|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
جاء في ( النظام الأساسي للحكم ) تحت المادة " 48 ":
" تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة " ا- هـ.
وقد دلّت هذه المادة من النظام الأساسي للحكم في نظام آل سعود على جملة من الأمور منها:
أن الملك ـ على جهله ـ جعل من نفسه نداً للخالق - سبحانه وتعالى- يُشرع ويسن القوانين والأنظمة .. كما أن الله تعالى يُشرع، والله تعالى يقول:
{ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }.
ومنها:
أن على المحاكم والقضاة أن يحكموا ويحتكموا ـ في حل المنازعات والمشاكل التي تُرفع إليهم ـ إلى شريعة وقوانين وأنظمة الملك، كما يحتكمون إلى الشريعة الإسلامية.
وهذا منافٍ لقوله تعالى:
{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ }الشورى:10.
بمعنى { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ }؛ نكرة تفيد العموم؛ أي شيء .. كان أمراً دينياً أم دنيوياً { َحُكْمُه } حصراً وقصراً { إِلَى اللَّهِ } أي إلى شرع الله تعالى.. لا شرع ما سواه من البشر!
ومنها: أن الشريعة الإسلامية تتسم بالقصور؛ فهي لا تكفي لحل المنازعات والمشاكل التي تُرفع للقضاء، وبالتالي لا بد من الاستعانة بشريعة وأنظمة الملِك!
فإن قيل:
ولكن قيّدت شريعة الملك بقيد وهو أن لا تتعارض مع الكتاب والسنة؟!
أقول: وهذا من التلبيس على الناس، وتضليلهم، يظهر ذلك من عدة أوجه منها:
أن كثيراً من شرائع الملك وأنظمته ـ كما تقدم معنا ـ تتعارض مع الكتاب والسنة، ومع ذلك فشرائعه وأنظمته نافذة ومُطبّقة.
ومنها: لم نعتد أن نسمع من حاشية الملك المقربين له؛ سواء الذين يسمون أنفسهم بأعضاء مجلس الشورى ـ الذي لا يحق لأحدهم أن يتكلم في الموضوع الواحد لأكثر من عشر دقائق!
ـ أو ممن يُحسبون على العلم وأهله .. أنهم مرة قالوا لقانون واحد من قوانين الملك وأنظمته .. هذا خطأ يتعارض مع الكتاب والسنّة، والصواب كذا، وكذا .. وإنما يأتي الحديث دائماً طاعة ولي الأمر واجبة، ومعارضته أو مخالفته فتنة .. والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!
حصل مرة واحدة في تاريخ الدولة أن خرج بعض أهل العلم عن قاعدة الصمت .. وقاعدة الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها المعمول بهما .. وتوجهوا بمذكرة نصيحة للملك .. وبيّنوا خطأ بعض قوانينه وأنظمته المعمول بها .. فكان جزاؤهم السجن .. والطرد من وظائفهم وأعمالهم .. كما هو معلوم للجميع!
ومنها:
من السياسات المتبعة في نظام آل سعود.. أن على العلماء أن يكون هواهم ـ عند الاختلاف ـ تبعاً لهوى الملك .. وعائلته المالكة الحاكمة .. وليس العكس .. وأيما عالم يخرج عن هذه القاعدة، ويُعرف عنه نوع معارضة أو مخالفة لهوى الملك .. يُنبذ .. ويُحاصَر .. ويُطرد .. وتُثار حوله الشبهات .. وتمنع عنه كثير من الخصائص والمنح التي تُعطى لمن يكون هواه تبعاً لهوى الملك في كل شيء .. وفي كثير من الأحيان تصل المعاملة إلى حد الاعتقال والتغييب في السجون، كما حصل لعدد من علماء الجزيرة، نسأل الله تعالى أن يفك أسرهم وأسر جميع المسلمين!
هذا الذي نقوله ليس مجرد ظن أو تكهن .. بل هو واقع ملموس .. تصدقه قوانين وأنظمة نظام آل سعود ذاتها؛ فانظروا مثلاً ماذا يقولون في ( النظام الأساسي للحكم)، تحت المادة " 44 ":
"تتكون السلطات في الدولة من: السلطة القضائية، السلطة التنفيذية، السلطة التنظيمية، وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها وفقاً لهذا النظام وغيره من الأنظمة، والملك هو مرجع هذه السلطات "ا- هـ.
بمعنى أن مجموع هذه السلطات ومرجعيتها هو الملك، وأهواء ورغبات الملك، وقانون وشريعة الملك .. ولو أجمعت كلها على قول بخلاف قول الملك .. فالقول المقدّم الذي يجب أن يُنفّذ ويُعمل به هو قول الملِك!
لذا أعود وأقول:
قولهم ما " لا تتعارض مع الكتاب والسنة " هو من قبيل التلبيس والتضليل .. لكي يُمرّروا باطل الملك على الناس .. وحتى لا تُقال الحقيقة بأن الملك طاغوت قد جعل من نفسه نداً ومشرّعاً مع الله!
(يتبع)
|