من علماء الأزهر الشريف إلى أبناء الأمة الاسلامية

 
 

.......

 
 

إن جوهر حكم آل سعود قائم على ادّعاء حماية الحرمين الشريفين، والإدعاء بمؤازرة المسلمين الذين يتعرضون للعدوان، فإذا وجدنا نحن علماء الإسلام ما يناقض هذا الجوهر المُدّعى، فإن الحكم المبنى على ذلك هو عدم شرعية ولاية آل سعود على الحرمين الشريفين، وسقوط الرداء الإسلامى الوهابى الزائف الذى يلتحّفون به فى كل أحكامهم، وسياساتهم.

 واليوم أمامنا مواقفهم المخزية الأخيرة التي عاصرناها في بداية العام الجاري تجاه المجزرة الصهيونية التي ارتكبت ضد أهل غزة والتى استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع، والتى نقدمها للرأى العام الإسلامى، ولعلماء الأمة ، كأسانيد وأدلة على تأمرهم بل ومشاركتهم الضمنية فى العدوان، الأمر الذى يدفعنا إلى المطالبة بمحاكمتهم وفقا للشرع الإسلامى الصحيح، والذى يطالب فى هذه الحال، برفع أيديهم فورًا عن أطهر مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة، ثم المطالبة بعزلهم من الولاية على بلاد الحجاز، بلاد النبى محمد صلى الله عليه وسلم لإساءتهم البالغة لها وله صلوات الله عليه وسلم. أما أدلتنا فهى:

 أولا:

 أفتى مفتى آل سعود ومن قبله رئيس القضاء الأعلى الشيخ اللحيدان بحرمة التظاهر نصرة لأهل فلسطين وأعتبره" مفسدة" فى جرأة بالغة على الحق، واعتداء صارخ على مبدأ إسلامى يقوم على مساندة ونصرة المظلوم، ولو بكلمة، فما بالنا بأن المظلوم هو المذبوح هنا هو أهل غزة من المسلمين والعرب. أليس فى مثل هذه الفتوى أو الرأى خذلان لروح المقاومة والجهاد فى الأمة فى وقت مطلوب فيه من العلماء الافتاء والدعوة إلى الجهاد بالكلمة والمال والنفس والولد.

 ثانيا:

 تهجّم طرطور آل سعود الذى يُدعى بـ "خادم الحرمين"، والأدق والأصح وبسبب كثرة ممارساته وسياساته المسيئة للإسلام والمسلمين والمتآمرة مع الأمريكان والصهاينة أن يسمى بـ (خائن الحرمين) تهجّم على وفد علماء المسلمين برئاسة السيخ يوسف القرضاوى الذى ذهب إليه ليستنصره، ويناشده الوقوف بصلابة إلى جوار أهل غزة، فإذا به وفقًا لما صرح به لاحقا القرضاوى، يتهجّم على العلماء وعلى حركة حماس ويدينها ويُبرّأ ساحة العدو الصهيونى، ويحرج العلماء بقوله:

"أن حماس قد أخطأت" و"أن أقصى مساعدة سنقدمها فى هذا الوضع هو ارسال بعض الأدوية والأطعمة والأموال"!!. والسؤال لعلماء ومثقفى الأمة:

 هل ملك بهذه السلبية تجاه أبناء أمته المسلمة، والذين يُعتدى عليهم فى مجزرة لم يحدث مثلها فى تاريخ هذا الصراع: هل ملك بهذه السلبية يستحق أن يُسمى بخادم الحرمين الشريفين؟

 وهل يجوز شرعا أو عقلا أو مصلحة أن تظل الأماكن الإسلامية المقدسة رهينة بين يديه وبين يدى أسرته الفاسدة والمُفسدة والموالية لأعداء الإسلام جهارًا نهارًا؟.

 ثالثا:

 أعلن وزير خارجية نظام آل سعود (سعود الفيصل) أنه ودولته يرفضون الدعوة الإيرانية لقطع البترول عن الدول الغربية تضامنًا مع غزة، وقال من قلب نيويورك:

 "أن زمن استخدام سلاح البترول قد ولّى، ولم يعد مفيدًا" وكأن هذا (السعود) يسخر من أبيه (الملك فيصل) الذى سبق واستخدم هذا السلاح مع باقى البلاد العربية إبّان حرب أكتوبر 1973، أو كأن وزير خارجية آل سعود أضحى أمريكى أكثر من الأمريكان أنفسهم، وبدلاً من أن يناور ويستخدم الأساليب الدبلوماسية الماكرة فى تهديد الغرب وإسرائيل ولو شفاهة، ولو على سبيل الحرب الإعلامية قام لا فض فوه، بالكشف صراحة عن وظيفة أسرته ودولته غربيًا وإسرائيليًا، وهى المحافظة على ضخّ النفط بالمعدلات والشروط التى تطلبها الحياة الاستهلاكية الغربية، وأن دور آل سعود ووظيفتهم هى حراسة هذه الثروة التى من المفترض أنها ملك المسلمين،- ثروة النفط -، حراستها لصالح رفاهية الغرب ومصالحه حتى لو استخدمت هى وعوائدها فى ذبح المسلمين فى العراق أو فلسطين أو أفغانستان.

 ترى هل هناك انحيازًا سافرًا ضد أهل غزة، وضد حقوق المسلمين أشد من ذلك؟ . رابعا: رغم استمرار المجازر الصهيونية لمدة ثلاثة أسابيع ضد أهل غزة ورغم ظهور الوجه العدوانى القبيح لإسرائيل، وجدنا أن نظام آل سعود رفض عبر الطرطور نفسه ووزير خارجيته أيضًا، تجميد أو اسقاط ما يسمى بـ"مبادرة السلام العربية:

 التى أطلقها طرطور آل سعود نفسه ( والذى لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب حرفًا عربيًا صحيحًا) عام 2002 من بيروت بعد أن كتبها له (توماس فريدمان) الكاتب اليهودى الأمريكى الشهير (وهذه واقعة مشهودة ومنشورة وذكرها العديد من الكتّاب العرب والأجانب)، وأصرّ حكام آل سعود عليها بدعوى ، أنها -أى المبادرة- الوهمية تلك مثّلت "اختراقًا ضد إسرائيل". ونسأل /عن اى اختراق يتحدث ال سعود الامريكين هؤلاء, وكيف ومتى جرى هذا الاختراق؟ ولماذا لم يوقف هذا الاختراق تلك المجازر ضد المسلمين فى غزة؟

 ولماذا هذا الإصرار العجيب على (وهم اسمه المبادرة العربية) ألا يُعد ذلك تأمرًا واضحًا مع إسرائيل ضد المسلمين فى فلسطين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

خامسًا:

إصرار نظام آل سعود على افشال قمة غزة فى الدوحة (16/1/2009) بأوامر أمريكية واضحة، فهل يُعد ذلك من قبيل (حماية الحرمين) والذود عن حياض الإسلام فى فلسطين؟

 أم هو التأمر الصارخ ضد عقيدة وحقوق، ومصالح المسلمين كافة وفى غزة الشهيدة خاصة!!.

أنه العار، وإن التحف بعباءات زائفة من العقلانية والواقعية وتلك المفردات البليدة التى عرّتها وفضحتها ملحمة الصمود والنصر والشهادة التي رأيناها فى غزة، والتى استطاعت أن تسقطها وتكشفها أمام الأمة قاطبة. على أية حال..

 تلك الأدلة والأسانيد الخمسة، تكفى لمطالبتنا مجددًا بضرورة محاكمة آل سعود وشيوخ الوهابية علانية أمام الأمة وفقا لنصوص القرآن والسنة، والمطالبة برفع أيديهم الملوّثة بدماء المسلمين صراحة أو بالتواطوء عن الحرمين الشريفين، والدعوة لاستقلاليتهما بعيدًا عن هيمنتهم وسياساتهم التى تسئ لمنزلتهما الرفيعة فى قلوب المسلمين كافة.

 إن مجزرة غزة، ومواقف آل سعود المُخزية تجاهها تطالبنا جميعًا كعلماء بالتحرك وبالجهاد، وأعظم الجهاد اليوم هو "كلمة حق عند سلطان جائر".

 وهل هناك اليوم من هو أكثر جورًا من آل سعود..؟؟؟؟.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.