|
أعربت الكاتبة الأمريكية / آن أبلبوم/ عن دهشتها من الحكم الصادر على المرأة التي تعرضت إلى الاغتصاب في شبه جزيرة العرب والمعروفة باسم"فتاة القطيف" وانتقدت الكاتبة تجاهل نساء العالم ومنظماتهن للمعاناة التي تحيط بالمرأة في شبه جزيرة العرب بسبب ممارسات نظام آل سعود.
ودعت أبلبوم في مقال نشرته في صحيفة /الواشنطن بوست/ إلى تنظيم حملة عالمية للتضامن مع المرأة في شبه جزيرة العرب تماثل في القوة والتأثير حملة مناهضة العنصرية والأبارثيد ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا في الستينيات من القرن الفائت.
وقالت إن ما تعانيه المرأة في شبه جزيرة العرب ليس بسبب الإسلام بل بسبب ما تفرضه "ثقافة الطبقة الحاكمة في نظام آل سعود".
وقد حمل المقال عنوان (A Stanton for the Saudis) في إشارة إلى الحاجة إلى إعادة بعث الدور الريادي لاليزابيث كادي ستانتون (Elizabeth Cady Stanton) في الحركة النسائية العالمية الأمريكية في القرن التاسع عشر. .
وفيما يلي الترجمة الكاملة للمقال:
"قامت محكمة في البلد (س) بالحكم على رجل أسود بالسجن 6 أشهر و200 جلدة لتعرضه للضرب المبرح من قبل رجال بيض ".
كيف سيكون رد فعلك لو قرأت هذا الخبر في الصحيفة؟
دون شك ستشعر بالصدمة، بالرعب، بالغضب ضد حكومة البلد (س)، وسيتضاعف غضبك عندما تعلم أن تعذيب السود في ذلك البلد هو أمر عادي روتيني، وستطالب بمقاطعة ذلك البلد وستصر على أن يحرم من المشاركة في الألعاب الأولمبية وستطالب بمعاملته بنفس معاملة نظام الفصل العنصري (الأبارثيد) في جنوب أفريقيا السابقة.
وفي الحقيقة فإن حكم المحكمة المذكور هو حقيقي وكانت الحكاية التي نشرت في موقع أخبار (سي بي اس) مؤخرًا تتعلق بقصة امرأة وليس رجلا أسود وكان البلد (س) هو " السعودية".
وقد جاء في الخبر: " حكمت محكمة تابعة لنظام آل سعود بالسجن لمدة 6 أشهر مع 200 جلدة على امرأة اغتصبها مجموعة من الرجال" والحقيقة فإن هذه قضية غير عادية يصدر حكم فيها على امرأة تعرضت للاغتصاب لخروجها مع رجل ليس من أقاربها , ومع ذلك لقي ذلك الحكم صدى عالميًا ضئيلاً.
لقد قادت هيلاري كلينتون مجموعة الديمقراطيين التي أدانت ذلك الحكم الذي أدانته أيضا عدد من افتتاحيات الصحف الأمريكية’ وكان ذلك التحرك على قلته موثرًا: فبفعل الضغط الدولي أصدر ملك آل سعود عفوًا لصالح المرأة, ولكن ما العمل الآن؟
مازالت المرأة في شبه جزيرة العرب محرومة من حق التصويت والانتخاب، ولا تستطيع قيادة السيارة، ولا يحق لها مغادرة بيتها بدون أن يصطحبها رجل من أقاربها, ولم تظهر بعد أي حملات - مثل تلك التي أقيمت ضد حكم الأبارثيد في جنوب أفريقيا - للدفاع عن المرأة في شبه جزيرة العرب .
إن مقارنة نظام آل سعود بأبارثيد جنوب أفريقيا السابق واختلاف مواقف الغرب إزاء كل منهما قد جرى تداوله من قبل.
فمؤخرًا أشارت الصحفية / منى الطحاوي/ إلى أن السبب الحقيقي في عدم المطالبة بطرد فريق كرة القدم من الأولمبياد يرجع بالإضافة إلى النفط إلى "نجاح نظام آل سعود في تزييف مقولة تقول بأن الدين هو السبب وراء معاملتهم السيئة للمرأة"، وقالت الكاتبة موضحة أن للإسلام صور أخرى في تركيا والمغرب واندونيسيا وغيرها من البلدان.
ولكن دعاية نظام آل سعود يضاف إليها خجلنا من الخوض في عادات وتقاليد الآخرين قد أعمتنا عن حقيقة أن ما تتعرض له المرأة في شبه جزيرة العرب من اضطهاد شمولي ومُبرمج لا يأمر به الدين مطلقًا بل تفرضه ثقافة الطبقة الحاكمة في نظام آل سعود.
وأعتقد أن هناك تفسيرًا آخر أيضًا, فنحن كأمة نتفاعل مع القضايا التي تبدو مألوفه لنا, وقصة أبارثيد جنوب أفريقيا كانت لها أصداؤها في حركة الحقوق المدنية، فلم يكن عسيرًا على "جيسي جاكسون" دعم الحركة المناهضة للأبارثيد وهي في أوجّها في الثمانينات, كما لم يكن الأمر صعبًا بالنسبة لطلبة الجامعات القيام بذلك أيضًا حينها, لقد جرى تدريسنا حول العنصرية المؤسساتية في المدارس.
ومقابل ذلك فإن المرأة المعاصرة في شبه جزيرة العرب هي اليوم بحاجة إلى ثورة أكثر جذرية من تلك التي قامت بها المرأة الأمريكية في الستينات, وهي الثورة التي نجد صعوبة في فهمها.
فالمرأة الأمريكية لم تحتج إلى مواجهة قضايا واجهها الأمريكان السود لفترات طويلة مثل حق التعليم أو الانتخاب، بل لحسن الحظ كان على المرأة الأمريكية النضال من أجل حقوق أقل جذرية في العقود الحديثة, ولكن لسوء الحظ قامت المجموعات النسوية الأمريكية بالتركيز على قضايا هامشية، فأشهر الحملات التي قامت بها منظمات المجلس الوطني للمرأة كانت ضد نادي أوجوستا الوطني للجولف.
كما أن الموقع الإليكتروني للمجلس الوطني لمنظمات المرأة (إنني أكره التركيز على هذه المنظمة دون سواها رغم أنها تعطي أسهل الأمثلة) قد خصصت مساحة لقضايا مثل شركات تأمين السيارات الصديقة للمرأة, وشبكات الاتصال الحيادية، ولكنها تجاهلت المناقشات حول الحقوق الأساسية للمرأة في شبه جزيرة العرب التي تتعرض للاضطهاد بسبب نظام آل سعود.
وحتى نرى تغييرات في ذلك الوضع فإنه من المهم سرعة إطلاق حملة مشابهة لحركة مناهضة الأبارثيد, تستهدف فرض عقوبات أو قوانين أخلاقية ضد كل أولئك الذين يتعاملون مع نظام آل سعود لإجبار هذا النظام في نهاية المطاف على التسليم بالحقوق الشرعية للمرأة في شبه جزيرة العرب.
وبكلمات أخرى فإننا لا نحتاج كنموذج إلى دروس الحركة النسوية في الستينات التي مازلنا نتذكرها، بل نحتاج إلى النموذج العالمي للحركة النسوية في القرن التاسع عشر التي نسيناها تقريبا, فهل هناك مرشحات لدور /اليزابيث كادي ستانتون/ (Elizabeth Cady Stanton)؟
|