|
بسم الله الرحمن الرحيم
كشفت دراسة حديثة حول أطفال الشوارع أن حجم الظاهرة في شبه جزيرة العرب تصل إلى نحو 83 ألف طفل، أما في عمان والبحرين فيقدر عدد أطفال الشوارع بـ 12 ألفا لكل منهما، فيما يصل عددهم في الإمارات إلى 4 آلاف.
وأشارت الدراسة التي أعدها أستاذ علم الاجتماع المشارك في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة محمد بن سعود في الرياض الدكتور/ عبد الله بن عبد العزيز اليوسف/ في جزء منها إلى حجم واتجاهات ظاهرة أطفال الشوارع في دول الخليج العربي حيث أن البداية ظهرت في ممارسة بعض الأطفال للبيع والتسول عند الإشارات الضوئية، ولفت الباحث إلى أن هناك خاصية في ظاهرة أطفال الشوارع تتفرد بها دول الخليج العربي وهذه الخاصية هي أن هناك اعتماداً على الأطفال الوافدين الذين يُجلبون من دول الجوار ويُستخدمون في بعض الأنشطة مثل سباقات الإبل ما جعلها تتشعب من خلال استغلالهم لبيع السلع البسيطة والتسول عند الإشارات الضوئية التي من المنتظر أن تتحول إلى حالة من تسكع الأطفال.
وعرضت دراسة (أطفال الشوارع بداية مشكلة أمنية) التي تضمنها العدد 29 من مجلة «البحوث الأمنية» الصادرة عن مركز البحوث والدراسات في كلية الملك فهد الأمنية بعض النتائج التي توصلت إليها دراسات سابقة التي أوضحت أن 69 في المائة من الأطفال المتسولين في مدينة الرياض هم من حاملي جنسية آل سعود تشكل الإناث منهم 56.6 في المائة, إلى جانب أن 88 في المائة من أمهات الأطفال المتسولين من الأميات, مقابل 9 في المائة منهن يحملن الشهادة الابتدائية, وأن معظم أعمار الأطفال تقع بين 6 و8 أعوام وأنهم متحدرون من أسر لم تتلقى أي نوع من التعليم.
وأجملت الدراسة عددا من العوامل المؤدية إلى نشوء حالة أطفال الشوارع منها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بالأسرة, حيث أن شعور الأطفال بعجز الأسرة عن دفع تكاليف التعليم يؤدي به إلى تركها والتوجه إلى العمل, إضافة إلى أن الأزمات المالية التي يتعرض لها معيل الأسرة تدفع بالأطفال للجوء إلى الشارع، يضاف إليها انخفاض دخل الأسرة.
ومن العوامل الحافزة لخروج الأطفال إلى الشارع اليتم, والتصدّع الأسري, والعنف الأسري, والتمييز بين الأبناء, والإدمان, حيث عرضت الدراسة بعض النتائج التي توصل إليها عدد من الباحثين الذين رأوا أن العنف تجاه الأطفال وما يعانيه بعضهم من تعرض للضرب والحرق والتعذيب والحرمان من الغذاء من العوامل التي تدفع بالطفل إلى الهرب إلى الشارع بينما يعاني أبناء المدمنين من انعدام التوافق النفسي والاجتماعي.
وصُنّفت الهجرة الريفية غير المخططة إلى الحضر من الأسباب التي تدعم ظاهرة أطفال الشوارع, حيث أن هذه النقلة السريعة تترتب عليها احتياجات للأسرة تستدعي عمالة الأطفال التي قد تتطور إلى حالات التسكع والإدمان والاتجار في المخدرات والجريمة.
ومن العوامل التي تساعد في تعزيز ظاهرة أطفال الشوارع اللامساواة الاجتماعية, وتدهور الحالة السكنية في المجتمع, والحروب والنزاعات الأهلية, والكوارث الطبيعية, ونظام العولمة, وتفشي الليبرالية الاقتصادية المتوحشة, وكثرة عدد أفراد الأسرة, ونمو وانتشار الشللية, ولفتت الدراسة إلى الأخطار التي يتعرض لها الأطفال من المخاطر الصحية المتمثلة في التسمّم الغذائي والجرب, والملاريا, والبلهارسيا, والتيفوئيد, والأنيميا, ومشاكل الصدر, وأمراض العيون, والمعدة.
وتتعدى الأخطار التي يتعرض لها الأطفال المشاكل الصحية والجنس إلى استغلالهم من قبل المجموعات الإجرامية التي ترى فيهم أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة ومنها ترويج وتوزيع الممنوعات والأعمال المتصلة بالدعارة. أما الآثار النفسية التي يقع تحتها الأطفال فهي الاضطرابات النفسية والخوف وانعدام الثقة بالآخرين ما يطبعهم بسمات منها الشغب والعند والميل إلى العدوانية إلى جانب الانفعال والغيرة الشديدين يصاحبها ضعف المبادئ والتخلي عن القيم وضعف الانتماء ووجود أزمة هوية يشعلها الشعور بالظلم والرغبة في الخروج على المجتمع وحب امتلاك الثروة والتملك والتشتت العاطفي.
|