بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

لماذا كفّر الوهابيون المسلمين ؟؟؟!!!!

د / حميد الراجحي
مدينة الهفوف

من المتعارف عليه عند المسلمين جميعًا منذ أن شعّ نور الإسلام العظيم على العالم مؤذنًا ببداية عهد النور الموجّه للبشر كافّة , ومنذ أن وضع الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أسس هذا الدين الجديد من خلال أفعاله وأحاديثه الكريمة التي تعارف المسلمون على وصفها بسنّته عليه الصلاة والسلام .
 من المتعارف عليه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم , بل وحتّى إلى أن يرث الله جلّت قدرته وتعالى اسمه الأرض ومن عليها , أنّه من غير الجائز شرعًا تكفير أحد من المبسملين مهما كانت الأسباب والأفعال , باستثناء وحيد وهو أن يجاهر المسلم بكفره علنًا وأمام مسلمين مثله , بل إن المشرّع اشترط حتى في هذه الحالة المعلنة أن يطلب من المجاهر بكفره التوبة عما أعلن وليس مرّة واحدة فقط بل ثلاث مرّات , فإن رفض وأصرّ على الكفر , عندها وعندها فقط تطبّق عليه حدود الشرع المنصوص عليها .
 هذه البديهية يعرفها كل المسلمين غربا وشرقا ,
 ويحفظها علماؤهم عن ظهر قلب باستثناء فئة وحيدة ظهرت في بلاد شبه جزيرة العرب منذ أمد ليس ببعيد ووجت من يناصرها ويمدّها بالعون والمساعدة والدعم لبث أفكارها المضللة بين خلق الله , وتطبق عليهم ما لم ينزل به سلطانًا , فانتهجت سبل تكفير المسلمين في البلاد التي ظهرت بها , وطبّقت حدودًا ابتدعتها على خلق الله في تلك الجهات , وبها أسالت دماء عشرات الآلاف من البشر لا لشيء سوى لإشباع رغبة القتل الدفينة في عقول مبتدعي تلك الضلالة , ولا لهدف سوى تطبيق البدع التي جاءت بها على غيرها من خلق الله دون سند من شريعة أو سنّة أو حتّى ممّا تعارف عليه المسلمون الأوائل . لقد ظهرت تلك الفئة الضالّة التي عرفت باسم ـ الوهابيّة ـ في بلاد شبه جزيرة العرب مباشرة وفي زمن واحد مع ظهور أسرة ـ آل سعود ـ لتنشر الفساد والخراب في كل مكان من أراضي الممالك والسلطنات والمشيخات التي كانت قائمة قبلها في تلك الجهات , وبهدف فرض الولاء عليهم بقوة السيف لأسرة ـ آل سعود ـ من جهة , والقبول ببدع ما يسمّى بـ " الوهابيّة " ـ
بقوة السيف أيضًا. كان واضحًا منذ البداية أن من يسمّون بالوهابيين ممن انطلت عليهم بدع مخترع ومبتدع تلك البدعة أنّه لم يكن لهم من هدف سوى إشباع رغبة القتل المتأصلة في عقولهم وقلوبهم , وهي رغبة عبّر عنها قادة تلك الحركة الضالّة الظّالمة في الكثير من فتاويهم المزعومة التي تكفّر كل من لا ينتمي إليهم ولا يؤمن بأفكارهم المنحرفة , مخالفين بذلك ابسط مبادئ الإسلام السمحاء التي لم تطلق وصف ( الكافر) إلاّ على أولئك الذين جاهروا بالكفر , واتبعوه قولاً وعملاً , ولم يستجيبوا لدعوة التوبة عمّا هم فيه , ولا استجابوا للنصائح للعودة إلى جادة الحقّ والصواب .
 إنّ الحقيقة التي تغافل عنها اتباع ـ الوهابيّة ـ المزعومة هي أن من يكفّر المسلم الآخر لا يمكن أن يكون ممثّلاً له، بل هو قاصٍ مُجحف بحقّه، فما بالك إذا ما أعلنت عليه الحرب قولاً وفعلاً، واستبيح دمه وماله وعرضه دون حتّى أن تعطى له فرصة الدفاع عن نفسه , وان كان حقًّا يستحق أن يطلق عليه وصف ( الكافر) وبالتالي تطبّق بحقّه ما اتفق عليه المشرّعون السابقون واللاحقون من جزاءات يستحقها إن كان فعلها فعلاّ . آلاف البشر تم ذبحهم وقتلهم علنًا في الساحات العامّة في مناطق شبه جزيرة العرب التي استولت عليها ـ أسرة آل سعود ـ أطلقت عليها أسمها في اكبر عملية سطو على أسماء وخيارات ومقدّرات وخيارات البشر في التاريخ كلّه , وكانت عمليات القتل التي تطبّق ضد الأبرياء تم التعمّد بأن تنفّذ علنًا في الساحات العامة حتى ترهب أكبر قدر ممكن من خلق الله الذين لا حول لهم ولا قوة
 , وحتّى يدخلوا في نفوس من يجبرون على رؤية تلك الإعدامات الجماعية الروع والرعب والهلع من جهة , ومن جهة أخرى الإيحاء لهم بأن الدور قد يقبل على أي منهم في أية ساعة من الليل والنهار , خاصّة وأن الأمر لن يحتاج إلى شهود , أو بيانات , أو مقدّمات , أو أفعال , ليصبح تنفيذ الأمر مفعولاّ .
 لقد أدخل الفكر الضلالي الوهابي الرعب والفزع في قلوب أهالينا في شبه جزيرة العرب التي زيّف ـ آل سعود ـ وأتباعهم وحلفائهم الوهابيين تاريخها , وهو رعب وفزع لازال حتّى اليوم يطبق بمنتهى الشدة والعنف ضد كل من يجاهر برأيه في هذا الذي يحدث في تلك الدولة من مسخ لهوية الناس , وتعدي على حرماتهم وأملاكهم وشرفهم لصالح فئة من ( الأمراء ) الفاسدين المفسدين , ممّن نراهم ويراهم العالم كلّه يترنّحون في خمّارات أوروبا ومواخيرها وبين سيقان عاهراتها , وهم يبّذرون أموالنا وقوت أبنائنا على ملذّاتهم التي لا تشبع أبـــدًا .