بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

نحوَ يومِ عيدٍ متميِّزٍ

يعيشُ المسلمُ فَرْحَةَ العيدِ ، و يأنَسُ بلذته ، و يَحمَدُ اللهَ _ تعالى _ أن منَّ عليه بإتمام صيام الشهر ، وأنعمَ عليهِ بقيامه.
 و يأتي العيدُ ليُسْبِلَ على القلبِ بهجةً و سَعْدَاً ، و تلتقي أفئدةٌ ، و تتلاقى أرواحٌ على خير و طاعة .
 وحيثُ إن القلوب لم تَزَلْ تتمتَّعُ بنعيم النشاط في الطاعة ، و تتقلَّبُ في رياضِ رياحين العبادة ، و لم تَزَلْ مُقْبِلَةً نحو الخير ، مُدبرةً عن الشر.
 لما كان ذلك كلِّه انطلقَ القلمُ خاطاً نقاطَ تَمَيُّزٍ ليوم العيد ، و ناثراً أحرفاً لتصبح ساعات العيد مما لا يُنْسى .
 الكثيرون من الناس يقضون أيام العيد بلعبٍ و لهو ، فتتصرَّمُ ساعاتهم ، و تنقضي أيامهم على غير منفعة تُجْنى ، و لا فائدة تُنال .
و حتى لا يضيعَ يومُ العيد سدى ، هذه أفكارٌ مُقْتَرحاتٌ لاستغلاله:
 أولاً : الثقافيات .
 و يُمْكنُ أن يُسْتغلَّ يومُ العيدِ بأنواعٍ من الثقافة العائدة بالنفع على مَنْ يحضرها ، و هذه إشارةٌ إلى بعضِ أنواعها :
 الأول : الفوائد و هي فوائدُ تُطْرَح على مَنْ يَحضر ، خفيفةً ، سهلة ، و هي على محورِ المشاركة من الجميع فيها ، و الأنسبُ أن تكونَ في صورةِ بطاقات ( كرت ) يتنوعُ المكتوب فيها على ما يلي: سؤالٌ 1- فائدةٌ عامة
2- حكم شرعي
3- في ظلال آية
4- قَبَسٌ من السنة
5- رجلٌ عظيم
6- و تكونُ موزَّعةً على كل مَنْ يَحضر اللقاء و الاجتماع .
الثاني : كلمةُ العيد بأن تكون الكلمة مخصَّصَةٌ ليوم العيد ، و يكون الحديث فيها عن اليوم و ما يتعلَّقُ به من أحكام ، على ألا تتجاوز المدة ( 15 ) دقيقة .
 
الثالث : المسابقات للمسابقات إحساس مرهَفٌ في النفوس ، و لها إقبال منقطع النظير ، إذ هي قد جمَعَتْ بين المتعة و الفائدة .
و إشغالُ يومِ العيد _ أو أيامه _ بمسابقاتٍ نافعة خيرٌ و برٌّ .
 و المسابقاتُ صُوَرٌ كثيرة ، منها :
 1-المسابقةُ العائلية ، و تكون موجهةً إلى عائلةٍ و أسرة لا أن تكون موجهةٌ لأفرادٍ ، و الفائدةُ فيها اثنتان :
 الأولى : المشاركة من جميعِ أفراد الأسرة .
 الثانية : التنافسُ بين الأسر .
 و لا يمنع أن تكون المسابقة فيها نوع من الطول ، لإكثار التنافس و تقويته .
 2-المسابقة الرجالية ، و هي التي تكون موجهةٌ للرجال دون النساء ، و يُراعى فيها أن تكون الأسئلة مما يهم شأن الرجال أكثر .
 المسابقة النسائية ، و هي كسابقتها .
 3- المسابقة الطفلية ، و تكون أسئلتها سهلة ميسورة ، تهتم بجانب التربية و حسن الخلق و التعامل .
 
4- مسابقةُ الخَدَم ، فتوجهُ لهم مسابقةٌ فيها : تصويرٌ لحقيقةِ الإسلام ، و تعليمٌ لشريعته ، و لابدَّ من التنبه لأمرٍ وهو : أن مسابقاتهم تكون على كتابٍ أو شريط ليس إلا.
 و بعد هذا التقسيم لأجناس المتسابقين ، نبين أنواع المسابقة ، و هي :
 1-المسابقات الشرعية ، و هي التي تكون فيها أسئلةٌ عن : القرآن ، السنة ، الفقه ، التوحيد .
 2-المسابقات الثقافية ، و تكون في الأمور العامة كـ : من أول من صنع كذا ، و الألغاز ، وغيرهما . . المسابقة الكتابية ، فيختارُ كتابٌ و تجعل عليه أسئلة
3 . 4-المسابقة السمعية ، تتعلَّقُ بالشريط المسموع و من الأفكارِ المتعلِّقَةِ بالمسابقات : أن تكون المسابقةُ على صورةِ بطاقات ( كروت ) بحجم اليد.
 1- أن يكون المتسابقون فريقين ، أو أفرادا.ً
2- . أن تكون مسابقاتٍ فورية ، أو مسابقاتٍ لها وقتٌ تنتهي فيه
 3- الرابع : اللقاءات. في بعضِ الأُسَرِ رجالٌ يُشارُ إليهم بأصابعِ الاحترام و التقدير ، و يُنظرُ إليهم بعين التقدير ، و ذلك لاشتهارهم بـ : علمٍ ، أو منصِبٍ ، أو وَجَاهَةٍ. و لا ريبَ أن مثلَ هؤلاءِ قد محصَّتْهُمُ السنين ، و أخرجتهم التجارُِب فاستغلالهم مكْسَبٌ كبير جدا.ً
و هذه هي فكرةُ اللقاءات ، فيُعْقَدُ لقاءٌ مع أحد أولئك ، و يكونُ كأي لقاءٍ.
الخامس : الكتاب و أعني به: توزيعُ كتابٍ أو نشرةٍ فيها تبيانٌ لبعضِ ما يقعُ فيه الناس ، أو فيها بيانٌ لأحكام العيد الفطر أو الأضحى). ) السادس : الشريط و لا يجهلُ أحدٌ منفعةَ الشريط ، و عظيم فائدته ، و يُراعى في انتقاءِ الشريطِ كونُه مناسباً للفهوم ، مخاطباً الواقع الذي يعيشه الناس .
 ثانياً : الرياضات الرياضَةُ مُتْعَةُ مُبَاحةٌ في شرعِ الله _ تعالى _ ، و لا تكونُ مُحَرَّمَةً إلا بأحدِ أمورٍ ثلاثةٍ: الأول : أن يكون الدافع لها شيءٌ محرم ، كـ : قمار .
ٍ الثاني : أن يكون مصاحباً لها ما هو حرامٌ ، كـ : آلةِ لهوٍ ، أو قد ضيَّعَتْ واجبا .ً
الثالث : أن تؤدي إلى حرام ، كـ : قطيعةٍ ، و سبابٍ . و ما عدا ذلك فلا بأس به بناءً على الأصل فاستغلال أيام العيد بأنواعٍ من الرياضات الباعثةِ في النفسِ رُوْحَاً و أُنْسَاً مطلب جميل ، و عمل مباركٌ إن شاء الله.
 و الرياضات أنواعٌ كثيرةٌ جداً ، و المقصود استغلالها مع التوجيه نحو الأصوب ، فتكون ترفيهاً مع إفادة.
 و جميلٌ أن يكون هناك توجيهٌ لطيف من خلال الرياضة ، فإن بعض الأسر يكون فيها إظهارُ ألفاظٍ قبيحةٍ اعتاد أهلها عليها فلا بأس من التوجيه اللطيف لهم.
 و العناية بإقامةِ الرياضة في وقتٍ لا يضيق معه وقت الصلاة ، فلا يقام لها وقتٌ قبيل الغروب فيترتب عليه تأخير الصلاة عن وقتها.
 
ثالثاً : الاجتماعيات لا يَقومُ أساس من الدعوة ، و الإصلاح إلا بتنظيمٍ و تخطيط ، و بهما يكون تحقيق الهدف ، و بغيابهما يكون الفشل.
 و المُرادُ بالاجتماعيات : التنظيمُ للعملِ الدعوي في العيد .
 أي : تكليف أشخاصٍ يقومون بترتيب المسابقات ، و آخرين بتنسيق اللقاءات ، و جماعةٍ ثالثة في توفير الشريط أو الكتاب .
 و مما يندرِجُ _ هنا _ تنظيم ألأوقات المناسبة. و كذلك ما يتعلَّقُ بتوفير المال لأمور العمل الدعوي ، فهو مهم و هو عَصَبُ العمل الدعوي ، و بتوفيره يكون تحقيق أكبر قدرٍ من العمل المقصود.
و الجامعُ لجميع تلك المُقْتَرحات هو:
 أولاً : الحكمة في الطرح ثانياً : التجديد في الأسلوب . ثالثاً : مراعاة الزمان و المكان .
 رابعاً : الرفقُ في الطرح . سدد الله الخُطى ، و بارَك في الجهود ، ووفق الجميع للمرضاة ، و سلك بنا درب النجاة .