|
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
من الأمور المُكفّرة التي تُؤخذ كذلك على نظام آل سعود تعطيله وجحوده لفريضة الجهاد في سبيل الله بالقول والعمل.
أما جحوده لفريضة الجهاد بالقول؛ فيظهر ذلك بوضوح من خلال تأكيد النظام مراراً وتكراراً على التزامه بالمواثيق والمعاهدات الدولية والمحلية التي تُحرم وتُجرّم الجهاد في سبيل الله وبخاصة منه جهاد الطلب.
انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ في بيان نظام آل سعود الذي يُحددون فيه معالم السياسة الخارجية للنظام، الذي تقدمت الإشارة إليه، حيث يقولون فيه:
" انطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدفاً من أهداف سياستها الخارجية .. ومن ثم فهي لا تؤمن باستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية .. ويُمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة، منها:
التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم "ا- هـ.
فنظام آل سعود لا يُحدثنا هنا عن موقف أو سياسة اقتضتها ظروف معينة تزول بزوال هذه الظروف .. بل يحدثنا وبكل وضوح عن اعتقاده وإيمانه؛ بأنه من جهة يؤمن بالسلام العالمي .. وأنه من جهة أخرى لا يؤمن ابتداءً بالجهاد واستخدام القوة ..
وهذا جحود لأمر معلوم من الدين بالضرورة يكفر صاحبه حتى على مذهب جهم بن صفوان .. لتضمنه رد وجحود مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة التي تحضّ وتأمر بجهاد الطلب، من أجل تحقيق أهداف رسالة الإسلام في الأرض .. والتي تبيّن بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة!
ومعنى كلامهم كذلك رد وجحود عشرات النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة التي تلزم المسلم بنصرة أخيه المسلم المستضعف والمظلوم، في أي دولة أو مجتمع كان .. أو أي أرضٍ كانت .. بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .. وبحجة أن هذه المجازر والمظالم التي تُجرى بحق المسلمين هو شأن داخلي للدول الأخرى، وبالتالي لا يحق لأحد التدخل في شؤونهم الداخلية!!
ثم هاهي أمريكا وغيرها من دول الاستكبار والظلم .. يُقاتلون ويستخدمون القوة .. ويغزون البلاد والعباد من أجل تحقيق أهداف سياساتهم وأطماعهم الخارجية الاستعمارية الباطلة .. فعلامَ ما يجوز لهم في الباطل .. حرام على الإسلام والمسلمين في الحق؟!
أما تعطيل الجهاد في سبيل الله وجحوده بالعمل: فواقع لنظام آل سعود .. وواقع جيشه العملي .. يصدق قولهم .. فلا نعرف لهذا النظام وجيشه المغوار ـ رغم الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها الأمة من أعدائها ـ يوماً أنه خاض معركة لله .. وفي سبيل الله .. يُدافع فيها عن الأمة وحرماتها .. أو حتى أنه أطلق طلقة واحدة!
فجيش آل سعود ـ رغم الميزانية الضخمة التي تُصرَف عليه!
ـ لم يُعَد للدفاع عن الأمة ودينها وعقيدتها وحرماتها .. ولم يُعرف عنه مرة أنه قاتل في سبيل الله رغم تعدد ساحات القتال التي يتعين فيها الجهاد والنصرة .. وإنما أُعد فقط للدفاع عن النظام ـ شأنه شأن الجيوش العربية الأخرى التي يعلوها الذل والعار .. والخمول والكسل ـ وعن عرش الملك ومكاسبه ومكاسب عائلته ..
ومكاسب أوليائهم في دول الكفر .. إذا ما نهض الشعب يوماً يثأر لدينه وحرماته، وحقوقه، وثرواته، وكرامته!
ثم إذا كان هذا هو موقف النظام وحكامه من الجهاد .. وقضايا الجهاد .. فكيف يلزمنا مشايخ وعلماء البلاط الملكي باستئذان ولي أمرهم قبل النفور للجهاد .. ويعتبرون ذلك شرطاً لصحة النفير للجهاد؟!
كيف نستأذن للجهاد من لا يؤمن بالجهاد .. ويُعادي ويُجرّم الجهاد والمجاهدين .. ويعد الجهاد ضرباً من العنف والإرهاب .. الذي ينبغي أن يُحارَب .. وأن تجتمع كلمة الطواغيت على ضرورة محاربته؟!!
شرطهم هذا يعني أن لا تنفر الأمة للجهاد أبداً .. لأن ولي أمرهم لا يؤمن بالجهاد أبداً .. ويُحارب الجهاد والمجاهدين أبداً .. ولا يأذن به إلا إذا أذنت به حاميتهم وحامية الكفر والإرهاب العالميين أمريكا .. وبالقدر الذي تأذن به!
لذا فإن اشتراط استئذان ولي أمرهم للجهاد ـ وبخاصة منه جهاد الدفع ـ كلمة باطلة .. يُراد بها باطل .. يُراد بها خذلان الأمة .. وتثبيط المسلمين عن النهوض للثأر لدينهم .. وحرماتهم .. وحقوقهم .. ومظالمهم!
(يتبع)
|