بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

الحقد الوهابي على مصر( 2 من 2)

ظريف محمود سالم
 لندن

كان يمكن للحكومة المصرية أن تضرب بقوة وعنف رداً على واقعة المحمل الذي تعدّى عليه الوهابيون في (منى ) .. لكنها وبدلاً من ذلك تعاملت بمنطق الكبير الذي لابد أن يعفو ويصفح عندما يخطئ الصغار..
 ووضعت الحكومة المصرية الوهابيين يومها في حجمهم الحقيقي فهم مجموعة من المتطرفين الذي يفهمون الدين الإسلامي على غير حقيقته ويريدون أن يطوّعوه من أجل تحقيق أطماعهم ومصالحهم وأنهم يعملون وفقاً لمخطط مدروس بدأ من خلال تمكنهم من السيطرة على النظام في السعودية , وهو النظام الضعيف أصلاً الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه .
 لم تؤثر حادثة المحفل الحجازي على مصر التي بقيت كالعهد بها تعطي دون منّة ومع ذلك ظل حقد الوهابيين عليها ينمو.. وعندما تفجر النفط في شبه الجزيرة العربية توحش الوهابيون وحماتهم
من ـ آل سعود ـ الذي أصبحوا تحت قبضتهم وسيطرتهم التامة , وأعطت الأموال التي بدأت تتدفق على خزائن ـ آل سعود ـ ومن تحالف معهم من الوهابيين أملاً خادعاً في إمكانية فرض السيطرة على العالم الإسلامي بالمال . كانت أفكار الوهابيي
ن ـ البدعة ـ في تلك الفترة قد بدأت في الانتشار تحت جبروت السيف والإرهاب الذي نصبوه لكل من لا ينفذ رغباتهم المجنونة المنحرفة , ( جعلوا إطلاق اللّحية , وقص الشارب , وتقصير الثياب , ووضع الشال على الرأس , هي صفات المسلم , ومن خرج عليها ليس بمسلم .. حرّموا كشف وجه المرأة واعتبروها عورة ورجساً من عمل الشيطان يجب أن يُخفي , وحوّلوا القرآن الكريم معجزة الخالق عزّ وجل إلى " مندبة كبرى" بأصوات شيوخهم التي بدأت تتدفق على العالم الإسلامي عبر شرائطهم المجانية) .
 وبعد أن كانت مصر تصدّر للسعودية الإسلام السمح مع الطعام والشراب والدواء الذي كان يمنح لهم كعطايا، رد السعوديون الوهابيون الجميل لمصر بإسلام متجهّم كئيب صنعوه بأيديهم , وحرصوا من خلاله على تحريم التعامل مع المصارف وشرب السجائر, وشدّدوا على كفر من يعمل في التصوير ، منعوا المجلات المصوّرة لأنها فتنة وحالوا بين المرأة وبين لبس ( الكعب العالي ) لأنه يزيد من فتنتها التي تغوي الرجال حرّموا السفر إلى بلاد الكفر التي كانوا يعتبرون مصر من بينها ..
 وسهّلوا ذلك بأن أنفقوا بسخاء على كتيّبات صغيرة تحمل أفكارهم وشرائط "كاسيت " تحمل أفكاراً عن عذاب القبر وأهوال جهنم يقومون بتوزيعها اليوم في جميع أنحاء العالم الإسلامي دون أن يشيروا إلى أن الإسلام يحمل الكثير من الأشياء الإيجابية التي تحبب الناس في الحياة وترغّبهم فيها.