|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
إضافة إلى ما تقدم فنظام آل سعود يقوم على مبدأ التحاكم إلى غير شرع الله في كثير من مجالات الحكم، والسياسة، والحياة .. يظهر ذلك جلياً في تحاكمه إلى شرائع وقوانين ميثاق الأمم المتحدة .. واعتزازه لكونه أحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة، كما ورد ذلك في بيانهم المنشور بتاريخ 9/12/2004، تحت عنوان " السياسة الخارجية للمملكة"،
والذي حدّدوا فيه معالم وأهداف السياسة الخارجية لنظام آل سعود، حيث قالوا:" وتعتز المملكة بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة في عام 1945م، انطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدفاً من أهداف السياسة الخارجية..
وإيماناً منها بأهمية الدور الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وازدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية، والمشاركة الفاعلة في أنشطتها .. ويُمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة، ومنها:
حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها، وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة "ا- هـ.
يعني هذا الكلام المنقول أعلاه عن نظام آل سعود أموراً عدة منها:
أن نظام آل سعود يُقرّ وبكل وضوح بتحاكمه لقوانين الكفر والشرك الممثلة في ميثاق الأمم المتحدة، وغيرها من قوانين المنظمات الدولية.. وما أكثر الكفر والجحود في تلك القوانين والمواثيق لو أردنا أن نشير إليها أو نعنيها بالذكر!
ومنها:
أن نظام آل سعود ليس فقط راضٍ بالكفر والشرك ـ الممثل في ميثاق الأمم المتحدة وقوانين المنظمات الدولية المتفرعة عنها والتي تصبّ في خدمة قوى الكفر والظلم والاستكبار العالمي والصهيوني ـ والرضى بالكفر.. كفر .. بل هو تعدّى ذلك لأن يكون من المؤسّسين له، الملتزمين به، والدّاعمين له بجميع الوسائل والسبل المادية والمعنوية .. وهو ليس فقط يقرّ الكفر ويرضى به .. بل ويعتزّ به!
ومنها:
إقرار نظام آل سعود ـ وبكل وقاحة ووضوح ـ أن مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها الكافرة هي التي تصنع وتناسب المجتمعات والدول المتحضّرة .. وهذا معناه أن الإسلام بشرائعه الربانية لا يصلح للمجتمعات والدول المتحضّرة .. ولا يُمكن أن يحدّد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضّرة!!
أتريدون كفراً يعلو هذا الكفر .. وجحوداً يعلو هذا الجحود؟!
قال تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً }النساء:60.
فاعتبر الخالق - سبحانه وتعالى- إيمانهم زعماً وكذباً لا حقيقة له ولا وجود لمجرد كونهم عدلوا عن حكم الله تعالى وأرادوا التحاكم إلى الطاغوت وشرائعه.
قال الشوكاني في التفسير 1/481: فيه تعجيب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- من حال هؤلاء الذين ادّعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله، وهو القرآن، وما أنزل على من قبله من الأنبياء فجاؤوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها ويوضّح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلاً، وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت، وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله وعلى من قبله أن يكفروا به ا- هـ.
قال محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته القيمة " تحكيم القوانين ": فإن قوله -عز وجل- { يزعمون } تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم- مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل الإيمان ينافي الآخر ا- هـ.
وكذلك قوله تعالى:
{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً }النساء:65.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/471:
فكل من خرج عن سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة ا- هـ.
وقال تلميذه ابن القيم في "التبيان"، ص270:
أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكّموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحاكم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض ا- هـ.
وكذلك قوله تعالى:
{ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء:59.
قال ابن القيم في الأعلام 1/50: جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر ا- هـ.
وكذلك
قوله تعالى:
{ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ }محمد:25-26.
فهؤلاء كفروا وارتدّوا على أدبارهم بعد أن عرفوا الحق وتبيّن لهم بسبب أنهم {قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ }؛ فما بالك فيمن يقول لهم:
بل نطيعكم في كل الأمر .. ونشارككم فيه .. ونؤيدكم عليه .. وندعمكم بجميع الوسائل المادية والمعنوية .. كما فعل ولا يزال يفعل نظام آل سعود مع الذين كرهوا ما نزّل الله من الدين والشرائع .. لا شكَّ أنه أول بالكفر والارتداد عن الدين!
ومن جملة الأقوال والأفعال كذلك التي تدل على تحاكم نظام آل سعود إلى الطاغوت .. وشرائع الطاغوت، قولهم في " النظام الأساسي لهيئة تسوية المنازعات " لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، كما في المادة " 9 ":
تصدر الهيئة توصياتها أو فتاواها وفقاً لأحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون، والقانون والعرف الدوليين، ومبادئ الشريعة الإسلامية " ا- هـ.
الله تعالى يقول:
{ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }.
بينما نظام آل سعود يقول: لا؛ بل نتحاكم أولاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون، ومن ثم ثانياً إلى القانون والعرف الدوليين، ثم بعد ذلك ـ وفي الأخير ـ إلى الشريعة الإسلامية ..!
وكذلك قول عضو مجلس الشورى، ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في الجزيرة العربية /الدكتور عبد بن صالح العبيد/ في مقابلة له مع قناة العربية، في برنامج إضاءات، فقال:" الجمعية الوطنية في المملكة العربية السعودية أنشئت وفقاً لمبادئ باريس التي سيقوم عليها إنشاء الجمعيات الوطنية في مختلف أنحاء العالم .. نعم الجمعية تحتكم إلى ضوابط حقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للمم المتحدة، وتبنتها جمعيات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم .. مبادئ باريس هذه تبنتها الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هي التي تعمل على تنفيذها، ونسقنا مع الجمعية العاملة للأمم، مع لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قبل أن ننشئ هذه الجمعية، وعرضنا عليهم هذا النظام .. عندما انتهى عملي في الرابطة تم الاتصال بي من قبل الدولة وقيل لي:
هل لديك استعداد لأن تنشئ جمعية أهلية لحقوق الإنسان؟ فكان أنه إذا كانت على مبادئ باريس فأنا مستعد للعمل .. إذا كانت على هذه الأسس، فبالفعل هي لا ينبغي أن تنشأ إلا على هذه الأسس .. وبالتالي تم عرض الأسماء ـ أسماء مؤسسي الجمعية ـ ووافقت الدولة على هذه الأسماء .. أيضاً بالنسبة لهذه الأسماء تم التشاور فيها مع الجهات المعنية: وزارة العدل بالدرجة الأولى، وزارة الداخلية التي هي الجهة التنفيذية بالدرجة الثانية، ووزارة الخارجية بالدرجة الثالثة .. أنشئت هذه الجمعية بموافقة سامية .. مثل جمعية حقوق الإنسان ما فيه مرجعية لها ترجع إليها سوى رأس الدولة؛ وهو الملك ولهذا أعطى الملك الإذن؛ فكان النص هو أن لا بأس من قيامكم بهذا العمل .. "ا- هـ.
ففي هذه العبارات المنقولة من كلام المذكور أعلاه، يتلخص أمران جليان.
أولهما: قيام هذه الجمعية لحقوق الإنسان على مبادئ وشرائع مبادئ باريس الكفرية وليس على مبادئ وشرائع الإسلام السمحة، وهذا عدول صريح عن التحاكم إلى شرع الله تعالى إلى التحاكم إلى شرائع الطاغوت، وتفضيل صريح لها على شرائع الإسلام ذات العلاقة بحقوق الإنسان.. وهذا كفر بواح لا يشك فيه إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك.
ثانيهما:
أن هذه الجمعية القائمة على الكفر والتحاكم إلى الكفر إنما وجدت وقامت بإذن وموافقة الملك ومؤسسات حكومته، كوزارة العدل، والداخلية، والخارجية .. أي أن هذا الكفر يتحمل مسؤوليته وتبعاته بالدرجة الأولى النظام والفئة الحاكمة المتسلطة فيه، إذ لولاهم لما قام وأنشئ هذا الصرح من الكفر البواح!.
(يتبع)
|