|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
من المآخذ المكفّرة التي تؤخذ على نظام آل سعود .. مظاهرته الظاهرة للكافرين المشركين، والزنادقة الملحدين .. على الإسلام والمسلمين.
فلا يخفى على أحدٍ دور نظام آل سعود الدّاعم والمؤيّد .. بكل ما يعني معنى الدعم والتأييد .. لأمريكا في غزوها لأفغانستان، والعراق .. وحربها الصليبية المعلنة على الإسلام والمسلمين بزعم محاربة ومطاردة الإرهاب .. كما زعموا!
أرض .. وسماء .. وثروات وخيرات شبه جزيرة العرب .. هي لأمريكا وحربها الصليبية فداء .. بهذا نطق لسان المقال والحال لنظام آل سعود!
خبر واحد فقط ـ كما تناقلته وكالات الأنباء ـ يقول:" الرياض تحمل إلى واشنطن مشاريع بـ " 600 " مليار دولار "، وذلك خلال زيارة قام بها الطرطور الفاسد عبد الله لما كان ولياً للعهد .. وهذا المبلغ يُمكِّن أمريكا من أن تخوض عشرة حروب ضد الأمة كحربها ضد أفغانستان والعراق .. فتأملوا الكرم الحاتمي لنظام آل سعود.. وبأي مالٍ تُذبح الأمة .. إنها تُذبح بمالها على يد هؤلاء الخونة المجرمين!!
ألم يضخ النظام بترول وثروات البلاد ـ عصب الحياة ـ لأمريكا وغيرها من دول الكفر والظلم والاستكبار المحاربة للإسلام والمسلمين .. وبثمن بخس، وفي كثير من الأحيان بلا ثمن؟!!
لا أظن أننا نحتاج لأن نخرج أدلتنا ووثائقنا التي تدل وتُثبت صحة ما ذكرناه عن نظام آل سعود أعلاه .. ولا أظن أن مُخالفنا يتجرأ على إنكار ذلك!
آتوني بكفر في الأرض لم ينصره نظام آل سعود على الإسلام والمسلمين ..؟!
ألم ينصر هذا النظام الكافر روسيا الشيوعية الصليبية ..
على المسلمين المجاهدين في الشيشان .. ويمنح روسيا عدة مليارات من الدولارات لتتقوّى بها في حربها ضد المسلمين في الشيشان؟!
ألم يصل به الخذلان حداً .. أن يصدر النظام تعليمات لأئمة المساجد بأن يتوقفوا حتى عن الدعاء للمسلمين والمجاهدين في الشيشان .. مرضاة لروسيا .. ومكافأة لها لأنها بدأت تسير في ركاب أمريكا ودول الغرب!
ألم ينصر الصليبي " جون غرنغ " وجماعته في جنوب السودان.. على المسلمين في شمال البلاد؟!
ألم ينصر الشيوعيين الملحدين ونظامهم في جنوب اليمن .. على المسلمين في شمال البلاد؟!
ألم يمد موارنة نصارى لبنان ـ أيام الحرب الطائفية ـ بالسلاح والمال!
بل ألم يمد الصهاينة اليهود ودولتهم .. بالبترول .. وأسباب القوة والحياة .. عن طريق أمريكا راعية الكفر والصهاينة اليهود .. وفي كثير من الأحيان ـ تحت الكواليس ـ بشكل مباشر؟!
ألم يفتح البلاد الطاهرة بكاملها أمام جيوش أمريكا وحلفائها لحرب العراق مرتين متتاليتين, ولم يهنأ له بال إلا بسقوط بغداد.
وانظروا كيف يلعب نظام آل سعود دور كلب الحراسة الوفي على حدوده الممتدة والمجاورة لحدود العراق .. يُطارد المجاهدين ويُلاحقهم .. يُقاتلهم ويقتلهم .. ويسجنهم .. ليمنعهم من أن يُجاهدوا الغزاة الصليبيين، أو يقدّموا أي عونٍ لإخوانهم المسلمين في العراق .. مما حمل ولي أمرهم " جورج بوش " راعي الكفر والإرهاب العالميين .. بأن يثني خيراً على دور نظام آل سعود في مكافحة الإرهاب والإرهابيين .. كما يزعمون .. ويعبّر عن رضاه وارتياحه لما يبذله حكام نظام آل سعود من جهد كبير في هذا الصدد!
آتوني بنظام من أنظمة الكفر والردة في البلاد العربية .. المتفق على ردتها وكفرها ..
لم يدخل النظام السعودي في موالاته ونصرته ودعمه على المسلمين من أهل تلك البلاد والدول؟!
حتى النظام السوري النصيري البعثي ـ الذي لا ينبغي أن يشك في كفره اثنان ـ كان الملك عبد الله ـ أيام كان ولياً للعهد ـ يدفع لرفعت الأسد صاحب مجزرتي حماه وتدمر خمسة ملايين دولار كل شهرٍ، كما ورد ذلك في كتاب وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس المسمى بـ " ثلاثة أشهر هزَّت سورية " حيث قال فيه: أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقائد الحرس الوطني كان يدفع لرفعت الأسد شهرياً خمسة ملايين دولار ا- هـ.
هذه مجرد هبة شخصية لفرد من أزلام وأركان النظام النصيري .. أما الهبات والمنح والعطايا التي كانت تُقدم للنظام النصيري لا يعلم قدرها إلا الله .. فبأموال نظام آل سعود .. كان النظام النصيري البعثي في سورية يذبح المسلمين في سورية ويجري عليهم مجازره ومذابحه!
ولما هلك طاغية الشام .. النصيري حافظ الأسد .. كان الملك عبد الله بن عبد العزيز من أوائل من زار دمشق مع وزيري خارجية أمريكا وبريطانيا .. ليقدم لورثة الطاغية في الحكم ـ بشار الأسد، ونظامه البعثي النصيري الطائفي ـ التعزية .. وكامل التأييد والدعم والموالاة!
أي موالاة للكفر والإجرام يعلو هذه الموالاة والمظاهرة ..؟!
سَلِمَت من نظام آل سعود كل قوى الكفر والشرك .. لكن لم يسلم منه المجاهدون المسلمون .. وحتى الجمعيات الخيرية ـ التي تسعى في إغاثة الفقراء والمستضعفين في الأرض ـ لم تسلم من شرِّ هذا النظام.. استجابة لرغبات أمريكا راعية الكفر والإرهاب .. وطلباً لمرضاتها ..
اقرؤوا هذا الخبر إن شئتم، الذي نُشر تحت عنوان:" إجراءات أمريكية سعودية مشتركة ضد جمعية الحرمين الشريفين "، بزعم مكافحة الإرهاب والإرهابيين .. بينما الجمعيات الإرهابية بحق التي تسعى لأهداف وغايات التبشير والتنصير .. والفتنة بين المسلمين .. وغايات ومصالح الصهاينة اليهود في العالم ..
تُعطى كامل الحرية والتفويض في أن تفعل ما تشاء.. ولا يجرؤ أحد على مساءلتها أو محاسبتها!
الأمثلة أكثر من أن تُحصر التي تُثبت غضب نظام آل سعود من أجل أمريكا .. وعيون أمريكا .. ومصالح وسياسة أمريكا .. بينما أتحدى مُخالفنا أن يُثبت ولو مرة واحدة بأن نظام آل سعود.. قد وقف مرة واحدة غضباً لله تعالى .. وغضباً لحرماته التي تُنتهك .. وما أكثر ما تُنتهك حرمات الإسلام والمسلمين في الأرض .. في زمن حكم آل سعود .. وأمثال آل سعود من طواغيت العرب المجرمين!
انظروا شرقاً وغرباً .. وحدقوا في كل موضع تُنتهك فيه حرمات الله .. ثم انظروا أين منه موقف نظام آل سعود؟!
بل حتى كتاب الله تعالى ـ الذي يكثر نظام آل سعود من طباعته!
ـ ألم تعتدي عليه القوات الأمريكية في سجون جوانتنامو .. وفي سجن " أبو غريب " .. وفي سجون أفغانستان وغيرها .. وبطريقة تقشعر منها الأبدان .. فماذا كان موقف نظام آل سعود .. وموقف الملك .. وموقف حاشيته ؟؟.. لا شيء؛ لأن المعتدين هم أولياؤهم وحماتهم الأمريكان!
فإذا كان كتاب الله تعالى .. لا يغضب له نظام آل سعود .. ولا يحرّك له ساكناً .. فماذا نتوقع أن يغضب له هذا النظام من حرمات الله؟!!
فإن قيل: علِمنا بأن نظام آل سعود قد ظاهر الكافرين المشركين على الإسلام والمسلمين ـ ولا بد لمُخالفنا من أن يُسلِّم بذلك ـ ولكن أين الدليل على أن من يُظاهر الكافرين على المسلمين يُعدّ كافراً في دين الله؟!
أقول: الأدلة أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع،
منها قوله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة:51.
قال القرطبي في "التفسير":
{ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وهو يمنع الميراث للمسلم من المرتد .. وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم ا- هـ.
وقال ابن حزم في "المحلى" 12/33: وصح أن قول الله تعالى:
{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ا- هـ.
ومن جملة نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها شيوخنا الكرام رحمة الله عليهم في كتبهم: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، مستدلين بقوله تعالى:
{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.
وكذلك قوله تعالى:
{ تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ .
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }المائدة:80-81.
أي لو صدقوا في زعمهم أنهم مؤمنون وأنهم آمنوا بالله والنبي وما أنزل إليه من الحق لما اتخذوا الكافرين أولياء .. ولمَّا اتخذوهم أولياء دلّ على كذب ادعائهم ـ بلسانهم ـ أنهم يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه..!
قال ابن تيمية رحمه الله:
فبين سبحانه الإيمان بالله والنبي، وما أنزل إليه ملتزم بعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم.[ مجموعة التوحيد:259 ].
وكذلك قوله تعالى:
{ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران:28.
قال ابن جرير الطبري في التفسير:{ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ا- هـ.
وكذلك قوله تعالى:
{ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً }الكهف:102.
وهذا سؤال تقريعي يفيد الاستنكار والتعجب؛ أي أيحسب الكفار أنهم يقدرون أن يتخذوا عباد الله المؤمنين من دون الله أولياء .. فهذا لا يمكن أن يقع .. ولو وقع لزم خروج من اتخذوهم أولياء من دائرة عباد الله المؤمنين .. لأن عباد الله المؤمنين ـ بنص كلام الله ـ لا يمكن أن يتخذوهم أولياء!
والقول بإمكانية أن يجمع العبد بين الإيمان وبين اتخاذ الكافرين أولياء .. من لوازمه تكذيب القرآن، ورد هذا النص الصريح الذي يفيد أن الكافر لا يمكنه أن يتخذ المؤمن من دون الله ولياً ..
ولو استطاع وتمكن من فعل ذلك فهو في حقيقته يتخذ ولياً كافراً مثله .. وليس مؤمناً.
ومن جملة ما يدخل في مظاهرة المشركين التي تخرج صاحبها من الملة ما قاله المفسّرون الاوائل:
أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مالٍ أو مشيخةٍ في وطنٍ أو عيالٍ أو خوف مما يحدث في المال، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }[ مجموعة التوحيد:296 ].
مضيفين: "من يشير بكف المسلمين عنهم ـ أي عن أهل الكفر والشرك ـ إن كان المراد به أن لا يتعرّض المسلمون لهم بشيء لا بقتال، ولا نكال وإغلاظ ونحو ذلك، فهو من أعظم أعوانهم، وقد حصلت له موالاتهم مع بعد الديار، وتباعد الأقطار ا- هـ. ونظام آل سعود قد تعدّى هذا الوصف .. وبلغت به الموالاة مبلغاً أن شارك الكفار المجرمين القتال ضد المسلمين.
وقال المفسّرون أيضا :
"وأكبر ذنب وأضله وأعظمه منافاة لأصل الإسلام نصرة أعداء الله ومعاونتهم والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام، وكذلك انشراح الصدر لهم وطاعتهم والثناء عليهم، ومدح من دخل تحت أمرهم وانتظم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم ومسالمتهم، وعقد الأخوة والطاعة لهم ا- هـ.
وهذه صفات كلها قد وقع فيه نظام آل سعود وقوعاً صريحاً، ودخل فيها دخولاً كلياً .. كما ذُكر ذلك أعلاه, ومن لا يصدّق فليراجع آخر انجازاتهم في هذا المجال بزيارة طرطورهم عبد الله لبابا الفاتيكان واغداقه بالهدايا والذهب .
وقبل أن أختم الحديث عن هذا الناقض من نواقض الإسلام الذي تلبثّ فيه نظام آل سعود ووقع فيه وقوعاً كلياً .. أود أن أشير إلى أنه لا ينبغي ـ في هذا الموضع ـ إقحام الحديث عن الموالاة الصغرى، أو الموالاة دون موالاة التي لا تُخرج صاحبها من الملة .. لأن ما بين نظام آل سعود وبين هذا النوع من الموالاة بُعْد ما بين السماء والأرض؛ وبالتالي فإن إقحام الحديث عن هذا النوع من الموالاة يُعد من قبيل التلبيس والتضليل، وحمل الأدلة على غير واقعها التي تنطبق عليه.
(يتبع)
|