|
إن الإسلام على طول تاريخه لم ينتج تطرفا ولا إرهابا ..
لكنه عندما اختلط بالفكر الوهابي المتطرف والمنحرف ظهرت له أنياب حاقدة حاولت أن تنال من مفكرينا ومثقفينا في العالم الإسلامي ,ولم يسلم من حقدهم وشرهم أي مسلم لم يطاوعهم ويلبي دعواتهم المارقة المنحرفة , حتى من الناس البسطاء الذين لا يرجون سوى رضا الله ورحمته.
إن على شيوخ الوهابية ومن يقوم بحمايتهم من أسرة
ـ آل سعود ـ أن يعلنوا منذ الآن عن فشل مذهبهم المزعوم المارق في التواصل مع الحياة أو ومجاراة متطلبات العصر عليهم أن يعلنوا إفلاسهم ، وأن يفرجوا عن النساء ولا يحاربوا الفن ولا يحبسوا الإسلام في مظاهر شكلية لا تضر ولا تنفع , من لحية تجب إطالتها , وشوارب يجب تخفيفها .. الخ
من البدع التي لم ينزل بها سلطان .. واليوم وبعد أن مارس الوهابيون المنحرفون (الإرهاب ) وفرخوا لنا شبابًا غيّبت عقولهم وأفكارهم بسبب ما كانوا ينشرونه من أفكار مضللة , اتهمنا جميعا بالإرهاب بسببهم .. ولم يتركوا لنا أية مساحة لندافع عنهم من خلالها, فقد ضيقوا كل المنافذ ..
وشوّهوا كل الأفكار ..
وأصرّوا على الفتاوى التي تجعل الناس متهمين على الدوام .. فهم في نظرهم المنحرف (عصاة بطبعهم )..
ولابد أن تكون عليهم وصاية طوال الوقت حتى لا يقعوا في الخطأ .
والعائلة المالكة في بلاد نجد والحجاز عليها أن تختار اليوم وقبل الغد بين استمرارها في الحكم , واستمرار تبنيها للفكر المتطرف , وهي فرصة حقيقية لنصنع معا عهداً إسلامياً جديداً ..
يعيد للإسلام رونقه وبهاءه, فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية تقوم على الاجتهاد الذي ينير عقول الناس لتعاليم الإسلام السمحة , ويضعها في ثوبها الحقيقي , إننا في حاجة إلى صياغة فكر إسلامي جديد، لا يخاصم الحياة بل يتصالح معها، ولا يتعامل مع البشر على أنهم (عصاة حتى يثبتوا العكس) , بل يراهم أنقياء حتى لو أخطؤوا .. فباب التوبة مفتوح للجميع , والله سبحانه وتعالى يقول :
( قل لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ..) صدق الله العظيم .
إن الفكر الوهابي المنحرف ادخلوه في كل شيء , المعمل , وقاعة الدراسة , ومكاتب الموظفين , وورش الصناعية , واستوديوهات التصوير, والمواصلات العامة, بينما الإسلام الحق يمهّد الطريق أمام الناس دون أن يستوقفهم في منتصف الطريق , ولا يطلب من أحد أن يخرج بطاقاته الشخصية حتى يثبت أنه مسلم ، إسلام فيه الروح نحب من خلاله الرسول أكثر من الآخرين، نحتفي فيه بآل بيته الطاهرين .. نقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة دون أن نسيء إليهم , ودون أن نطمع في أن يحققوا لنا مطلبا حياتيا , تتجاور فيه روحانيات الإيمان وماديات العلم دون تنافر أو كراهية.
وأخيرًا ..
إن من يسمّون أنفسهم بالوهابيين لن يستطيعوا أن ينكروا أنهم في مأزق رهيب اليوم بعد أن اصطدمت ترّهاتهم وأفكارهم المضللة المنحرفة مع الناس في الشوارع فنفروا منها, ومنهم , وانه لا مهرب لهم سوى الاعتراف بإفلاسهم وإفلاس أفكارهم المظللة , وبالتالي ـ
أن كانوا ينتمون إلى الإسلام حقا ـ عليهم أن يبادروا فورا للاعتراف بفداحة الجرائم التي ارتكبوها بحق الإسلام والمسلمين , وان يتبرؤوا من كافة الأفكار التي ابتدعها مضللهم الأول ـ محمد بن عبد الوهاب ـ , وان يعترفوا علنا بأنهم كانوا على خطأ في كل ما فعلوه وارتكبوه , وان يطلبوا أخيرا من كافة الذين غرر بهم من أبناء المسلمين التوبة والعودة إلى الفكر الإسلامي الصحيح والسليم الذي توارثه المسلمون على مر العصور ,الإسلام النقي الصافي البعيد عن الغلو والتطرف , والعنف , والجهل , والتجهيل.
إسلام الناس البسطاء الذين أوضح لهم الخالق تعالى اسمه وجلّت قدرته كيفية عبادته ونيل رضاه بطرق ووسائل في غاية البساطة والوضوح , دون تدخل من أحد , ودون وصاية من أحد .
والسلام على من اتبع الهدى
|