|
قبل نحو عامين تقريباً أطل علينا المدعو الأمير طلال بن عبد العزيز من خلال حديث له على إحدى شاشات التلفزيون ليفتي برأيه حول تحسين صورة نظام آل سعود في العالم الغربي.
وكانت تلك رسالته بسيطة وواضحة ومجملها أنه بما أن الحملات الدعائية التلميعية تُنجز عادة بصرف أموال طائلة عليها، فلا بد من صرف المال على الحملات الدعائية لتحسين صورة نظام آل سعود, وإلى هنا الأمر ليس بجديد فهذا النظام، وهذا ليس بسر، صرف ولا يزال يصرف الأموال الطائلة لتحسين صورته, لكن الأمير أوضح كيف يتم صرف المال على الطريقة الأنجع, فبدلاً من صرف الأموال على الصحفيين العرب ليُخمدوا أصواتهم أو يشتروها أو يشتروا من خلالها أصواتاً صحفية أجنبية، اقترح بأن على حكومة آل سعود أن تدفع المال مباشرة للصحفيين الأجانب في العالم الغربي, وأذكر قوله جيداً آنذاك عندما قال:
” نعم يجب ألا نستحي من توزيع قطع الكعكة على الصحافة الأجنبية ووسائل الإعلام الغربية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا وغيرها”.
ويبدو أن نظام آل سعود أخذ بنصيحة الأمير "القيّمة" ناسيًا أو متناسيًا، أن الكعكة، التي تفوح منها على الدوام رائحة النفط الذي يتنامى سعره، أصبحت أكثر إغراءً لمن يريد المزيد منها, فغلاء المعيشة في الغرب سبق أسعار الكعكة التي قدمت منذ سنوات، أو أن الوسطاء أخذوا بتقنين ما يقدموه من الكعكة لصالحهم الشخصي, لذا كان لابد من إضافة بعض الدسم والكريم المُشهّي على الكعكة.
وعندما لا يجد الصحفي مُتلقي قطعة "الكعكة" إلا الفتات منها، يبدأ بالرفس احتجاجاً ويرفض الانصياع لما يُؤمر به، ويبدأ بالطعن عله يحصل على المزيد, وللعلم فإن في الصحافة الغربية أقلام حرّة لا تُشترى, ويكفي الجميع، المأجور وغير المأجور منهم، أن تستفيد بلاده من العقود المُبرمة بين بلاده ونظام آل سعود.
وبُعيد الإعلان عن فلسفة "الكعكة" تم تقليص أجهزة إعلام آل سعود في لندن, لكن التقليص فيه طال الموظفين المُخلصين المهضوم حقوقهم أصلاً وأحيلوا على المعاش دونما مصدر رزق, وسرّحت الأرامل والمطلقات والبسطاء الذين يعيلون أسرهم بفتات مال كان يسمّى "مرتباً شهرياً" أما علية القوم من القطط السمان فبقوا في مناصبهم، مع فارق كبير في المادة الإعلامية التي أصبحت ضحلة جداً.
وللعلم لم يظهر أي من هؤلاء الإعلاميين المُخضرمين على شاشات التلفزيون الأجنبية ليواجه حملة الصحف الغربية على نظام آل سعود وممارساته البشعة، وللعلم أيضاً فإن معظمهم لا يُجيدون اللغة الإنكليزية، فما بالكم بمحاولة تقديم الحجة, بل تصدّر هؤلاء شاشات التلفزيون العربية ليقدموا وجهة نظرهم لنا عن دوافع الصحافة الغربية وحملتها الشرسة ضد نظام آل سعود وما كشفته من مستور فسادهم وفساد نظامهم القمعي.
والأدهى أن إعلامياً عربياً، طالما يتحدث في الصحافة البريطانية عن شتّى الموضوعات العربية، غادر بريطانيا التي يقيم فيها عن قصد، حتى لا يُستدعى لأي مقابلة على شاشة تلفزيون بريطانية ويضطر فيها إلى الدفاع عن نظام آل سعود، علماً بأن هذا الإعلامي يكتب مقالات يتملق فيها ويمتدح آل سعود وإنجازاتهم المزعومة بالعربية في أجهزة إعلام تصدر في لندن وتصرف عليها سفارة آل سعود من لندن، أي يكتب للاستهلاك المحلي.
لم يظهر صحفي عربي واحد، ممن لا يزالون يتلقون قطعاً من الكعكة، في وسائل الإعلام الغربية ليواجه على الأقل سيل الاتهامات الغربية لنظام آل سعود, والأمر لا يحتاج إلى الكثير من البراهين المنطقية.
وعلى الرغم من قلة ما يمكن تقديمه للإعلام الغربي في مسألة الاتهامات بالجملة الموجهة لنظام آل سعود والتي تبدأ من خنق الحريات ولا تنتهي بالإرهاب, فإن زيارة الطرطور الأخيرة إلى لندن, كشفت أنه وعلى الرغم من كل الأموال التي صرفت على محاولة تلميع صورة هذا النظام قد باءت بالفشل الذريع , وأن الأموال التي صرفت أكلها الحذّاق وآكلي الربا من تجار الشعارات الجاهزين دومًا للعق أقدام أسيادهم مقابل دولاراتهم .
|