بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

الحقد الوهابي على مصر (1من 2)

ظريف محمود سالم
 لندن

وضع الوهابيون نصب أعينهم وبعد فرض سيطرتهم المادية والمعنوية على الملك السعودي ـ عبد العزيز ـ مع بدايات العام 1926 م , العمل على مد فرض تسلّطهم وأفكارهم إلى العالم الخارجي , وكانت مصر التي تقوم سنويا وبشكل دوري بإرسال المحمل الخاص بكساء الكعبة المشرفة أعزها الله وأدام شرفها وعزها , هي الهدف الذي وقع عليه اختيارهم .
 كان الاعتداء ماديا في البداية , بدؤوا بالاعتداء على المحمل الذي كان خيرا ورخاء ينتظره السعوديون في منتصف عام 1926م تحرك المحمل المصري كعادته من القاهرة , وأقيمت حفلات الكسوة الشريفة فيها وكانت جامعة للأبهة والفخامة كالعادة كل عام , حيث كان الناس يتوافدون أفواجا للاشتراك في توديع المحفل الذي خاطته أيادي اشهر الطرّازين في مصر , ونسجت خيوطه بماء الذهب , نقلت الكسوة من مكان تصنيعها إلى المصطبة في المنشية في احتفال مهيب شارك فيه كبار رجال الدولة كالعادة الجارية كل عام , ثم شق الموكب طريقه وسط تهليل الجماهير المصرية التي غصّ بها ميدان عابدين وشارع حسن الأكبر , وشارع محمد علي , وميدان المنشية وأخذ المحمل طريقه المعتاد مغادرا أراضى مصر , في طريقه إلى أراضى الحجاز تصحبه في كل مكان يصل إليه دعوات المسلمين وأمانيهم بالتمكن من مرافقته في العام المقبل لتأدية فريضة الحج , وعندما وصل الموكب إلى (منى ) حدث ما لم يكن يتوقعه أحد , فقد تعرض له الوهابيون وأطلقوا عليه النيران , وكان الاعتداء تعبيرا حقيقيًا عن حقد دفين يكنه الوهابيون لكل ما هو مصري .
 يومها اشتعل الموقف في مصر واعتبرت الحكومة المصرية الاعتداء على المحمل إهانة لها , فسارع السعوديون لتقديم الاعتذار, ( وفي شهر أغسطس وصل إلى القاهرة الأميرـ سعود ـ كبير أنجال الملك ـ عبد العزيز بن سعود ـ سلطان نجد وملحقاتها وملك الحجاز , وعاهل الوهابيون , وصحبه في هذه الزيارة عدد كبير من الوهابيين , واستقبلته الحكومة المصرية استقبالا رسميا وأنزلته ضيفا كريما في منزل فاخر وضعته تحت تصرفه هو وحاشيته مدة إقامتهم في القاهرة) .
يومها أعلن ـ سعود ـ انه جاء إلى مصر لمعالجة عينيه على يد طبيب مصري ولكن حقيقة زيارته كانت بدافع تقديم الاعتذار الأثر السيئ الذي خلفه اعتداء الوهابيين على المحمل المصري في (منى)، ولم تتعامل مصر بجفاء مع الأمير الذي مكث الأمير سعود في مصر فترة طويلة.. وفي نهاية شهر أغسطس توجه سعد زغلول رئيس مجلس النواب المصري يومها لزيارة سعود في مقر إقامته وقضى معه 20 دقيقة ودار بينهما حديث طويل عن العلاقات بين البلدين وتطرقا إلى واقعة المحمل , فأكد ـ سعود ـ( انه ما جاء إلا لكي يزيل كل اثر لهذا الحدث من نفوس المصريين) وفي اليوم التالي رد الأمير ـ سعود ـ الزيارة لسعد زغلول الذي استقبله في " بيت الأمة " وكان معهما الشيخ حافظ وهبة مستشار ملك الحجاز وسلطان نجد , وقد توجه سعود بعد زيارته لبيت الأمة إلى النادي السعدي الذي استقبله فيه أعضاء النادي وكان من بينهم ـ محمد فتح الله بركات ـ وزير الزراعة ولم تنته الزيارة إلا بعد أن أثنى سعود على ما لقيه في مصر من حفاوة وتكريم !!