بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

ـ آل سعود ـ علاقات تحالف مشبوهة (2) عمالة مقابل البقاء

سمير عمران / الرياض

تعتمد شرعية نظام آل سعود في داخل شبه جزيرة العرب على الركيزتين الأولى والثالثة، أما بقاؤه وأمنه، فيعتمد على علاقة التحالف الثانية الخارجية. والمشكلة التي تواجهها أسرة آل سعود حالياً تتمحور حول عنصرين معقدين أصبح اجتماعهما مؤشرًا على أن الوضع القائم في صورته الحالية لا يحمل بذور الاستمرار لتلك الأسرة .
 ويتلخص العنصر الأول ببساطة في التنافر بين علاقتي التحالف الأولى والثانية ويقول المحللون أنه كان بالإمكان السيطرة على ذلك التنافر في الماضي في ظل قيادات دينية تقليدية تمكن "أولياء الأمر" على مر السنين من ترويضها وتطويعها ودمجها في إطار اللعبة السياسية القائمة في شبه جزيرة العرب، ودفعها دفعاً إلى القبول بالتحالف مع الولايات المتحدة كأمرٍ واقع أو شر لابد من تحمّله.
 أما اليوم، ومع تخريج الجامعات الإسلامية لعشرات الآلاف من "علماء الدين" سنويًا، وانضمام هؤلاء إلى طوابير العاطلين عن العمل، فقد أصبح التطرّف في المواقف والتفسيرات جزءًا لا يتجزأ من رؤية الجيل الجديد من علماء الدين للعالم الخارجي, ولذلك، أصبح القبول بـ"الطبيعة الإستراتيجية" لتلك المعادلة صعب الابتلاع. لقد كانت حرب الخليج الثانية مفصلاً هاماً في زعزعة ولاء رجال الدين التقليدي للعائلة الحاكمة، لاسيما وأن الأخيرة (وهي التي تدّعي حامية المقدسات الإسلامية) اضطرت إلى دعوة الأجنبي "الكافر" إلى الحلول للمرابطة على أراضي شبه جزيرة العرب التي لم يدنّسها أجنبي من قبل .
 ثم جاءت حرب الخليج الثالثة لتغرس سكيناً أخراًَ في جسد ذلك الولاء, فالرياض التي ادّعت رفضها المساهمة في الهجوم الأمريكي على العراق، قدّمت عملياً في واقع الأمر مساعدات وتسهيلات عسكرية هامة لقوات التحالف الأمريكية البريطانية, إضافة إلى إنفاقها لأكثر من مائة (100) مليار دولار عليها, وهي المعلومات التي في ظل انتشار وسائل الاتصال والقنوات الفضائية، لم تعد "سرًا" خافياً على أحد.
 وقد بدت حدود هذا الولاء واضحة للعيان حديثاً، عندما اجتمع الجاهل عبد الله بن عبد العزيز بالعلماء وطلب منهم الكف عن الدعوة إلى "الجهاد"، فخرج هؤلاء ودعوا إليه رغم ذلك من على منابر المساجد.

(يتبع)