|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
قالوا في دستور آل سعود ( النظام الأساسي للحكم ) كما في المادة " 32 ":
" العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي "!
وهم يعنون بالنص النظامي؛ القوانين الوضعية المضاهية لشرع الله تعالى والتي هي من أهواء البشر؛ وهذا من أصرح الأدلة على أن نظام آل سعود يحكم البلاد والعباد بالقوانين الوضعية الباطلة في كثير من مجالات الحياة والمجتمع .. وفي قليل منها كالأحوال الشخصية وفق قوانين وأحكام الشريعة، وحتى هذا الجانب فقد فرّطوا بجانب كبير منه.. وعليهم ـ وعلى أمثالهم ـ ينطبق
قوله تعالى:
{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}البقرة:85.
وحديثهم عن النصوص النظامية الوضعية.. والحكم بها.. يتضمن تصريحاً بأن الدين ناقص وعاجز لا يلبّي حاجيات الدولة والمجتمع.. وبالتالي لا بد من الاستعانة بالقوانين النظامية الوضعية لسد العجز والنقص، وهذا يتضمن رد وتكذيب قوله تعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً }المائدة:3.
وقوله - صلى الله عليه وسلم- :
" ما تركت شيئاً يقرّبكم إلى الله إلا وقد أمرتكم بهن وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله، ويقرّبكم على النار، إلا وقد نهيتكم عنه ".
قال الصحابة: ما ترك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- طائراً يقلب جناحيه في السماء إلا بيّن لنا منه علماً.
بينما القائمون على نظام آل سعود، يقولون: لا؛ القرآن لا يكفي، وكذلك سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم- لا تكفي .. وبالتالي لا بد لنا من أن نُحدث أنظمة وقوانين أخرى ليست موجودة في كتاب الله وسنّة نبيه .. ولا مستمدة منهما!
ويوضّح هذا المعنى أكثر قولهم في ( النظام الأساسي للحكم )، كما في المادة " 57 ":
يعتبر نواب رئيس مجلس الوزراء، والوزراء الأعضاء بمجلس الوزراء مسؤولون بالتضامن أمام الملك عن تطبيق الشريعة الإسلامية، والأنظمة، والسياسة العامة للدولة "!
فهناك ـ بنص الدستور آل سعود ـ ثلاثة أشياء مختلفة فيما بينها ينبغي السهر على تنفيذها وتطبيقها: الشريعة الإسلامية، والأنظمة، والسياسة العامة للدولة .. وكل واحدة من هذه الأمور تختلف عن الأخرى، بل وتغايرها!
فأشركوا مع الشريعة الإسلامية، الأنظمة، والسياسة العامة..
والله تعالى يقول:
{ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف:26.
نعم نحن نعترف لنظام آل سعود بأنه لا يزال ملتزماً بتنفيذ حد الحرابة وبجدارة .. ولكن وللأسف يضع هذا الحد في المجاهدين الذين نهضوا للذود عن الأمة ودينها وحرماتها .. وفي كل من يُخالفه أو يُعارضه .. وما هذه الآلاف من الشباب المسلم خلف القضبان الذين تغصّ بهم سجون آل سعود ..
إلا جزء ممن يشهدون على هذه الحقيقة المرة.
ونظام آل سعود ـ بمباركة حاشيته من مشايخ السوء ـ إذ تراه يُنزِل حد الحرابة في المسلمين من أبناء الشعب ـ بغير موجب شرعي ـ ومن دون أدنى تلكؤ أو تردّد .. ومرضاة لأسيادهم وحماتهم في أمريكا ودول الغرب .. تراه من جهة أخرى يتسامح مع من قتل وفجَّر، وتاجر بالخمور والمخدرات على أرض الجزيرة من غير المسلمين .. ويحظى بعفو ملكي خاص .. فالعفو الملكي فوق القضاء .. وفوق حكم الله .. وفوق حد الحرابة!
إن كل ملل الكفر والإلحاد والزندقة في الأرض سلِمت وأمِنَت نظام آل سعود.. إلا فتية آمنوا بربهم .. نهضوا للذود عن الأمة ودينها، وحرماتها، وثرواتها .. فهؤلاء غير آمنين عند نظام آل سعود؛ فليس لهم عند النظام إلا السيف الأملح .. وحد الحرابة!!
ثم هم بعد كل ذلك يزعمون زوراً وكذباً ـ وبكل وقاحة ـ أنهم يحكمون بما أنزل الله .. { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً }.
(يتبع)
|