عقيدة الوهابية "10"

 
 

........

 
 

من المعلوم بنص الكتاب والسنة، وبالاجماع، وضرورة العقل، وباتفاق الشرائع قديمها وحديثها أن كلاً من الجهل والخطأ والنيسان والإكراه أعذار تُحقن معها الدماء، وتحفظ الأرواح، وأن من خالف بسبب من هذه الأسباب لا يكون كافراً ولا مُرتداً، حتى ولو حصل منه ذلك عن تفريط وتقصير فيما يعود إلى الفروع، وإن كان آثماً، لترك التحفظ، وما وجب عليه من البحث والاحتراز، بل حتى لو ثبت الحكم الفرعي بدليل قاطع وإجماع جامع، وعلم بضرورة الدين والمذهب، إذا كان الجهل والإلتباس ممكناً في حقه، وجائزاً على مثله،

 ومن هنا كان علماء المسلمين، وما زالوا يختلفون، ويخطيء بعضهم بعضاً بدون تفكير، وإن منهم من خالف المذاهب الأربعة مجتمعة، ومع ذلك لم يكفّره أحد. بل كل فرقة من فرق المسلمين التي بلغت ثلاثة وسبعين، كما جاء في الحديث، إن كل واحدة من هذه الفرق تدّعي أنها هي الناجية دون غيرها، وأن الاثنتين والسبعين هالكة غداً قضّها وقضيضها إلا هي، ومع ذلك لم تحكم عليها بالكفر، ولم تبح قطرة واحدة من دمائها، أو تستحلّ عقالاً من مالها، ما دامت تقول:

 لا إله إلا الله محمد سول الله، غير معاندة، ولا جاحدة لما ثبت عندها، ولم تقم بما يفيد صدودها عن الرسول الأعظم، وبهذا يتبين أن أمة محمد مُجمعة على أن الارتداد لا يتحقق، ولن يتحقق إلا ممن أيقن وتيقّن بصدور الحكم عن صاحب الشرع، ثم جحده عناداً أو وتعصباً.

 أما من رأي المحرّم مباحاً لشبهة، ولو ضعيفة، دخلت عليه، لعدم وصول النص إليه، أو لإجماله، أو معارضته بغيره، أو لاشتباه الموضوع في الخارج، أو لمرض في فهمه، أما هذا فمعذور بالجهل، كما أن المخطيء معذور بالخطأ، والمكره بالإكراه، بل ومأجور أيضاً إذا بحث واجتهد.

 ومعلوم أن الذين أباحوا البناء على القبور، وزيارتها، والصلاة لله عندها لم يثبت التحريم عندهم، بل ثبت الجواز، بل الرجحان، وعليه يكون الحكم عليهم بالكفر هو الكفر بعينه، فلقد جاء في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

 لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبها، وأن من قذف مؤمناً بالكفر فهو كمن قتله.