بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قصة الصحابية أم حارثة (مال الناس يرجعون إلا ولدي حارثة)

هذه قصة في عظمة الرحمن جل شأنه : مالِ الناس يرجعون إلا ولدي حارثة.
 غلام اسمه حارثة ابن سراقة ، عمره 16 سنة ، سمع الرسول
صلى الله عليه وسلم يوماً ينادي المسلمين ويدعوهم للقتال ، فأسرع إلى والدته كي يرجوها أن تسمح له بالذهاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد تردد سمحت له ، وقالت له : إني أنتظرك يا بُني أن ترجع لي ، سار حارثة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين لساحة القتال، واستقر المسلمون عند بئر لهم بها ماء ، قصد حارثة البئر كي يروي عطشه بقليل من الماء ، وعندما اصطف الجيشان للإستعداد للقتال فإذ بحارس من المسلمين يحرس البئر ، خوفاً من الكفار ان يضعوا شيئاً لهم في الماء ، فبينما حارثة مدّ يده للبئر قال الحارس : أعوذ بالله من الكفار ، فأخذ سهمه ووضعه في صدر القوس واطلع السهم حتى استقر في عنق حارثة وسرعان ما خرّ يتشحط بدمائه وتوفي ، فعندما علِم الحارس أنه حارثة ابن سراقة ، قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ودارت المعركة حتى جاء نصر الله تعالى عليهم ، وعندما علِم الرسول صلى الله عليه وسلم بمقتل حارثة عفا عن الحارس ، ورجع المسلمون إلى ديارهم منتصرين ، وتلك تستقبل زوجها ، وهؤلاء الأطفال يرتمون بأحضان والدهم ، والعجوز المسكينة أم حارثة تتساءل : مالِ الناس يرجعون إلا ولدي حارثة ، فرأت رجلاً من المسلمين سألته : أتعرف حارثة ؟ قال نعم من تكونين ، قالت أنا أمه ، قال لها : ان ابنك حارثة قُتِل ، وعندما سمعت أنه قُتِل تذكرت الجنة وقالت : الله أكبر شهيد يشفع لي بالجنة ، قال لها : شهيد ما أظنه شهيداً ، قالت : لم ، ألم يقاتل الكفار ؟ ، قال : لا ، قالت : ألم يشارك المسلمين الحرب وقتل المشركين ؟ ، قال : لا ، قالت : ألم يرفع راية الإسلام ؟ ، قال : لا ، قالت : اذن أين ابني ؟ ، قال لها : ان ابنك قُتِل قبل أن تبدأ المعركة أصلاً ، والذي قتله رجل من المسلمين ، فقالت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ذاك هو ، فذهبت إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله تعلم أنني أحب ولدي حارثة ، ويعلم الناس حبي لحارثة ، قد علِمتُ أن ولدي قُتل ، فأين هو الآن هذه الساعة ؟ إن كان في الجنة صبرت ، إن كان في الجنة صبرت ، وإن كان بالأخرى فليرينّ الله تعالى ماذا أصنع ( من البكاء والنواح ) .
 نظر الرسول
صلى الله عليه وسلم وقال لها : ما قُلتِ يا أم حارثة : قالت ما سمعت ، إن كان في الجنة صبرت وإن كان في الأخرى فليرينّ الله تعالى ماذا أصنع ، فنظر الرسول صلى الله عليه وسلم إليها وإذا يرى عجوزاً كبُر السن بها واحدبّ ظهرها وابيضّ شعرها وهي تنظر إليه منتظرة ما سينطق به الرحيم ، قال لها : ويحك يا أم حارثة ويحك أهبِلتِ ، أهي جنة واحدة بل هي جنان ( جنة فوق جنة ) ، وحارثة قد أصاب الفردوس الأعلى ( الفردوس الأعلى سقفه عرش الرحمن تعالى ) .
 فقالت يا رسول الله : الجنة ؟ ( تعني أنه في الجنة ) قال لها : نعم ، فقالت :
الله أكبر ، الله أكبر .
فذهبت أم حارثة إلى بيتها منتظرة اللحظة التي تجمعها مع ابنها بالجنة استغفر الله لي ولكم من المنكرات ، ربنا أسكنا جنات النعيم وقنا عذاب النار.