، ويؤكد هذا المعنى الآية 193 من سورة البقرة:

«وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» بل أن القرآن رخّص للمسلمين أن يُحسنوا ويُكرموا من لم يقاتلهم في الدين، ولم يعتدوا على الأرواح والأموال:

 «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"