بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

حول حكم نظام آل سعود وشرعية الخروج عليه(10)
شرعية الخروج على نظام آل سعود

عبد الحميد العنيزي
 الدمام

  بسم الله الرحمن الرحيم
 توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
 قد دلت أدلة الكتاب والسنّة، وإجماع علماء الأمة على أن النظام أو الحاكم إن طرأ عليه الكفر البواح، ووقع في الردة عن الدين.. لا يجوز إقراره ولا الاعتراف به .. ولا بشرعيته.. وليس له على العباد والبلاد طاعة ولا ولاية.. ووجب قتاله، والخروج عليه.. إلى أن تقيله الأمة وتستبدله بحاكم مسلم عدل، يحكم البلاد والعباد بشرع الله تعالى. أما أدلة الكتاب: فقوله تعالى:
 { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }النساء:141. ومن السبيل للكافر على المؤمنين أن يكون حاكماً آمراً عليهم .. يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه.. مُطاعاً فيما يأمر وينهى!
وكذلك قوله تعالى: { وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} الشعراء:151-152.
 ولا مسرف أغلظ إسرافاً وإفساداً في الأرض من إسراف وإفساد طواغيت الكفر والردة الذين يحكمون الأمة بشرائع الكفر والفساد.. وهؤلاء ـ بنص القرآن ـ لا تجوز طاعتهم. وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} آل عمران:149.
 فبيّن - سبحانه وتعالى- أن طاعة الكافرين المجرمين فيما هم عليه من الكفر مؤداه إلى الارتداد عن الدين والعياذ بالله .. ونحو ذلك قوله تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } الأنعام:121. وكذلك قوله تعالى: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة:124.
 فإذا كانت الإمامة ـ على قول جماعة من العلماء ـ لا تُصرف ابتداء للظالمين الفاسقين ولا تُعقد لهم .. فكيف بالكافرين المرتدين.. لا شك أنه ـ بإجماع أهل العلم ـ لا تُعقد له إمامة ولا ولاية على المسلمين. وقال تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا }المائدة:55.
 فحصر الولاية وقيّدها في الذين آمنوا .. أما الذين كفروا وارتدوا عن دينهم فلا ولاية لهم .. ولا سمع ولا طاعة. وفي الحديث المتفق عليه، عن عبادة بن الصامت قال:
" دعانا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ".
 فدل الحديث ـ دلالة صريحة ـ على أن الحاكم لو وقع في الردة، ورُئي منه الكفر البواح الذي لنا فيه دليل صريح من الكتاب والسنّة .. فإنه لا سمع له ولا طاعة .. وقد تعيّنت إقالته ومنازعته على الحكم والولاية، والخروج عليه بقوة السيف إن اقتضى الأمر ذلك. وقال - صلى الله عليه وسلم- :" من ارتدَّ عن دينه فاقتلوه ".
 هذا هو حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحاكم الكافر المرتد.. وليس أن نوليه.. ونجعله حاكماً وسيداً على المسلمين .. ينفذ فيهم أمره ونهيه! وقال - صلى الله عليه وسلم- :" لا تقولوا للمنافق سيدنا؛ فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم - عزّ وجلّ- "[السلسلة الصحيحة: 371].
 فكيف إذا كان هذا المنافق كافراً مرتداً مُظهراً لكفره وردته وفجوره .. ومع ذلك فهو سيد على المسلمين ووال عليهم .. ينفذ فيهم أمره ونهيه .. والمسلمون لا يتحركون ولا يعملون على خلعه ونزعه .. ينادونه بألقاب الجلالة والفخامة والتعظيم .. لا شك حينئذٍ أنهم أولى بأن ينالهم ويحل بهم سخط الرب - سبحانه وتعالى-. ثم إذا كان الكافر المرتد تسقط ولايته عن أبنائه وبناته؛ فلا يُقبل منه أن يلي أمر ابنته في عقد نكاح ونحوه.. فكيف يُقبل منه أن يلي أمر الأمة.. وأمر الإسلام والمسلمين؟!
قال ابن حجر في الفتح 13/7: إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها ا- هـ.
 وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم 12/229: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها ا- هـ.
 هذا هو ـ بنص الكتاب، والسنّة، وإجماع علماء الأمة ـ الحكم على نظام آل سعود.. وأمثاله من الأنظمة العربية الخائنة الكافرة المرتدة.. وهكذا يجب التعامل معهم .. وإلا فانتظروا مزيداً من الذل، والضياع، والفتن.. والهزائم.. والفقر.. والظلم.. والكفر.. والعبودية للطاغوت .. ولا تلوموا حينئذٍ إلا أنفسكم، ولات حين مندم. قال تعالى: { إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة:39.
 وفي الحديث فقد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ما ترك قوم الجهاد إلا عمّهم الله بالعذاب "[ السلسلة الصحيحة:2663].
وقال - صلى الله عليه وسلم- :
" إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم الزرع، وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " [السلسلة الصحيحة:11].
 أي ترجعوا إلى جهادكم؛ فسمّى الجهاد ديناً. وقال - صلى الله عليه وسلم- :" يوشك الأمم أن تداعى عليكم ـ أي تجتمع وتتكالب ـ كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟
 قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
بنو إسرائيل لما عبدوا العجل لأيام معدودات فقط .. فكانت كفارة ذنبهم هذا أن اقتلوا بعضكم بعضاً، كما قال تعالى:{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ } البقرة:54.
 وشعوبنا ـ إلا من رحم الله .. بسبب تلبيس مشايخ القصور والبلاط الملكي ـ كم من عجل وطاغوت تَعبد من دون الله.. ولعقودٍ عديدة مديدة.. حتى استمرأت عبادة وطاعة العجول والطواغيت من دون الله .. وأصبغت عليهم الشرعية والقانونية.. وألقاب المديح والإطراء.. وعلى مخالفيهم والخارج عليهم وعلى كفرهم من المجاهدين اللاشرعية، وألقاب الذم والطعن والتقبيح .. أتحسبون ذلك هيناً عند الله .. أو أنه سيمضي أو يُرفَع عن البلاد والعباد من غير كفَّارة ولا طهور؟! { فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ }الأعراف:71.
 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 

 ( انتهـــــــــــــــى ) ولله الحمد والمنّة