| |
وجدت هدفي في ابن عبد الوهاب
كان الشاب الطموح (محمد) يقلد نفسه في فهم القرآن والسنّة، ويضرب بآراء المشايخ, ليس مشايخ زمانه والمذاهب الأربعة فحسب، بل بآراء أبي بكر وعمر أيضًا بعرض الحائط, فهو فهم من الكتاب على خلاف ما فهمه الآخرين، وكان يقول إن الرسول قال إني مخلّف فيكم الكتاب والسنّة، ولم يقل إني مخلّف فيكم الكتاب والسنّة والصحابة والمذاهب، ولذا فالواجب الكتاب والسنّة مهما كانت آراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك, وقد جرى يومًا حوار بين (محمد عبد الوهاب) وبين أحد علماء فارس واسمه الشيخ (جواد القمي) الذي كان ضيفًا عند (عبد الرضا) على مائدة الطعام التي ضيّفنا عليها عبد الرضا في داره، وكان يحضر بعض أصدقاء صاحب البيت، فجرى بين محمد والشيخ جواد القمي حوار عنيف لم أحفظه كله، وإنما حفظت مقتطفات منه.
قال له القمي: إذا كنت أنت متحررًا ومجتهدًا كما تدّعي فلماذا لا تتبّع عليًا كالشيعة؟
قال محمد:
لأن عليًا مثل عمر وغيره ليس قوله حجّة، وإنما الحجّة هما الكتاب والسنّة فقط
قال القمي: ألم يقل الرسول (أنا مدينة العلم وعلي بابها) إذًا هناك فرق بين علي وباقي الصحابة
قال محمد:
إذا كان قول علي حجّة فلماذا لم يقل الرسول (كتاب الله وعلي بن أبي طالب)؟
قال القمي: بل قال: (كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وعلي سيد العترة,
فأنكر محمد عبد الوهاب أن يكون الرسول قال ذلك، لكن الشيخ القمي جاء بأدلة مقنعة حتى سكت محمد ولم يجد جوابًا, لكن محمد أعترض عليه وقال:
إذا قال الرسول كتاب الله وعترتي فأين سنّة الرسول؟
قال القمي: سنّة الرسول هي شرح لكتاب الله، فلما قال الرسول كتاب الله وعترتي أراد كتاب الله بشرحه الذي هو السنّة.
قال محمد: أليس كلام العترة شرحًا لكتاب الله؟ فما الحاجة إليهم؟
قال القمي: لما مات الرسول احتاجت الأمة إلى شرح القرآن شرحًا يطابق حاجيات الزمن، ولذا فالرسول أرجع الأمة إلى الكتاب كأصل, وإلى العترة كشرح له فيما يتجدد من حاجات الزمن.
لقد أعجبت أنا بهذا البحث أيما أعجاب، ورأيت إنما محمدا الشاب أمام القمي كالعصفور في يد الصياد لا يتمكن تحركاً
وهكذا وجدت في (محمد عبد الوهاب) ضالتي المنشودة، فإن تحرّره وطموحه بعكس مشايخ عصره، وآرائه المستقلة ,وعدم اهتمامه حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن والسنّة، كان كل ذلك أكبر نقاط الضعف التي كنت اتمكن أن أتسلّل منها إلى نفسه، وأين هذا الشاب المغرور من ذاك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا؟ فإنه كان مثال السلف كالجبل لا يحركه شيء, إنه كان إذا أراد أن يأتي باسم أبي حنيفة (كان الشيخ حنفي المذهب) قام وتوضأ ثم ذكر اسم أبي حنيفة، وإذا أراد أن يأخذ كتاب البخاري
- وهو كتاب عظيم عند أهل السنّة, قام وتوضأ ثم أخذ الكتاب, أما محمد عبد الوهاب فكان يزدري بأبي حنيفة أيما ازدراء, وكان يقول عن نفسه "أني أكثر فهمًا من أبي حنيفة"، كما كان يقول "أن نصف كتاب البخاري باطل".
وهكذا عقدت بيني وبين محمد أقوى الصلات والروابط، وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبيّن له أنه أكثر موهبة من (علي وعمر) وأن الرسول لو كان حاضرًا لأختارك خليفة له دونهما, وكنت أقول له دائمًا آمل في تجديد الإسلام على يديك فإنك المنقذ الوحيد الذي يرجى به انتشال الإسلام من هذه المسقطة.
"
يتبع"
|
|