| |
باغت طرطور آل سعود عبد الله بن عبد العزيز بقية أخوته غير الأشقاء الذين يُطلق عليهم لقب "السدارى" أو "أبناء السديرية" بقرارات صاعقة بالنسبة لهم, حيث جرّدهم من رجالهم الأوفياء وأتباعهم المخلصين وحرمهم مما تبقى لهم من سلطة رمزية فسحب البساط من تحت أرجلهم لينفرد وحده بالحكم، حيث أنتهز فرصة غياب ولي عهده المُسرطن سلطان بن عبد العزيز في الولايات المُتحدة لغرض العلاج, فقام بقص أجنحتهم الطويلة والتخلص من رجالاتهم وعيونهم ليخلوا له الجو ويتفرغ ويتفرد بالحكم.
فقد قام طرطور آل سعود بتغيير قائد القوات البرية الحالي الفريق الركن حسين بن عبد الله القبيل, الذي سبق وأن عيّنه سلطان بن عبد العزيز شخصياً بدلاً من الفريق الركن سلطان بن عادي المطيري بعد أن كان يحمل رتبة لواء ركن فمنحه سلطان رتبة فريق ركن, فأزاحه عبد الله بن عبد العزيز ووضع بدلاً عنه اللواء عبد الرحمن المرشد ومنحه رتبة فريق!.
وكذلك قام تعيين الفريق الركن حسن القبيل نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة - الفريق أول الركن صالح بن علي بن محيا - ليكون ذراعه الضاربة وعينه الثاقبة التي تُراقب مفاصل وزارة الدفاع.
والمُلاحظ أن إعلام آل سعود برمّته ركّز مُتعمداً على التغييرات الوزارية والإدارية الأخرى كالصحة والتعليم والقضاء ومجلس الشورى, وأهمل هذا التغيير العسكري الخطير الذي يعني تدخلاً واضحاً في وزارة الدفاع التي يُشرف عليها وزير الدفاع وولي العهد سلطان بن عبد العزيز وولده خالد المُلقب بـ "سلطعون الصحراء"!!!.
فقد أثبت أطرم الدرعية أنهُ مُطلعاً على كل ما يُخطط له أخوته غير الأشقاء وخصوصاً عبر تحركاتهم الأخيرة المُريبة, وذلك عندما أحسوا أن سلطان بن عبد العزيز أصبح بحكم الميت لا محالة, فبدؤوا يخططون للسيطرة على ولاية العهد وتسليم وزارة الدفاع باعتبارها وزارة سيادية لولده البكر خالد.
وذلك ما ظهر جلياً في الظهور الإعلامي المُتكرر لخالد بن سلطان وعملية التسويق والتطبيل الإعلامي له عبر الصحافة التابعة له كصحيفة "الحياة" وكذلك الصحافة التابعة لأعمامه أبناء السديرية كـ"الرياض" و"الشرق الأوسط" حيث تم نشر أخبار استقباله قبل أيام للرئيس التركي عبد الله غل وكذلك لوزير الدفاع التركي وجدي جونول, ويُقدم خالد بن سلطان عبر تلك الصحف على أنهُ المساعد لوزير الدفاع والطيران المفتش العام للشؤون العسكرية، بينما المفروض في هكذا حالات أن من يقوم بذلك الدور عند غياب وزير الدفاع, هو نائب وزير الدفاع عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود بصفته النائب!.
كما ظهر قبل أيام خالد بن سلطان في صورة خاصة له وغريبة على صفحات جريدة الرياض, ليس لها معنى أو مكان مُناسب من الإعراب إلا للتسويق الإعلامي فقط وهو يُقبل حفيدته!؟ وكأنهم يقولون أن الأمير خالد بن سلطان كبير في السن وناضج ولديه أبناء وأحفاد كُثر ولهذا فهو يستحق أن يتولى منصب والده في حال بقائه على فراش المرض, أو على الأقل فمن حقه أن يستولي على وزارة الدفاع.
وقد تناهى لأسماع الطرطور أن سلطان وولده خالد يسيطرون سيطرة كاملة على كل مفاصل الجيش والقوات الجوية, ولا يعينون الرتب الكبيرة والقادة العسكريين الكبار في المناصب الحساسة إلا بعد ضمان ولائهم المُطلق لسلطان وأبنه خالد فقط ولا غيرهم أحد.
وقد تسرّبت أخبار أخرى عن قيام خالد بن سلطان بتقريب قادة الجيش وكسب ودهم بطريقة توحي أنهُ يحضّر لشيء قادم، وكذلك إقامته لمهرجان الخالدية الخاص بالخيول والذي تطور فأصبح مهرجاناً للغناء والتغنّي بمنجزاته ومنجزات والده سلطان, فأصبح هذا المهرجان شبيهاً لحد كبير بمهرجان الجنادرية الذي يقيمه الحرس الوطني سنوياً, فقد أصبح مهرجان الخالدية يُنافس مهرجان الحرس الوطني ذو الولاء الخالص لعبد الله وولده متعب.
ومهرجان الخالدية هذا حتماً يذكّر الطرطور عبد الله بن عبد العزيز بمرحلة التنافس والصراع القديم مع أخوته غير الأشقاء عندما حاولوا تهميشه في السبعينيات وعزله فأضطر حينها لتأسيس نواة الحرس الوطني ليكون درعاً ورادعاً للجيش الذي يقوده سلطان وأخوته السدارى.
فخالد بن سلطان يخوض حرباً خفية لكسب الولاءات وربما للانقلاب ضد عبد الله بمساعدة أعمامه السدارى الذين بدأت تتلاشى سلطتهم وربما ستضمحل نهائياً في حال نفوق سلطان بن عبد العزيز، لذلك فخالد بن سلطان يطمح بالوثوب على السلطة حتى لا يُضيّع عليه الفرصة, وربما سيقتنع لو تنازل له عبد الله عن وزارة الدفاع, وهذا الأمر يبدو مُستبعداً في الوقت الحاضر لأسباب من بينها :
أولاً ـ لوجود عمّه العنيد عبد الرحمن والذي يشغل بدوره منصب نائب وزير الدفاع وهو مُتشبث به ويرغب بتوريثه لأبنائه.
ثانياً ـ أن عبد الله بن عبد العزيز يخشى من طموحات خالد بن سلطان ويُريد إبعاده بأي وسيلة عن المواقع الحساسة التي قد تشكل خطراً على عرشه.
تلك كانت أهم التغييرات الهامة والحاسمة التي أحدثت انقلاباً داخلياً أبيض في عرش آل سعود حيث نجح طرطور آل سعود في تحييد ومحاصرة أخوته غير الأشقاء فقلّم أظافرهم وأضعفهم مُستغلاً غياب ولي عهده الذي يُصارع الموت فأخل غيابه بالتوازن في مملكة أحفاد مرخان.
أما بقية التغييرات فقد جاءت كضربة عصافير مُتجمّعة على شجرة في رصاصة واحدة لتحقيق اهداف من بينها .
أنه يجب إرضاء السيد أوباما وتهدئة غضب الديمُقراطيين في واشنطن, وذلك بالقول أن طرطور آل سعود "إصلاحي وتابع مُطيع" وقد سمع التعليمات الصادرة من لدن سيده الرئيس الأمريكي الجديد وهاهو يُطبّقها حرفياً من خلال فسح المجال للأقليات المذهبية في مزرعته.
وعملية السماح لبقية المذاهب السُنية بالمُشاركة فيما يُسمى بهيئة كبار العلماء له مغزيين:
المغزى الأول
ـ هو رسالة لواشنطن مفادها أن طرطور آل سعود لا يحكم من خلال مذهب واحد كما جرت عليه العادة، وهو المذهب الحنبلي, أو كما يروّج له،
بل أن جميع المذاهب مُشتركة في هيئة كبار العلماء ولا يُستبعد أن يضم المذهب الشيعي معهم أيضاً.
والمغزى الأهم هو التخلص من المشايخ المدعومين من قبل وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز, وولده محمد، وكذلك المُقرّبين من أمير الرياض سلمان بن عبد العزيز أيضاً، لأن هؤلاء الجامية يعتبرون سلاح خطير وفعّال بيد أبناء السديرية, فمن خلال تحرك بسيط لهم من قبل نايف أو سلمان يستطيعوا أن يقلبوا الطاولة على الطرطور وذلك من خلال استخدام هؤلاء المشايخ لخلع عبد الله كما تم خلع الملك سعود بحجة عدم أهليته للحكم.
إذن عملية التخلص من هؤلاء المطاوعة الوهابية الموالون لأبناء السديرية، ووضع مشايخ جُدد تابعين وعلى مذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك يُسهّل من عملية تهميشهم وتحييد سلطاتهم في المُجتمع، وأيضاً السماح للمرأة بتبوء المناصب الحساسة في الدولة, وكذلك طرد رئيس مجلس القضاء الأعلى صالح اللحيدان الذي يُحمّله آل سعود أمام وسائل الإعلام الغربية على أنه المسؤول الأول عن تخلف القضاء في داخل مزرعة آل سعود، خصوصاً بعد حادثة "فتاة القطيف" التي تداولها الإعلام الأمريكي, وهو الذي أفتى بجواز قتل أصحاب الفضائيات الداعرة, وتعيين ما يُسمى برئيس مجلس الشورى المُطيع صالح بن حميد صديق رئيسة مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي الديُمقراطية /نانسي لوسي/ بدلاً منه, وكذلك عزل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر إبراهيم بن عبد الله الغيث, لأن هؤلاء تعتبرهم أمريكا مُتطرفين ويشكلون خطراً على مصالحها داخل مزرعة آل سعود, ومن ثم تم تعيين مُفتي الأمريكان عبد المحسن العبيكان مُستشاراً في الديوان الملكي برتبة وزير، كذلك تعيين أول امرأة وهي /نورة بنت عبد الله بن مساعد الفايز/ نائباً لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات بالمرتبة الممتازة, وبرتبة وزيرة, وتوسيع أعضاء مجلس الشورى من خلال عدد آخر من المُطبّلين للنظام، وكل ذلك حتى يتمكن النظام من تمرير لعبة التغيير المزعومة وفقًا لرؤيته الخاصة ووفقًا لما تريده واشنطن.
|
|