بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

من أجل حماية مقدّساتنا الإسلامية:
دعوة لإعادة الحجاز للحجازيين (4)  

عبد الكبير السبعاني
 بيروت
 

   خلاصة ما تريد الكاتبة ـ مي اليماني ـ قوله أن الحجاز يتميّز عن باقي مناطق شبه جزيرة العرب, لأنه بالإضافة إلى كونه مهد الإسلام فهو ملتقى المسلمين من كل بلاد العالم, لذلك لابد من عودة دوره لحماية المقدسات والإشراف عليها مرة أخرى بعد أن استلبه الفكر المتطرف بدعم من آل سعود .
 إن الدعوة لأهمية دور العلماء الحجازيين في إعادة الاعتبار لسلاح المقدسات إشرافاً ورعاية ، وذلك لمنزلة هذه المنطقة بناسها وعلماءها في تاريخ الإسلام، إن ذلك الدور وفي هذه الفترة بالذات هام جدًا، خاصة عندما نعلم تاريخ هذه المنطقة ومنزلتها الكبيرة.
 وفي هذا السياق لنواصل ما ورده كتاب (أشراف الحجاز) للباحث ـ على أبو الخير ـ والذي يقول:
 "إن نقطة التحول الأساسية في تاريخ مملكة الحجاز ، تمّت في أيلول (سبتمبر) 1932"عندما أعلن المجرم عبد العزيز آل سعود استيلاءه على مملكة الحجاز وضمّها بالتالي في كيانه النجدي, على الرغم من انه كان قد أعلن في خطاب ألقاه في مكة المكرمة في تلك الفترة عن عدم ممانعته في إبقاء نوع من الاستقلالية للإشراف الحجازيين وللعلماء والتجار الحجازيين وللهيكلية الإدارية في الحجاز, غير أنه ومع مرور الزمن، عمل على اضمحلال تلك الهيكلية الحجازية الإدارية بحيث أصبحت مع مرور الزمن تحت هيمنة الطغمة النجدية بالخديعة والمكر تارة , وبقوة السيف والإرهاب وبث الرعب في أغلب الأحيان .
 وقد كان من الطبيعي أن تؤدي سيطرة آل سعود على الحجاز بالقوة العسكرية إلى نشوء حركات معارضة لدى سكان الحجاز, فبعد سقوط جدة بأيدي النجديين تقول الكاتبة ـ مى يمانى ـ في كتابها (الحجاز والسعي نحو هوية عربية) :
"تأسست جبهة حماية الحجاز في مصر، كما تأسس حزب التحرير الحجازي الذي دعا إلى نشوء دولة مستقلة في الحجاز, وفي المقابل سارع المجرم عبد العزيز بن سعود من جهته لمنع نشاطات أي حزب سياسي في الحجاز, وأمر باعتقال أعضاء ذلك الحزب وكل من انتمى إليه أو حتى أيّده بأي صورة كانت, وهذا الموقف ما زال متبعاً من جانب السلطات الأمنية لنظام آل سعود حتى اليوم .
 وتشير يماني إن الحجازيين كانوا منفتحين على العالم ويملكون أجهزة إدارية متطورة نسبيًا وفقًا لعصرهم, بالإضافة إلى هوية حضارية خاصة تشمل تقاليد وعادات تنظّم شتّى أمور حياتهم اليومية, وقد حاول نظام آل سعود النجدي، حسب نفس الكاتبة, القضاء على هذه الهوية الحضارية والعادات المرتبطة بها وأدّى ذلك التهميش إلى محاولة الحجازيين تثبيت هويتهم عن طريق التعلّق بعاداتهم وتقاليدهم, وصاروا يميلون بشكل متصاعد إلى تقوية علاقاتهم بالدول العربية والإسلامية المجاورة على حساب علاقاتهم بالمجموعات النجدية التابعة لنظام آل سعود.
 وتؤكد الكاتبة بحسرة "أن منطقة الحجاز تحولت اليوم إلى كيان لا هوية له"، فقد تمكن مجرمو آل سعود بقمعهم وإرهابهم من إزالة هوية الحجازيين رغماً عنهم من خارطة نظام شبه جزيرة العرب, بل أن هذا النظام القمعي حرم الحجازيين حتى من الانتساب إلى الكيان الذي كان يعرّف بهم كحجازيين, وبحيث أصبح النظام يُعرّف الحجاز باسم (الإقليم الغربي) وإذا سُئل حجازي يسكن في المدن عما يعنيه الحجاز حاليًا فإنه سيجيب:
 الطائف، مكة، جدة والمدينة, أما الحجازي الذي ينتمي إلى القبائل فإنه يُعرف نفسه بقبيلته أولاً, وبحجازيته ثانيًا. وتشير ـ يماني ـ إلى أن الحجازيين يخشون تزويج بناتهم إلى النجديين بسبب ميل الأخيرين إلى التعامل مع الزوجة والزواج بطريقة مختلفة عن طريقة الحجازيين, فالحجازيون يحترمون دور المرأة في شتّى الأصعدة، وخصوصا في العائلات الشريفة وهم لا يُحبّذون كثرة الزوجات, بينما يفعل النجديون العكس, وتشير يماني إلى أن تركيز الحجازيين على ممارسة تقاليدهم، كما كانوا يفعلون سابقًا، يؤكد رغبتهم في العودة إلى استقلاليتهم كما كان الوضع خلال الحكم الهاشمي للحجاز وقبل تعرضهم للغزو من جانب آل سعود.
 وتؤكد الكاتبة أن عائلة /آل الشيخ/ النجدية وهي من سلالة محمد بن عبد الوهاب الذي أسس الحركة الوهابية المتطرّفة, وشارك مع المجرم عبد العزيز في تأسيس نظام آل سعود، أصبحت هي الآمر الناهي في الشؤون الدينية في نظام آل سعود حاليًا, وتشير إلى انزعاج الحجازيين، وخصوصًا النخبة منهم، من الهيمنة الاقتصادية والسياسية والدينية التي يمارسها آل سعود , وخاصة "السديريين" و"آل الشيخ" والمجموعات النجدية على حياتهم.
 ويميل الحجازيون في المقابل إلى الرغبة في تقوية علاقاتهم بالشعوب العربية والإسلامية المجاورة، وخصوصًا في مصر وسورية واليمن والأردن، وإلى التفاعل مع هذه الشعوب, لأن عائلات الإشراف الحجازيين هم في أغلبهم من سلالة النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" وقبيلة (قريش) شأنهم شأن الهاشميين. ويضخّ الحجازيون الأشراف، حسب يماني، الكثير من أموالهم في جمعيات خيرية تابعة لهم أصبحت ضخمة الحجم والتمويل, وزادت في ضخامتها ونفوذها الجمعيات التابعة المنتسبة لبقية قبائل شبه جزيرة العرب بشكل عام, فقد أدّت السلبية إزاء الوجود العسكري الأجنبي على أراضي شبه جزيرة العرب منذ حرب ما سُمي بـ "تحرير الكويت" في عام 1991، إلى حدوث غليان شعبي عارم لدى كافة قبائل تلك البلاد, بما في ذلك حتى الكثير من القبائل والعوائل النجدية والمجموعات الوهابية المنبثقة منها، وهو أصبح يشكل كابوسًا مرعبًا لنظام آل سعود, خاصة بعد أن عبّر أبناء تلك القبائل والعوائل عما يعتمل في نفوسهم من خلال العمليات المسلحة التي تتم بين الحين والآخر ضد النظام, إضافة إلى حركة الاحتجاجات المستمرة والمتواصلة ضده وخاصة في المساجد .


(يتبع)