|
المتتبع لشأن آل سعود وخاصة الجانب الدبلوماسي والسياسي منه سيلاحظ أن عائلة آل سعود جنّدت في الآونة الأخيرة كافة أجهزتها ومؤسساتها الرسمية سواء السياسية أو الدينية أو الإعلامية ، وقامت بتوزيع الأدوار بين أفرادها للترويح لمخططات تآمريه مرسومة في تل أبيب وواشنطن تستهدف الأمة العربية والإسلامية وقضاياها وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية .
ويتضح من خلال النغمة الجديدة التي بدأت تتحدث بها حكومة آل سعود تجاه القضية الفلسطينية عن العلاقات مع إسرائيل ، والسلام معها من خلال تمرير المبادرات الاستسلامية ومنها المبادرة الطرطور عبد الله التي مررت في القمة العربية في بيروت, سيتضح له أن هذا النظام بدأ يتجه وبشكل علني إلى جر وتوريط العرب في نهج التطبيع الكامل مع الصهاينة من خلال رفع مبادرات وشعارات السلام والأمن في المنطقة .
هذه النغمة أو المعزوفة سيمفونية عائلة آل سعود التي تروج لها أبواق النظام الإعلامية في الداخل والخارج بدأت تبرز معالمها بعد مؤتمر "أنابوليس" والتي لعبت مع أمريكا دورًا أساسيًا في التنسيق والإعداد له من خلال التصريحات التي كانت تتوالى من أمراء هذه العائلة كل من ناحيته وحسب الأدوار المرسومة والموكلة لكل منهم ، فمنهم من التقى بمسؤولين إسرائيليين سرًا, ومنهم من دعا إلى دمجهم في المنطقة العربية ومنحهم الهوية العربية وتبادل المصالح والزيارات معهم ، ومنهم من عقد معهم الصفقات والمشاريع الاقتصادية والتجارية ، ومنهم من دعا إلى تغيير المناهج لأنها تدعو "للجهاد" ضد أعداء الإسلام بمن فيهم المحتلون للقدس الشريف والأراضي العربية, أي اليهود, وهو ما اعتبر دعوة للإرهاب في نظر هؤلاء.
وفي إطار توزيع هذه الأدوار بين أمراء ومؤسسات آل سعود كشف /محمد بن سالم العوفي/ الأمين العام لمجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف عن مواصلة العمل لإعداد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية، حيث إن المجمّع يعكف منذ أكثر من عام على إعداد ترجمة لمعاني القرآن الكريم بهذه اللغة لتوزيعه ونشره في جميع أنحاء العالم.
وحول ما توصل إليه المجمّع بعد مرور عام كامل على إعلانه عن الشروع في إعداد ترجمة لمعاني القرآن بـ"العبرية"، أكد العوفي أن الأمر يتطلب أكثر من عام ،حيث إن المؤسسة تعمل على إعداد وإخراج ترجمة لمعاني القرآن الكريم ينبغي أن تتوخّى الدقة الكاملة، لتقديم معان صحيحة وسليمة في الجوانب العقدية والشرعية واللغوية والأسلوبية وهذا الأمر يتطلب آلية دقيقة".
وأشار العوفي في حديث له عن الترجمة إلى العبرية إلى أن تقدير المدة الزمنية للانتهاء من الترجمة إلى سنة واحدة غير كافية على الإطلاق لإعداد ترجمة ومراجعتها وتدقيقها وطباعتها طباعة أولية ، فهذا الأمر حسب قوله يتطلب وقتا"
والتساؤلات التي تطرح نفسها حول هدف ومغزى آل سعود من إعلان ترجمة القرآن الكريم في هذا التوقيت بالذات إلى اللغة العبرية ، وما هي الدقة التي يتحراها آل سعود لتقديم معان صحيحة وسليمة في الجوانب العقدية والشرعية واللغوية والأسلوبية للقران الكريم ، وهل سيتم وفق تحري هذه الدقة حذف أو تغيير النصوص القرآنية ومعانيها التي تشير إلى اليهود ، أو تلك التي تدعو للقتال والجهاد ضد أعداء الإسلام وهو مطلب أمريكي وإسرائيلي مند عقود من الزمن؟؟
الأسئلة عديدة والإجابات عنها من المؤكد أنها ستكون بنعم لتغيير كل معاني القرآن الكريم والشريعة الإسلامية بحيث لا تغضب أبناء العم في تل أبيب .
|