|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وبعد.
أقول:
إن حكم نظام آل سعود هو الكفر والردة؛ فهو نظام كافر مرتد خارج عن الإسلام، وعن مبادئه، رغم تظاهره وادعائه أنه خلاف ذلك، فهذا النظام في وادٍ, والإسلام في وادٍ آخر،
وذلك للأسباب التالية:
أولاً:
الحكم بغير ما أنزل الله:
فهو نظام قد غيّر وبدّل، وشرَّع شرائع ما لم يأذن بها الله تعالى، وحكم بغير ما أنزل الله؛ وهذا كفر، وظلم، وفسوق،
كما قال تعالى:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }.
وقال تعالى:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }.
وقال تعالى:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}المائدة:44-47.
فهو نظام من جهة: أحلّ المكوس، وفرض الضرائب، وسنّ لها قوانين وشرائع .. وصرف لملوك وأمراء آل سعود وقصورهم وشهواتهم وأهوائهم .. ميزانية تعلو ميزانية مؤسسات الدولة والمجتمع .. وهذا كله يتم وفق أنظمة وقوانين وشرائع!
فمن عائدات البترول فقط يدّعي نظام آل سعود أنه يصرف راتباً شهرياً على كل مواطن في شبه جزيرة العرب رجلاً كان أم امرأة، أم طفلاً .. قدره " 30000 " ثلاثون ألف ريال .. ولكن الشعب لا يرى شيئاً من ذلك .. فبفضل سياسة النهب والسطو والفساد والخيانة التي ينتهجها النظام .. فقد غزا الناسَ الفقرُ والجوع .. وكان حظّهم من هذه الأموال الفُتات .. أما الحظ الأوفر من الأموال كلها فتذهب لقصور الملوك والأمراء .. لتصرف على شهواتهم وأهوائهم، وكمصاريف من أجل تثبيت عروشهم وملكهم، وسياساتهم!
المشكلة أن هذا الظلم والإجحاف يؤكدونه ـ وبكل وقاحة ـ كتشريع في دستورهم الذي يسمونه
( النظام الأساسي للحكم )، كما في المادة " 14 " التي تقول: "جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة، وجميع موارد تلك الثروات مُلك للدولة وفقاً لما بينه النظام. ويبين النظام وسائل استغلال هذه الثروات وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها" ا- هـ.
فالقانون لم يُشر للشعب ولا للمجتمع، ولا للمسلمين .. لا من قريب ولا من بعيد .. وإنما للدولة ولأمن الدولة فقط .. ومعلوم لدى الجميع ماذا تعني كلمة الدولة في نظام آل سعود.. وفي عرف الساسة والحاكمين .. وعند الناس أجمعين .. فهي تعني العائلة الحاكمة الظالمة؛ فالدولة هي تلك العائلة الفاسدة، والعائلة الحاكمة الفاسدة هي الدولة .. التي لها الحق الدستوري ـ دون الشعوب ـ في استملاك ثروات البلاد الباطنة والظاهرة .. وأن تتصرف بها كيفما تشاء!
ولو أردنا أن نتتبع صلاحيات الملك كما هي منصوص عليها في نظام آل سعود .. لوجدنا أن الدولة كلها وصلاحياتها .. تعني الملك .. وفي يد الملك!
ومن جهة: فقد أحلَّ النظامُ الربا ونَصبَ له بنوكاً يحميها ويحرسها بقوة القانون، والحديد والنار؛ فأعلنوا بذلك الحرب على الله ورسوله،
والله تعالى يقول:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }البقرة:278-279.
إن الشرع يقول يكفر من أحلّ الربا، ونصب له بنوكاً ومشاهد، وقام بسيفه دونها يحميها، ويُقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها.
والشرع يكفر من قام بسيفه وقوانينه وسجونه ليمنع من تكفير الطواغيت الكافرين أو التشهير بهم، أو الاقتراب منهم ومن أنظمتهم وراياتهم وسياساتهم الكفرية بسوء .. أو الدعاء عليهم .. كما تنص على ذلك قوانين وسياسات نظام آل سعود .. تحت عنوان أنها دول وأنظمة صديقة!
ومن يتأمل القوانين والشرائع والأنظمة المعمول بها في نظام آل سعود ذات العلاقة بالنظام التجاري والجمركي، وأنظمة ضريبة الدخل، ونظام البنوك ومراقبتها، ونظام المطبوعات والنشر، ونظام الجيش والخدمة العسكرية، والنظام والشرائع المتعلقة بعلم النظام وأعلام الدول الأخرى، ونظام التأمين، ونظام أحكام الجنسية.. وحتى نظام الزواج والأحوال الشخصية العنصري؛ وأعني به نظام زواج حامل جنسية آل سعود رجلاً كان أو امرأة بمن لا يحمل تلك الجنسية اللعينة .. سيجد أن قوانين وشرائع الإسلام في وادٍ وشرائع وقوانين آل سعود ونظامهم في وادٍ آخر ومختلف!
وحتى الحدود الشرعية الجنائية فقد عطلوا العمل بها .. وقد سنّوا مقابلها عقوبات وشرائع ما أنزل الله بها من سلطان!
فالمجتمع في شبه جزيرة العرب يعجّ بالزنادقة والملحدين والمرتدين الذين يُجاهرون بعدائهم للإسلام والمسلمين .. ومع ذلك لا نعرف مرة أن نظام آل سعود قد أقام حد الردّة على أحد!
فعلى سبيل المثال ـ لا الحصر ـ انظر ماذا يقولون في قانون العقوبات، كما في المادة "32": " لا يجوز للصحف نشر مقالات تدعو إلى التخريف والإلحاد ".
وعقوبة ذلك كما في المادة" 52":" كل من يخالف المادة "32" يُعاقب مرتكب المخالفة بالحبس من أسبوع إلى شهر، أو بغرامة نقدية مقدارها خمسمائة إلى ألف ريال سعودي "!
فالذي ينشر مقالات تدعو إلى الكفر والإلحاد ـ كما في قوانين نظام آل سعود ـ عقوبته لا تتعدى أكثر من حبس أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها " 500" ريال .. بينما حكمه في شرع الله هو حكم الشرع في المرتد؛ الاستتابة فإن تاب وإلا قُتل، كما قال - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح:
" من ارتد عن دينه فاقتلوه ".
في المقابل من يُهين أي شعار أو علم لأي دولة من دول الكفر المحاربة للإسلام والمسلمين في الأرض ـ والمصنفة كدول صديقة لنظام آل سعود ـ عقوبته كما في القانون:" حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين "!
الذي يعتدي على الخالق - سبحانه وتعالى- .. ويتعرض له ولدينه بالإهانة .. ويدعو إلى الكفر والجحود والإلحاد ليفتن الناس عن دينهم .. عقوبته ـ كما في قانون آل سعود ـ حبس لا يتعدى أكثر من أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها " 500 " ريال .. بينما من يتعرض بالإهانة لشعارات الكفر .. عقوبته أغلظ وأشد " حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين "، أهكذا ـ يا قوم ـ يكون الحكم بما أنزل الله .. أن تجعلوا للكفر وشعاراته حرمة وقدسية تعلو حرمة الخالق - سبحانه وتعالى- وحرمة دينه؟!!
وبالنسبة لتفشي ظاهرة الزنى واللواط .. فقد ذكرت بعض الإحصائيات المختصة عن إصابة أكثر من ستة " 6000 " آلاف مواطن مصاب بمرض الإيدز .. كما وقد تناولت بعض وسائل الإعلام أخبار حفلات وأعراس تقام على أرض الجزيرة للُّوطيين من الشواذ .. ومع ذلك .. فالحدود معطّلة .. والعقوبة البديلة سجن أو غرامة مالية .. وفي كثير من الأحيان.. بلا عقوبة .. وهذا من جملة الإصلاحات التي يتحرك لها نظام آل سعود ـ تقرباً لأمريكا والغرب، وطلباً لمرضاتهم ـ خطوة خطوة .. وحتى يُقال أن في شبه جزيرة العرب نسبة معقولة لحرية المنكر وارتكاب الفواحش!
(يتبع)
|