بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

مذكرات الجاسوس البريطاني "همفر"
مع مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب(7)

سامح عبد الهادي/ الرياض

18- همفر قلق على ابن عبد الوهاب
كنت أيام مغادرتي البصرة إلى كربلاء والنجف قلقًا أشد القلق على مصير (الشيخ محمد عبد الوهاب)، حيث كنت لا آمن الانحراف عن الطريقة التي رسمتها له، فإنه كان شديد التلوّن، عصبي المزاج، فكنت أخشى أن تنهار كل آمالي التي بنيتها عليه, وحين أردت أن أفارقه كان يروم الذهاب إلى الأستانة للإطلاع عليها لكني منعته عن ذلك أشد المنع وقلت له أخاف أن تقول هناك شيئًا مما يوجب أن يكفّروك ومصيرك حينذاك القتل, قلت له هكذا, ولكن كان في نفسي شيء آخر، وهو خوفي من أن يلتقي ببعض العلماء هناك، فيقوّموا معوّجه ويرجعونه إلى طريق أهل السنّة فتنهار كل آمالي.
ولما كان الشيخ محمد لا يريد الإقامة في البصرة، أشرت عليه أن يذهب إلى (أصفهان وشيراز)، فإن هاتين المدينتين جميلتين، وأهاليها من أهل الشيعة، ومن المستبعد أن تؤثّر الشيعة في الشيخ، وقد كنت بذلك أمنت انحرافه. وعند مفارقتي للشيخ قلت له: هل أنت تؤمن بالتقيّة؟ قال نعم، فقد أتّقى أحد أصحاب الرسول (وأظنه قال أنه مقداد) حين أضطهده المشركون، وقتلوا أباه وأمه فأظهر الشرك وأقرّه على ذلك رسول الله, قلت له: إذن اتّق من الشيعة ولا تظهر لهم إنك من أهل السنّة لئلا تقع عليك كارثة، وتمتع ببلادهم، وتعرّف على عاداتهم وتقاليدهم، فإنه ينفعك أشد النفع في مستقبل حياتك
19 -همفر يزوّد ابن عبد الوهاب بالمال
وقد زوّدت الشيخ حين أردت مفارقته بكميّة من المال تحت عنوان )الزكاة) وهي ضريبة إسلامية تؤخذ لصرفها في مصالح المسلمين، كما اشتريت له )دابة) للركوب بعنوان الهدية وفارقته, ومنذ مفارقتي له لم أعلم مصيره، وكنت قلقًا لذلك أشد القلق، وقد اتفقنا أن نرجع كلانا إلى البصرة، وإذا رجع أحدنا ولم يجد صاحبه، يدع مكتوبا عند عبد الرضا يخبر فيه صديقه عن حاله.
-20 همفر يعود إلى بريطانيا لتقديم تقريره عن ابن عبد الوهاب
بعد مدة من مكوثي في (بغداد) أتتني الأوامر بضرورة التوجه إلى (لندن) فورًا فتوجهت إليها، وهناك اجتمع بي السكرتير وبعض أعضاء الوزارة وأخبرتهم بمشاهداتي وما عملته في سفرتي الطويلة, ففرحوا بمعلوماتي عن العراق أشد الفرح وأبدوا ارتياحهم لها, وكان قد سبق إليهم تقريري عن الرحلة، وظهر لي فيما بعد أن "صفية" قرينة (الشيخ محمد عبد الوهاب) في البصرة كانت أيضًا قد كتبت إليهم بما يطابق تقاريري, كما تبيّن أيضًا أن الوزارة كانت تراقبني في كل سفري، وأن المراقبين كتبوا عني تقارير مرضية، ومصدّقة لما كتبت في تقريري، وِلما قلته عند مقابلة السكرتير.
21 -وزارة المستعمرات البريطانية مهتمة لأمر ابن عبد الوهاب.
رتّب لي السكرتير موعدًا للاجتماع بوزير المستعمرات البريطانية شخصيًا، والذي عندما زرته رحّب بي ترحيبًا حارًا يختلف عن ترحيبه السابق عندما عدتُ من الأستانة إلى لندن، وظهر لي أنني شغلت من قلبه مكانًا لائقًا, وقد أبدى الوزير ارتياحه الكبير من السيطرة على محمد، وقال: أنه ضالة الوزارة، وأكد عليّ مكرّرًا بأن أعاهده بكل أنواع المعاهدة، وقال أنك لو لم تحصل في كل
أتعابك إلا على الشيخ، كان ذلك جديرًا بكل تلكم الأتعاب.
22 - إجماع تقارير جواسيس بريطانيا ترشح ابن عبد الوهاب.
بقيت في لندن مدة شهر آخر حتى أتتنا أوامر الوزارة بالتوجه إلى العراق مرة أخرى، لتكميل الشوط مع (محمد عبد الوهاب) وقد أمرني السكرتير بأن لا أفرّط في حقه مقدار ذرّة, حيث قال إنه حصل من مختلف التقارير الواردة إليه من العملاء أن الشيخ أفضل شخص يمكن الاعتماد عليه ليكون مطية لأهداف الوزارة, ثم قال السكرتير: تكلم مع الشيخ بصراحة, وقال إن عميلنا في أصفهان، تكلم معه بصراحة، وقبل الشيخ العرض على أن نحفظه من الحكومات والعلماء الذين لابد وأن يهاجموه بكافة السبل حينما يُبدي آراءه وأفكاره، كما طلب أن نزوّده بالمال الكافي والسلاح إذا اقتضى الأمر ذلك، وأن نجعل له إمارة ولو صغيرة في أطراف بلاده (نجد) وقد قبلت الوزارة كل ذلك.
-23 ابن عبد الوهاب والوثيقة البريطانية معه.
كدتُ أخرج عن جلدي من شدّة الفرح بهذا النبأ، فقلت للسكرتير: إذن فما هو العمل الآن؟ وبماذا أكلّف الشيخ، ومن أين أبدأ؟
قال السكرتير: لقد وضعت الوزارة خطة دقيقة لأن ينفذها الشيخ وهي:
-1 تكفير كل المسلمين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم وبيعهم في أسواق النخاسة، وجعل رجالهم عبيدًا ونسائهم جواري.
2 - هدم الكعبة باسم أنها آثار وثنية إن أمكن, ومنع الناس عن الحج, وإغراء القبائل بسلب الحجاج وقتلهم.
3 - السعي لخلع طاعة الخليفة، والإغراء لمحاربته وتجهيز الجيوش لذلك، ومن اللازم أيضاً محاربة )أشراف الحجاز) بكل الوسائل الممكنة، والتقليل من نفوذهم.
4 - هدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد التي يمكنه ذلك فيها باسم أنها وثنية وشرك والاستهانة بشخصية النبي (محمد) وخلفائه ورجال الإسلام بما يتيسّر.
5- نشر الفوضى والإرهاب في البلاد حسب ما يمكنه.
6 - نشر قرآن فيه التعديل الذي ثبت في الأحاديث من زيادة ونقيصة .

(يتبع)