| |
أفكار وتصرفات غريبة
قررت مع محمد ـ ابن عبد الوهاب ـ أن نناقش تفسير القرآن على ضوء أفكارنا الخاصة لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ، وكنا نقرأ القرآن ونتكلم عن نقاط منه, وكنت أقصد من ذلك إيقاع محمد في الفخ، وكان هو يسترسل في قبول أفكاري ليظهر نفسه بمظهر المتحرّر، وليجلب ثقتي أكثر فأكثر, قلت له ذات مرة:
الجهاد ليس واجبًا، قال: كيف وقد قال الله (جاهد الكفار)؟ قلت له يقول (جاهد الكفار والمنافقين)، فإذا كان الجهاد واجبًا فلماذا لم يجاهد الرسول المنافقين؟ قال محمد:
جاهدهم الرسول بلسانه, قلت:
إذًا فجهاد الكفار أيضًا واجب باللسان قال: لكن الرسول حارب الكفار, قلت: حرب الرسول كان دفاعًا عن النفس حيث أن الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم, فهزّ محمد رأسه علامة الرضا
وقلت له ذات مرة إن متعة النساء جائزة
قال:
كلا
قلت: فالله يقول فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن
قال:
عمر حرم المتعة قائلا: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما.
قلت: أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتّبع عمر؟ ثم إذا قال عمر أنه حرّمها وأن الرسول حلّلها فلماذا تترك رأي القرآن ورأي الرسول وتأخذ برأي عمر؟ فسكت، ولما وجدت سكوته دليل الاقتناع، وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية (ولم تكن له إذ ذاك زوجة)، قلت له:
ألا نتحرّر أنا وأنت ونتخذ( متعة) نستمتع بها؟ فهزّ رأسه علامة الرضا، وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام، وقرّرت موعدًا لآتي بامرأة ليتمتّع بها، من أجل أن أكسر خوفه من مخالفة الناس, لكنه اشترط عليّ أن يكون الأمر سرًا بيني وبينه, وأن لا أخبر المرأة باسمه, فذهبت فورًا إلى بعض النساء المسيحيات اللاتّي كنّ مجنّدات من قبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم، ونقلت لها كامل القصة، وجعلت لها اسم (صفية) وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ محمد إلى دارها، وكانت الدار خالية إلا منها، فعقد عليها الشيخ بعقد لمدة أسبوع، وأمهرها الشيخ نقدًا ذهبًا، فأخذت أنا أوجّه من الخارج, وصفية من الداخل, كنّا نتراوح على توجيه الشيخ محمد عبد الوهاب, وبعدما أخذت صفية من الشيخ كل مأخذ، وتذوّق محمد حلاوة مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحريّة، وفي اليوم الثالث من المتعة أجريت مع محمد حوارًا طويلاً عن (عدم تحريم الخمر)، واستدللت بآيات قرآنية وأحاديث زيّفتها وقلت له لقد صحّ أن معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس كانوا يتعاطون الخمر فهل من الممكن أن يكون كل أولئك على ضلال وأنت على صواب؟ أنهم لا شك كانوا أفهم لكتاب الله وسنّة الرسول مما يدلّ على أنهم لم يفهموا التحريم وإنما فهموا الكراهة والإعافة، وفي الأسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر، فهل يعقل أن يكون الخمر حرامًا في دين وحلالاً في دين؟ والأديان كلها من إله واحد؟
ثم أن الرواة رووا أن عمر شرب الخمر حتى نزلت الآية (فهل أنتم منتهون) ولو كانت الخمرة حرامًا لعاقبه الرسول, فعدم عقاب الرسول له دليل الحلية
كمان محمد يسمعني بكل قلبه، ثم تنهد وقال:
بل تثبت في بعض الأخبار أن عمر كان يكسّر الخمر في الماء ويشربها، ويقول أن سكرها حرام، لا إن لم تكن تسكر, ثم أردف محمد قائلاً: وكان عمر صحيح الفهم في ذلك لأن القرآن يقول) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة)، فإذا لم تسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذُكرت في الآية وعليه فلا نهى عن الخمر، إذا لم تكن مُسكرة.
أخبرت (صفية) بما جرى، وأكّدت عليها أن تسقي محمد في هذه المرة الخمرة مغلّفة ففعلت, وأخبرتني أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدة مرات في تلك الليلة، وقد رأيت أنا آثار الضعف والنحول عليه غداة تلك الليلة, وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ محمد استيلاءً كاملاً, ويا لها من روعة تلك الكلمة الذهبية، قالها لي وزير المستعمرات حين ودعته ( لقد استرجعنا إسبانيا من الكفار (يقصد المسلمين) بالخمر والبغاء، فلنحاول أن نسترجع سائر بلادنا بهاتين القوتين العظيمتين ).
"
يتبع"
|
|